عرفت مكة المكرمة الخيام قبل الإسلام، واستمر وجودها من ذلك الوقت حتى اليوم، بأنواعها المختلفة باختلاف جهة صنعها، منها السورية والمصرية والعجمية والبصرية والهندية.
وتختلف في حجمها، ومنها الكبيرة التي عرفت باسم السحابة أو السحابات، وهي مستطيلة الشكل، جملونية من الأعلى، ولم يكن الغرض منها التظليل فقط، بل هي عبارة عن مجمع خدمات متكامل يرافق الحجاج منذ خروجهم من بلادهم وحتى وصولهم إلى مكة.
وأول من ابتدع هذا النوع من الخيام السلطان سليمان القانوني سنة 938، وجعل لها وقفا كبيرا عرف بوقف الحجاج الآفاقية المنقطعين، لتتحرك بشكل سنوي، وتقدم خدماتها لفقراء الحجاج.
ويرافقها مجموعة تقوم بالخدمة، وتتقدم عن الحجاج وتسبقهم في السير إلى المحطات حتى تهيئ لهم ما يحتاجون إليه عند توقفهم في كل محطة.
إضافة إلى أربعين جملا لحمل الماء، وأخرى للأطعمة، وطباخين وقدور وما إلى ذلك.
وتحمل مجموعة من الملابس والأحذية، لمن فقدت أو تمزقت ملابسه، والأكفان لمن يموت في الطريق، وشقادف «هوادج» لمن ينكسر الهودج الخاص به، أو من لا يستطيع المشي.
وينضم لهم النجارون لإصلاح ما يكسر، ومشاعلية للإنارة، وحمالون وغيرهم من أهل الخدمة.
يضاف إلى ذلك أن السحابات كانت تستخدم في الاحتفالات المكية، وإن كانت وكما يبدو أصغر حجما، حيث يقوم الأهالي بنصبها أمام بيوتهم لاستقبال الضيوف، ومنه ما ذكره ابن فهد في كتابه بلوغ القرى «كان الشراع بالساحة التي عند بيوت بني ظهيرة، وعمل فيها قناديل كثيرة، وجعل فوق ذلك سحابة بيضاء مصرية»، والشراع المذكور يقصد به الزينة التي تصاحب الزواج.