الناس "العاديون" ينتظرون ويترقبون كيف ستنتهي قصة رسوم الأراضي البيضاء، ترتفع آمالهم قليلا ثم يعودون إلى "أرض" الواقع التي تدميها الشبوك! أما غير العاديين من الناس فهم لا يترقبون ولا ينتظرون لأنهم ربما يعلمون أن المجلس والوزارة يمثلانهم ويرعيان مصالحهم.
وهم لا يغادرون أرض الواقع التي يحتكرونها دوناً عن العالمين! أنا مؤمن أن الأرض يجب ألا تكون سلعة وألا تكون محل تجارة؛ لأنها تجارة أنانية لا يستفيد منها إلا تاجر التراب نفسه، فتاجر التراب لا يوظف ولا يدفع زكاة ولا رسوما ولا ضرائب ولا علاقة له بمجتمعه.
مع أن تجارته بمليارات الريالات بينما لو فكر أحدهم في فتح بوفيه (مترين في مترين) لبيع الشاي برأس مال لا يتجاوز بضعة آلاف لكان لزاما عليه أن يدفع للبلدية ولوازرة العمل وللغرف التجارية والجوازات وشركة الكهرباء وشركة الماء، ولدفع الغرامات ولربما أُغلق محله مع أول ضرر يسير قد يسببه لشخص واحد فقط! يقول وزير الإسكان وفقه الله إنه لا توجد مشكلة سكن، ولكن المشكلة في ثقافة المواطنين الذين يبحثون عن المساكن الواسعة وهو محق في ذلك التصور لسببين، الأول أنه لا يعلم أن سعر شقة لا تتجاوز المئتي متر منفذة بشكل تجاري سيئ تتجاوز قيمتها القرض الذي تقدمه الوزارة والصندوق بمراحل، وكونه لا يعلم فهذه مشكلة المواطنين دون شك.
أما السبب الثاني فهو أن المواطنين المتضررين من أزمة السكن لا يمثلهم أحد في الوزارة ولا في مجلس الشورى ولا يدخلون اللجان التي تقرر مصيرهم، هذه المجالس واللجان يدخلها فقط المواطنون الذين يستفيدون من أزمة السكن! ثم أما بعد: يقول معالي وزير الإسكان قبل أن يصبح وزيراً: "عندما تراجع عددا من الوزارات والجهات الحكومية تتأكد بأنهم حريصون على حماية البلد من التطوير".
algarni.
a@makkahnp.
com