من وراء قسوة العنوان يطل الشعار المتحرك في الشارع العربي وهو لا، لا، لا للمخلصين، ذهب زمن الاعتراف ومعه التقدير. انقلبت الموازين لصالح المزايدين على كل شيء من أجل جر المنفعة الخاصة، تغيرت المعادلة السوية ومعها تأكل الاهتمام بمن يستحقون الاهتمام.
الواقع يقول إن الوجهة تغّيرت على الأرض حتى وإن التمسنا العذر أو بحثنا عن مخارج نتحجج بها لردم الهوة أو تجسير الفجوة.. لا حيلة لتغطية ظاهرة مصادرة الإخلاص والمخلص في وقتنا الراهن في طول الوطن العربي وعرضه. في عيون الكثير من الناس المشهد لم يعد ذلك الطبيعي المألوف، حيث حل المتغير الخطأ في وضح النهار محل الثابت الصحيح تحت وطأة المواقف المراوغة المصبوغة بالألوان الرقطاء والحضور المادي الأناني الآتي على كل ما يعترض طريقه. ما تقدم يصلح أن يكون عنوانا لأوراق المثقف العربي الراصد للمتغيرات ويده على قلبه خوفا على الوطن الكبير.
في الوطن العربي مع بالغ الأسف يؤمن الكثير داخله وبعض من في خارجه بأن المخلص يمرض ويحتاج ويبقى على رصيف الانتظار وعلى مقربة من منافذ الإهمال تمهيدا للعبور إلى حيث تمام التجاهل في آخر اللحظات وفي الوداع يحضر النسيان بكل أنواعه وتطوى الصحف.
يبدو أن المخلص يقدم العمل الخالص ويتعب ويتألم في سبيل المصالح العليا لوطنه ويبقى خارج الحسابات ينادي ويرفع الصوت ويُهمل.. يا لها من دورة زمنية مخيبة لكل أمل، يا لها مِن حقبة زمنية تعيسة بكل المقاييس أصبح المخلص خارج الحسابات لا اعتبار ولا تقدير بلا مكانة يستتر بها لتعويض أصغر آماله أو سد الدين لتطلعاته ولو أمام محيطه الصغير الذي أوهمه هو بقيمة الإخلاص ووجوب اعتناقه. هنا تتعطل ماكينة إنتاج الوفاء قسرا وتعسفا بفضل التجاهل أو عدم التقدير . بكل حسرة يُشترى المخاتل مثله مثل المشاغب مُبيت النية على فراش المصالح الضيقة. يا للغبن صدر المكان للمرتزقة حتى الاهتمام يكاد أن يكون خالصا للموعودين بالدرك الأسفل على حساب الشرفاء المخلصين السائرين في دروب النور يحدون قوافل المروءة والوفاء.
شهوة الكلام تحرض ضجيج النفس المحبوس لفرض جبرية الاتجاه إلى حيث الزاوية الضيقة ومنطقة الآلام وهنا تثور الأوجاع، الأوجاع التي تستمد في كل اللحظات قوة محركاتها من مخزون العتب المسجون أصلا بأمر الشيمة وتحت إمضاء الوفاء الذي لا ينثني مهما كثرت أو تعاظمت الظروف وكثرت الخيبات.. ما زال في آخر النفق ضوء، ما زال ثمة فسحة لتعليل النفس بعريض الآمال.
ختاما، يرى البعض وهم كثر أن الإخلاص يموت واقفا، في الوطن العربي يستقيم حظ الموعودين بالدرك الأسفل ومعهم المخاتلون وحمالو الأسفار العارفون بما فيها ولربما أصحاب التقارير الوردية والحاجب ويَفْنى ما تبقى أو يُنْفى. وبكم يتجدد اللقاء.
في الوطن العربي.. الفرصة للمرتزقة
مانع اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
