ظهر الأربعاء الماضي أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ أيَّده الله ـ مبدأه العظيم في حرية التعبير، الذي كتبنا، وتحدثنا عنه كثيراً مريراً، ويتلخص في قول (الأمير سلمان) قبل ما يزيد عن (15) عاماً: «لماذا نقلق من الإعلام؟ إن قال الحق شكرناه، وإن قال غيره أتاح لنا الفرصة لنوضِّح نحن الحق للناس»! وها هو يعرضه على الملأ بصياغةٍ جديدة تقول: «وأحب أن أقول لكم يا إخوان نتحمل مسؤولية الآن وولي العهد معي وأبناؤنا نتحمل مسؤولية»! وأي مسؤولية يعني (الملك المثقف)؛ إن لم تكن (حرية الإعلام والفكر)؟ وهو يوجه حديثه لجمعٍ من المثقفين والإعلاميين والفنانين، بقيادة الوزير (السلماني) الشاب الدكتور (عادل الطريفي)، ويزيده توضيحاً فيضيف: «يكتبون في الإعلام فليكتب من يكتب»! إنها الحرية المطلقة بلا أي سقف، والحريّة ـ كما قلنا كثيراً مريراً ـ هي الأمانة المذكورة في القرآن وتعني: أنه من حق من شاء أن يفكر بما شاء، ويعبر عن رأيه كيفما شاء، وبأية وسيلةٍ يشاء، ولكن ـ وفي الوقت ذاته ـ يحق لمن شاء أن يخالفه؛ بل وأن تحاسبه الدولة، ويقاضيه من يتضرر من ممارسته حقه؛ فالإنسان حرٌّ ما لم يضر!!
والملك لم يطلقها إلا بعد أن أعلن حمله (المسؤولية) هو شخصياً، وولي العهد، وأبناء الأسرة الحاكمة! ولكن ـ يضيف جلالته وانتبه للقيد الملكي الباذخ ـ «أي شيء تشوفون له أهميته الأخرى فأهلا وسهلا، التلفون مفتوح والأذن مفتوحة والمجالس مفتوحة»!
فمن له ـ بعد هذا (الحسم) ـ حق الرقابة على الأقلام الحرة المسؤولة؟ ومن يجرؤ على ممارسة الوصاية على الأفكار والقضايا؟ ومن ينازعني الفخر بأنني الكاتب الذي اعتزل (4) مرات في سبيل تحقيق هذا المبدأ؟!
وليأذن لنا جلالته: فأي عيب يريد أن نهديه أكثر من ثقافة الخوف والتخويف التي كرسها فينا المثقفون أنفسهم؟ وكم قلتها بالصوت والصمت: الويل لأمةٍ مثقَّفوها هم مُخوِّفوها؟ والدليل على أننا عيوبٌ تخجل منها الوزارة: أنك لا تجد في بطاقات هويتنا الوطنية، ولا في جوازات سفرنا، وظائف: كاتب ـ مفكرـ فنان ـ رئيس تحرير ـ عازف موسيقي ـ مسرحي ـ صحفي.... ولا حتى (أبو مقص) نفسه!!‏‫