لم يبق للرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح غير فضائية موتورة يبثّ منها أتباعه الأكاذيب، ويوزّعون الإساءات يمنة ويسرة بينما يرقص هو رقصة المذبوح على أشلاء المدنيين من أبناء اليمن.
وصل صالح إلى هذه الحالة المزرية لأنّه قابل الإحسان العربي بالإساءة والجحود والنكران، فلم ينجده أن وضع يده في يد الحوثيين وترك بلاده نهبا للمدّ الإيراني، حين تقاذفته نيران ثورة أحرار اليمن منذ 2011، كما لن ينفعه ملالي إيران وجعجعة حسن نصر الله، وأوداجه النشطة هذه الأيام بكيل الإساءات في كل الاتجاهات بغير جملة مفيدة واحدة، غير ما ظلّ يكرّره في سيناريوهات اليمن وسوريا معا.
بعد مجيء القوات المسلحة السودانية إلى مدينة عدن في 17 أكتوبر الحالي، في إطار التزام السودان بمشاركته في عملية إعادة الأمل التي يقوم بها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية؛ تم نشر شريط يحمل شعار فضائية محسوبة على متمردي اليمن، يصف هذه القوات بمرتزقة السودان.
وكأنّي بالخبر والفضائية ومذيعها، يأتون كلهم من عهود جاهلية سحيقة، حين يذكر: وصول قطعان من مرتزقة السودان إلى عدن.
وحقيقة لم أرَ حرقة كهذه من قبل، تتدفق من حنجرة قارئ التقرير وهو يصف فيها الجنود وعضلاتهم المفتولة ويصنّف ألوانهم في عنصرية بغيضة، ويهزأ، ويردّد عبارة «مرتزقة» بين كل جملتين كدليل واضح على إفلاسه وعدم اقتناعه بما يقول من الأساس.
ما يعلمه اليمنيون الأشراف، ويعلمه رجال صالح عن السودانيين ويتعامون عنه هو أنّه لا يمكن تصنيفهم في هذه الخانة، فكم كانت لهم من مواقف في حالات مشابهة، لا تُباع ولا تُشترى.
هناك مثل سوداني شعبي صلدٌ وصميم يؤمن به جيش السودان، إيمان العجائز يقول: «المحرّش ما بيكاتل»، ومعناه أنّ الذي يحتاج إلى تحريض وتحفيز وهو فاقد للروح المعنوية والدافعية والإيمان بما يقوم به لأداء المهمة المعينة، وهي القتال في هذه الحالة فإنّه بهذه الطريقة لا يستطيع تأديتها.
وكبيان بالعمل، ودليل سريع على إيمان القوات السودانية بما أتت من أجله، فقد بدأت مباشرة مهمتها في عدن ضمن قوات التحالف حيث صدّت هجوما مسلحا على مستشفى النقيب في المنصورة، واشتبكت مع مجموعة مسلحة حاولت اقتحام ميناء الزيت بالبريقة.
كما تمكنت من مصادرة أسلحة أشخاص حاولوا دخول مطار عدن التي أعلنت أنّها ستكون خالية من السلاح.
لم أستغرب حجم الانتقادات التي وجهتها إيران إلى السودان بسبب مشاركته في التحالف، وإرسال أعداد كبيرة من جنوده إلى عدن، والتأهب لإرسال آلاف آخرين.
ولا غضّ متمردي اليمن الطرف عما تفرضه العلاقات الأزلية بين الشعبين السوداني واليمني، وهو المسارعة إلى نجدته والوقوف معه في وجه التمرّد الحوثي على الشرعية والاعتداء على المدنيين.
كما لم أستغرب استشهاد الحوثيين بحديث حسن نصر الله في استنكار التحالف، ودعمه وتأييده.
ولم أستغرب حينما وجدت صفحة القناة الرسمية تفاخر بمقتل موظف في الهلال الأحمر بعدن، وتعرض فيديو مقتله بدعاية للمشاهدة بأنّه من جنسية عربية من دول التحالف.
باختصار لسان حال إعلام علي عبدالله صالح والحوثيين، يعجّ بكل ما هو خارج عن معاني الإنسانية والذوق السليم.
ويواجه الآن آخر مصادر قوته بعد الإجراءات والقرارات التي اتخذها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته برئاسة نائبه خالد بحاح، ليتم خلالها تجريد المخلوع علي عبدالله صالح من أدواته التي زرعها خلال حكمه الآفل في الأجهزة الأمنية والعسكرية والسياسية والدبلوماسية وغيرها.
فمن يبكي على سلطة مفقودة ويضع يده بيد طامع يُتوقع منه أن يجرّ في مواويله كل الإساءات، ما ظهر منها وما بطن، لأنّه ببساطة لم يعد لديه ما يفقده.
صالح والحوثي و«الأزوال»
منى عبدالفتاح3 دقائق للقراءة

حجم الخط
