أكد خبراء اقتصاد أن ريادة الأعمال في السعودية ينقصها الكثير من الاهتمام والتشريعات، بحيث تصبح منظومة متكاملة تؤدي في النهاية لمساعدة وخلق بيئة حاضنة ومشجعة للشباب والشابات الراغبين خوض غمار الأعمال الحرة.
ويرى الخبراء أن ريادة الأعمال في السعودية يمكن أن تكون الرقم الفارق في حفز ودعم النمو وجلب منتجات وخدمات جديدة تمكن الاقتصاد المحلي من المنافسة والتميز في وقت تسعى فيه المملكة لتنويع القاعدة الإنتاجية لها وعدم الاعتماد الكامل على واردات النفط.
وأشاروا إلى أن عددا من رواد الأعمال السعوديين أثبتوا قدرتهم على النجاح في خلق مشاريع إنتاجية مبتكرة في محيط يواجهون فيه العديد من التحديات، من أهمها صعوبة التمويل وتكتلات العمالة الأجنبية المتحكمة في العديد من قطاعات ومفاصل السوق.

مبادرة معهد ريادة الأعمال

وأوضح المتحدث الرسمي باسم المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني فهد العتيبي بأن المؤسسة أسست وشغلت مع شركائها من القطاعين العام والخاص معهد ريادة الأعمال الوطني بهدف نشر ثقافة العمل الحر لدى الخريجين والخريجات، ومساعدة الراغبين منهم في امتلاك مشاريعهم الخاصة، ليسهموا بشكل كبير في الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن المعهد يساعد في دعم أفكار الشباب الريادية ويسهم في إحالتها إلى مشاريع ويوفر فرص عمل لهم في السوق السعودي.
وأضاف: استفاد من المعهد نحو 6000 شاب وفتاة من خريجي برامج التدريب التقني وبشكل عام المعهد قدم الدعم لنحو 5000 شاب وفتاة آخرين حتى الآن.
وأشار العتيبي إلى أن الكليات التقنية والمعاهد الصناعية الثانوية تشجع خريجيها على ممارسة العمل الحر ليكون أحد أولويات مسارهم المستقبلي بعد التخرج.
وعلق الخبير الاقتصادي الدكتور إحسان بوحليقة على أهمية المعهد وقال: تأسيس معهد ريادة الأعمال لا شك خطوة إيجابية، لكنه لن يستطيع استيعاب الأعداد الكبيرة من الطلاب.

التواجد العالمي يدعم التوظيف والإنتاج

وأشار مدير مركز تطوير المنتجات في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الدكتور سامي السويلم إلى أن المشاريع الريادية تؤدي وظيفة أساسية في التوظيف والإنتاج.
منوها إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تسهم في رفع مستوى التنمية والتقدم الاقتصادي وعنصر أساسي في نجاح الشركات الكبيرة مثل قوقل وأبل.
ويؤكد الدكتور إحسان بوحليقة أيضا أن مشاريع ريادة الأعمال في الدول المتقدمة هي المسؤولة عن النمو ومنع حدوث تباطؤ في الاقتصاد، ويقول: اقتصاد مثل أمريكا كان اقتصادا صناعيا ثم تحول للخدمات وأخيرا تحول للتقنية التي تعتمد كليا على النشاط الريادي مثل بيل جيتس وستيف جوبز وغيرهم، هذه الشركات ولدت قيمة وهي المسؤولة عن النمو ويعول على الأنشطة الريادية لحفز النمو ومنع حدوث تباطؤ في اقتصادات هذه الدول، بالنسبة لنا في المملكة لا تزال الأنشطة الريادية لا تمثل شيئا يذكر في اقتصادنا.

المحرك الرئيس للنمو في أمريكا وأوروبا

من جهته، أشار المدير التنفيذي لمجموعة الشمور بالشرق الأوسط الدكتور جون إسفكياناكيس إلى أن نصف الرجال الذين يعملون في الولايات المتحدة عند وصولهم سن التقاعد لا بد أن يكونوا قد عملوا سنة أو أكثر عمل حر.
وأضاف: واحد من كل أربعة أشخاص في أمريكا ينخرط في الأعمال الحرة لأكثر من ست سنوات، كما أن المشاركة في تأسيس أعمال جديدة شائع بين العاملين الأمريكان خلال مسيرتهم العملية، وفي السنوات الأخيرة تعد ريادة الأعمال المحرك الأكبر لنمو الاقتصاد في أمريكا وأوروبا.

إسهام في تنافسية الاقتصاد

أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور إحسان بوحليقة أن رعاية نشاط ريادة الأعمال بالسعودية في وقت تتطلع فيه بشغف وحرقة لتنويع اقتصادها يمكن أن يجعل الرياديين العنصر الذي سيجلب منتجات وخدمات جديدة تمكن الاقتصاد السعودي من المنافسة والتميز.
وأشار إلى أنها تحتاج إلى منظومة متكاملة ضمن التشكيل الحكومي يناط بها تشجيع ورعاية وتمويل وضمان والاهتمام بالنشاط الريادي.
وبشأن ما يواجهه رواد الأعمال من حرب شرسة في السوق المحلي من قبل العمالة الوافدة التي تسيطر على كثير من القطاعات لا سيما قطاع التجزئة، يعترف الدكتور إحسان بأن الاقتصاد السعودي هيكليا معتمد على العمالة الأجنبية، وأردف: هذه المعضلة الأساسية وهذه لا شك مؤثرة على كل الأنشطة، ولذلك لا بد من مؤسسات راعية، ومنظومة متكاملة لرعاية الابتكار والريادة في المملكة.

منطقة الخليج بحاجة إلى دورها

ويوسع مدير مركز تطوير المنتجات في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الدكتور سامي السويلم من دائرة الضرورة للمشاريع الريادية لتشمل منطقة الخليج وذلك لعدة أسباب يقول: تاريخيا المنطقة أساسا كانت تعيش على رواد الأعمال، أجدادنا لم يكن لديهم نفط، فكانوا يقتحمون مجالات جديدة ويكتشفون فرصا استثمارية متنوعة لمواجهة متطلبات الحياة، الجيل الحالي يجب أن يحيي هذه الروح لكي نواصل المسيرة التي بدؤوها.
وأردف: النفط لن يستمر للأبد، فلا بد من بناء أساس قوي للنمو الاقتصادي، وهذا الأساس هو رأس المال البشري، ولا يمكن أن يتأسس رأس المال البشري إلا بالعلم والمهارة والريادة والإقدام، هذه هي المقومات التي ستجعل الاقتصاد يستمر إلى ما بعد النفط، قارن بالدول التي ليس لديها موارد طبيعية (مثل اليابان وسنغافورة) لتعرف أثر مستوى التعليم والمهارة في ازدهار الاقتصاد.

تفسح مجالات الابتكار للشباب العربي

ويوضح السويلم بأن النسبة الأكبر في المجتمعات العربية هم الشباب وهم فرصة ذهبية للابتكار سواء في جانب العرض أو جانب الطلب، فالشباب قادر على ابتكار وتطوير أفكار ومنتجات جديدة وقادر أيضا على تقبل واستعمال منتجات جديدة ومبتكرة، فهذه فرصة لتشجيع الشباب على ريادة الأعمال لأن السوق قادر على استيعاب الأفكار الجديدة بسرعة.
وأضاف: كما أن تقنيات التواصل الاجتماعي تسمح للشباب بتجاوز المؤسسات التقليدية بسرعة وكفاءة، ومن ثم تجاوز أهم العقبات المعتادة لنمو الأعمال، فالتمويل من خلال التواصل الجماهيري) مثلا يسمح لرواد الأعمال بالوصول لأصحاب الأموال مباشرة دون المرور بالحواجز التقليدية لمنح الائتمان، هذه فرصة ذهبية للشباب لاستثمار هذه التقنيات لبناء مستقبل أفضل للأجيال المقبلة.

رواد الأعمال يسيرون العالم اليوم

بين مدير مركز تطوير المنتجات في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية  الدكتور سامي السويلم أن ريادة الأعمال يراد بها المشاريع الإبداعية القادرة على النمو والتوسع  والتوظيف، وأن العالم اليوم يحكمه ويسيره  رواد الأعمال، وتابع: شاهد أكبر الشركات وأكثرها تأثيرا في حياتنا )قوقل، أبل، ميكروسوفت، أمازون( تجد أن بدايتها كانت مشاريع  ريادية، أصحابها بدؤوا من الصفر تقريبا، إلى أن تربعوا اليوم على عرش الأسواق العالمية.
وأضاف الأمر يتكرر في أماكن أخرى، فالاقتصاد يعيش في الحقيقة على  ثمرات مشاريع ريادية بدأت صغيرة ولكن بأحلام كبيرة، ولكي يستمر الاقتصاد في النمو والتوظيف  والإنتاج لا بد من الاستمرار في المشاريع الريادية فهي اليوم وإن كانت صغيرة لكنها غدا ستكون المهيمنة والموجهة والملهمة للأنشطة الاقتصادية