لم أكد أنسى الحملة الشهيرة التي أطلقتها وزارة الصحة منذ سنتين تحت شعار «صحصحله» والتي استهدفت مواجهة الخطر المتنامي الذي يواجه المجتمع السعودي إزاء تفشي داء السكري حتى صدمت بتحذيرات جديدة لهذا «الموت الصامت».!!
والمتتبع للأرقام المعلنة عن مستجدات هذا المرض المستفحل يلاحظ تهديدا فعليا للأمن القومي الصحي السعودي، فتكفي الإشارة إلى أن ما نسبته 35% من أطفال المملكة باتوا مصابين بالسمنة المؤدية مباشرة للإصابة بداء السكري ما يجعلنا أمام واقع مؤلم ومستقبل مخيف..!
الأرقام المفزعة المعلنة خلال الفترة الماضية ومصدرها جمعيات متخصصة ومسؤولون سعوديون تتحدث عن زيادة سنوية في أعداد المصابين بمرض السكري بنحو 150 ألف حالة مرضية جديدة سنويا، فيما بلغت تكلفة العلاج لهذا الداء خلال العام 2015 نحو 9 مليارات ريال وهي تكلفة مباشرة ناهيك عن التكاليف غير المباشرة وتلك المتعلقة بمرضى السمنة، ومن المتوقع أن يصل عدد المصابين بالسكري في البلاد بنهاية العام إلى نحو 4.2 ملايين مريض و22 ألف حالة وفاة سنويا، ويتوقع أيضا أن يكون نصف سكان البلاد مصابين بالسكري «لا قدر الله» بحلول العام 2030.
ويبدو أن الإدارة الجديدة لوزارة الصحة فطنت لفداحة ما تواجهه، حتى إن الوزير خالد الفالح قال الأسبوع الماضي إن السكري والسمنة يمثلان «قمة جبل الجليد لمشكلات ومخاطر صحية كثيرة تعانيها المملكة»، وحسنا فعل حين بدأ حملته بتغيير شعار وزارة الصحة ليكون «صحة المواطن أولا»، وهنا إيحاء بأهمية الوقاية عوضا عن الاكتفاء بالعلاج المتمثل في الشعار السابق «المريض أولا»..!
يتجلى هنا تحد جديد يقوده الوزير الفالح، تحد من العيار الثقيل لأنه ينطلق من التوعية والتثقيف وتغيير نمط الحياة والثقافة الغذائية والاجتماعية والرياضية للمواطن، خاصة ونحن نقف أيضا أمام خطر اقتصادي يتمثل في أن مريض السكر يكلف الدولة عشر مرات أكثر من تكلفة المريض الطبيعي، إذن فالحديث هنا أيضا عن أعباء اقتصادية فضلا عن الأعباء الصحية والاجتماعية.
«صحصحله» أو ما يعرف بالبرنامج الوطني للتوعية حول داء السكري بدأ قويا وينبغي أن يتعرف الوزير الجديد على التحديات التي واجهته والأسباب التي قلصت من الزخم الكبير الذي صاحب انطلاقته، الخطر داهم ومخيف.. وكما تغير مفهوم الوزارة من الرعاية بالمريض إلى الاهتمام بصحته قبل أن يمرض، فيتوجب بث الروح من جديد لهذا البرنامج، ولا بأس من التغيير قليلا فقبل أن نـ«صحصحله» يجب أن نـ«مخمخله»..!
«مخمخله» و«صحصحله»..!
خالد اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
