كنت قد تبنيت كلاما لصديق أحمق يقول إن الكلام المفيد أجمل من الكلام الجميل، ولكني أتوب عن هذه الفكرة توبة نصوحا لا رجعة فيها، وهي توبة أكثر منها تراجعا عن رأي، مع أنه لا مشكلة لي في تغيير آرائي كلما سنحت لي الفرصة.
وأهم أسباب هذه التوبة أني اكتشفت مؤخرا أن الكلام الجميل أكثر فائدة من الكلام المفيد.
الكلام الجميل لا يُغضب أحدا، لكن الكلام المفيد يؤذي ولا يرضي أحدا.
الكلام المفيد قد يعجب الناس لكنه لا ينفع قائله، أما الكلام الجميل فإنه ينفع صاحبه حتى وإن لم يعجب الناس.
صحيح أن الكذب غالبا كلام جميل، وأن النفاق على الأرجح يسير على قدمين من كلمات جميلة، لكن هذه ليست عيوبا جوهرية.
إنني أكاد أقتنع بأنها ميزات تجعل الحياة أكثر سهولة والعيش أمرا أقل تعقيدا.
كنتُ أيضا مقتنعا قناعة بلهاء بأن رضى الإنسان عن نفسه سبب كاف للهدوء والسكينة، لكني عرفت ـ بالصدفة المحضة ـ أن هذه معلومة ليست دقيقة بما يكفي، يجب أن ترضى عنك أنفس كثيرة تأتي في الأهمية قبل نفسك في طابور الرضى! ثم أما بعد..
حين تقفل أذنيك فإنك لن تسمع شيئا، لكن إياك أن تقتنع بأنه لا شيء يحدث ولا شيء يُقال.
وأنت تغلق أذنيك سيبدو لك الناس هادئين، سيبدو لك صراخهم وكأنه تثاؤب لا أكثر.
وأنت تطلب من الذين حولك ألا يتضجروا، فقد يفعلون، لكن إياك أن تقتنع بأنهم لا يفكرون.
وهو كذلك!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
