ذكرنا في المقال السابق نسبة الزيديين وتاريخهم، إلى تكوين دولتهم في شمال اليمن والتي استمرت أحد عشر قرنا من الزمان.
بعد ذلك سقط حكم الزيديين عام 1969م، على يد جيش عبدالناصر، وانحصر دورهم على الشؤون الدينية، وانقسموا إلى جريرية وبترية وجارودية. وقل أتباعهم والمؤمنون بمعتقداتهم.
فقرر بدر الدين الحوثي عام 1982م، تأسيس حركة تدعى «الشباب المؤمن»، تهدف لتدريس المذهب الزيدي لمعتنقيه.
وبعد الوحدة اليمنية وفتح المجال أمام التعددية الحزبية، أسس الزيديون حزب الحق عام 1990م برئاسة أحمد الشامي، وعضوية عدد من الزيديين على رأسهم بدر الدين الحوثي، وانضم إليهم فيما بعد ابنه الحسين.
ثم قدم بدر الدين الحوثي عريضة إلى الحزب، يطلب منه تغيير أساليب الحزب القديمة، إلا أن قيادة الحزب رأت أنها عريضة انقلاب على الحزب.
وكان لحزب الحق دعم من الرئيس اليمني، فخشي رئيس الحزب أن يفقد مصالحه، فقدم مع علماء الزيدية بيانا تبرؤوا فيه من الحوثي وآرائه، لأنه كان يخالفهم في بعض آرائهم الفقهية، ويدافع عما يؤمن به دفاعا مستميتا.
فهاجر بدر الدين إلى إيران، وعاش هناك عدة سنوات، لكن يبدو من الوقائع أنه طرد من البلاد، لأنه لم يستطع العودة إلا بموافقة الرئيس علي عبدالله، بعد أن توسط له جماعة عنده.
وانسحب ابنه حسين بدر الدين وأتباعه من حزب الحق، وخلف والده في رئاسة حركة «الشباب المؤمن»، ثم قتل عام 2004، في ثاني معاركهم مع الحكومة اليمنية، وأوصى بالإمامة من بعده لأخيه الأصغر عبدالملك، لأنه كان يرى فيه نبوغا وفهما يؤهله لقيادة الحركة الحوثية.
وقد وجدت إيران غايتها في الحوثيين لتحقيق مآربها، فأشبعت بدر الدين بمذهبها وهو في ديارها، وتنازل هو عن المذهب الزيدي، وحرفه إلى الاثني عشرية لقاء دعم إيران العسكري والمالي، مما دفع الزيديين للتبرؤ من الحوثيين لانتهاجهم نهج الاثني عشرية في سب الصحابة، وغيره الكثير من المنكرات العقائدية لديهم.
وبعد اكتمال عدتهم المالية والحربية والمذهبية، حيث كانوا يرسلون من أبناء صعدة إلى النجف وقم لتعبئتهم بالعمائم الصوفية؛ جاءت الفرصة في أحداث 11 سبتمبر، فأعلنوا أن تلك الأحداث مسرحية صهيونية إسرائيلية، وعليهم مواجهة هذه المسرحية، باحتلال الأراضي لتكوين دولة إسلامية تواجه أطماع أمريكا وإسرائيل في العالم الإسلامي.
واستبدل حسين بن بدر الدين مسمى حركة «الشباب المؤمن» بحركة «أنصار الله» وأطلقوا لها صرخة تشابه نداءات الخميني القديمة، حيث تقول «الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام».
ولم تكن الحكومة تلقي لهم بالا، حتى كثر أتباعهم طمعا في المال والسلاح، وتأثير الشعارات الدينية الرنانة التي يطلقونها ضد أمريكا وإسرائيل.
هذا باختصار تاريخ الزيدية ومن ثم الحركة الحوثية.
تاريخ الزيدية والحركة الحوثية
ثريا إبراهيم2 دقائق للقراءة

حجم الخط
