تفضل الله علينا كمسلمين بدين كامل حيث قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا».
فالإسلام لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا نظمها ووضع لها آلية معينة منذ ولادة الإنسان حتى مماته بل وحتى بعد مماته، وهو ما سأتكلم عنه في مقالي هذا.
بعد دفن الميت تبدأ ثلاثة أيام للعزاء حسب السنة النبوية الشريفة، وهي مراسم حزن على الميت من قبل ذويه، وموقف وعظ للمسلمين كافة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: كفى بالموت واعظا.
لكننا للأسف حولنا تلك الليالي إلى ما يشبه الأفراح بمظاهرها الخارجية، من استراحات مستأجرة وعشاء فاخر وحضور فخم، بل وصل الأمر إلى التعاقد مع شركات متخصصة لتنظيم ليالي العزاء وتوفير كل ما تحتاجه هذه المراسم للرجال والنساء، بل حدثني أحد المعارف بأن النساء لديهن تقليعات جديدة في هذه المراسم ووصل بهن الأمر إلى تسريحة خاصة وميك أب خاص لهذه المناسبة.
في تلك الليالي يتجاذب الناس أطراف الحديث المصحوب بالضحكات، ويلبسون أفضل الملابس، ويتراسلون بالواتس اب، ويأكلون ما لذ وطاب في ليلة كان الأولى فيها إظهار الحزن والتأثر من فقد هذا الميت، في ليلة يكون أقارب الميت في أسوأ حالاتهم النفسية بسبب فقدهم لقريبهم، وهذا يتنافى مع المنهج الصحيح للعزاء، رغم أنني لست ضد مراسم العزاء التي حث عليها ديننا الحنيف، فتعزية أهل الميت في المقبرة بعد دفنه أو بالمسجد أو بالسوق شيء جميل، بل إنني أدعو إلى إيناس أهل الميت من المقربين له، وأن يصنعوا لهم طعاما مستندا في ذلك على ما ورد عن أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لأهله لما جاءه نبأ نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: (اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم).
يجب أن نقف ضد هذه الظاهرة السيئة التي انتشرت بين الناس وتطورت تطورا خطيرا، فهل ماتت قلوبنا أمام هذا الواعظ، فحولناه إلى مظاهر فرح تتنافى مع الفطر السليمة.
حفلة العشاء التي نشاهدها في تلك الليالي مؤشر خطير في موت قلوبنا وغفلتها، فلا تستغربوا مستقبلا إن غابت عبارة: أحسن الله عزاءكم، وحضر بديلا عنها: أحسن الله (عشاكم).
أحسن الله (عشاكم)!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
