نسمع «بالكنز المفقود» وحينما يطرق أسماعنا ذلك الاسم نتخيل سفينة شراعية بقبطانها الضخم يخوض عباب البحار ليبحث عن الكنز، وفي هذه الأزمنة أصبحنا كلنا قباطنة! كلنا نبحث عن «الكنز المفقود» كلنا نبحث عما نفقده في حياتنا لنضيف لسجلنا قيمة نعتز بها وتزيدنا شرفا وقدرا، وهذا حق مشروع بل هو سعي محمود شرعا مشكور أدبا وعرفا، فمنا من يرى أن المال هو كنزه المفقود ومنا من يرى أن الشهادة هي كنزه المفقود ومنا من يرى أن الجاه والمنصب هما كنزه المفقود ومنا ومنا ومنا.
ولكن هل طرق يوما مسمعك «الكنز الموجود»؟
هذا الكنز لا يحتاج لسفينة ولا لقبطان، فقد يحتاج إلى عقل نير وإلى قلب سليم، نعم إن فاقد الذوق لا يستلذ بطعامه مع أنه لذيذ، وأعمى البصر لا يتغنى بالطبيعة مع أنها جميلة، وفاقد العقل لا يفرق بين الحق والباطل مع أن الحق بين. فهل عرفت يا رعاك الله ما هو «الكنز الموجود»؟
عندما لا ننظر إلى ما حبانا الله به من نعم ولا نستشعرها تصبح كنزا مفقودا مع أنها كنوز موجودة.
فمن أعلى قمة في رأسك إلى أخمص قدميك نعم لا تعد ولا تحصى منها المتحرك ومنها الساكن هي كنوز فقدت عند غيرك وعندك ما زالت موجودة.
عندما ترى من انحرف في عقيدته فيسجد لبقرة أو أو يتمسح بدجال أو ينحر مسلما موحدا عندها تعرف أن لديك كنزا موجودا، هي عقيدتك النيرة.
وعندما تجد شخصا لا يأمن جاره ويخاف على ماله ويقتل ابنه وتسبى ابنته ويهدم بيته ويفرق شمله، هنا تعرف أن لديك كنزا موجودا، هو أمنك وأمانك.
وعندما تسمع بوال طاغية أذاق شعبة الويلات، ونهب من بلده الخيرات، الجبروت ديدنه، والظلم منهجه، طغى وتجبر وعلى ربه تكبر، تعلم أن لديك كنزا موجودا، ولاة عدول، القرآن دستورهم والسنة منهجهم، صدقوا مع الله فصدق الله معهم فنالوا الحب والولاء.
تصبح كل يوم وأنت آمن في سربك معافا في بدنك، صحيح في عقلك عندك قوت يومك حولك أهلك وعيالك تأمن جارك ولا تخاف على دارك، مطيعا لولاتك محبا لوطنك تخرج من بيتك آمنا وتعود إليه بالخيرات والأنعام وافرة.
فهل عرفت أن «الكنز موجود» إذن فلتعرف أنك أنت «المفقود» فعد أيها المفقود إلى كنزك الموجود.
لا تفقد الكنز الموجود
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
