للمرة الثانية خلال اقل من 5 اشهر يحبس الأتراك أنفاسهم انتظارا لما ستفصح عنه صناديق الاقتراع في الاول من نوفمبر المقبل والذي سيحدد مصير الحكومة الجديدة وكيفية تشكيلها وبالتالي مصير السياسة التركية الداخلية والخارجية التي واجهت العديد من الأزمات والمشاكل .
بعد أربعة أشهر على آخر انتخابات برلمانية جرت في تركيا في السابع من يونيو الماضي، لم يتمكّن أي من الأحزاب الاربعة الرئيسية المتنافسة من الحصول على أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل حكومة بشكل منفرد.
فتحرك الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لتكليف احمد داود اوغلو بتشكيل حكومة ائتلافية بعدما في التاسع من يوليو واطلاق عملية التفاوض مع أحزاب المعارضة الرئيسية الشعب الجمهوري اليساري العلماني والحركة القومية اليميني المتشدد وحزب الشعوب الديمقراطية المحسوب على أكراد تركيا لتأليف هذه الحكومة.
في 17 أغسطس الماضي أعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو رسميا عن فشل مساعي تشكيل الحكومة الائتلافية ليعد ذلك تمهيدا لانتخابات مبكرة.
ليلتقي بعدها بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان ويبلغه رسميا بأنه لا يستطيع تشكيل ائتلاف حكومي، تلاها إعلان الرئاسة في بيان لها أن رئيس الوزراء أعاد مهمة تشكيل الحكومة إلى الرئيس التركي .
ويعقد حزب العدالة والتنمية اماله على هذه الانتخابات المبكرة ليستطيع تشكيل حكومة جديدة بشكل منفرد دون الحاجة لأي تحالفات سياسية مع الأحزاب الأخرى، الا ان معظم استطلاعات الراي التركية لا تعطيه هذا الاحتمال وتتوقع حكومة ائتلافية جديدة .
ورغم ان العديد من المحللين السياسيين يرون ان مهمة داود اوغلو في غاية الصعوبة الا انها تقول انه تعلم الدرس من انتخابات يونيو المنصرمة فوفقا لمركز الرصد الإعلامي (MTM) التركي، الذي أجرى دراسة حول انعكاسات الحراك السياسي والوعود الانتخابية في وسائل الإعلام قبل انتخابات 1 نوفمبر، وأظهرت الدراسة أن أبرز الموضوعات التي أولتها الأحزاب أهمية في وعودها هي؛ الحد الأدنى للأجور والبطالة والنمو والتضخم والمتقاعدين والمسنين والشباب والأطفال والنساء والتعليم .
غير أن عدد من استطلاعات الرأي التركية لها رأي آخر فقد أجرت ثلاث شركات تركية، وهي مركز الأبحاث الاجتماعية في أنقرة أنار (ANAR) وجيزيجي (Gezici) وميتروبول (Metropoll)، ثلاثة استبيانات منفصلة، أشارت نتائجها جميعا إلي أنه من المرجح أن لا تسفر انتخابات الأول من نوفمبر المقبل عن نتائج مختلفة عن التي أفرزتها انتخابات السابع من يونيو المنصرم مانحة العدالة والتنمية نسبة اصوات بين 41 و43 وحزب الشعب الجمهوري نسبة 25 الى 27 بالمئة وحزب الحركة القومية الذي ستتراجع أصواته نسبة بين 14 و 16 بالمئة .
واستبعد أوزر سينجار مدير شركة ميتروبول (Metropoll)، التي صدقت توقعاتها في انتخابات السابع من يونيو، حصول العدالة والتنمية على نسبة أصوات تجعله ينفرد بالحكم في انتخابات يونيو المنصرمة
حصل حزب العدالة والتنمية الذي حكم البلاد 13 عامًا على نحو 41 بالمئة من أصوات الناخبين، وحصل حزب الشعب الجمهوري المعارض على 25%، بينما حصل حزب الحركة القومية على 16 % من الأصوات، فيما تمكن حزب الشعوب الديمقراطية الكردي من تجاوز عتبة الانتخابات لأول مرة وحصل على 13% من الأصوات، ما مكّنه من دخول البرلمان التركي ككتلة برلمانية.
وإذا صدقت هذه الاستطلاعات فسيضطر حزب العدالة والتنمية -الذي سيتصدر قائمة الفائزين- إلى تشكيل ائتلاف حكومي يخيره بين أمرين، إما تغير السياسة الخارجية للحكومة المقبلة، خاصة ما يتعلق بالملف السوري أو أن يتوجه نحو أزمة داخلية سببها عودة الصراع الدامي مع حزب العمال الكردستاني في حال التحالف مع الحركة القومية التي تشترط التخلي الكامل عن عملية السلام مع الأكراد وتقليص نفوذ اردوغان في الحياة السياسية.
ما الاسباب التي ادت الى تراجع اصوات حزب العدالة والتنمية في انتخابات يونيو:
- طرح موضوع تغيير شكل النظام في تركيا الذي اراده وأصر عليه الرئيس رجب طيب اردوغان باتجاه النظام الرئاسي بدل البرلماني .
- تراجع الدعم الشعبي للعدالة والتنمية في مواقفه السياسية الداخلية والخارجية التي اصر عليها حتى الانتخابات الماضية وبدا الان يحاول تغييرها مستفيدا من الدرس .
- نجاح حزب الشعوب الديمقراطية الكردي من تجاوز حاجز العشرة بالمئة الانتخابي ودخوله البرلمان ب80 مقعدا دفعة واحدة حصل على القسم الأكبر منها من حصة العدالة والتنمية .
- فشل العدالة والتنمية في حل المسالة الكردية المزمنة وعلى العكس من ذلك دخوله في مواجهة سياسية وعسكرية جديدة مع القوى السياسية الكردية .
- مشاكل الفساد والرشاوي التي طاردته بسبب تهم وجهت لكبار وزراإهم بتاريخ 17 كانون الثاني الماضي .
- توتر علاقاته بجماعة فتح الله غولن التي أفقدته حليفا انتخابيا سابقا .
- تفجير مدينة ديار بكر الذي وقع في الرابع من يونيو المنصرم وقبل يومين فقط من الانتخابات البرلمانية ودفع اصوات كردية كثيرة للتحول نحو دعم حزب الشعوب الديمقراطية .
- انسحاب عبد الله غل من الحزب والعمل السياسي بعد توتر مع قيادات في الحزب عارضت التمديد له في الرئاسة او عودته الى قيادة الحزب قيل وقتها انها هي رغبة اردوغان ايضا .
- انتقال اردوغان الى قصر الرئاسة التركي وتهخليه عن قيادة الحزب مما اضعف القوة الداخلية للعدالة وأدى الى تراجع أصواته مع داود اوغلو .
المشهد الانتخابي التركي -1- الاحزاب الرئيسية المتنافسة وحظوظها لماذا فشل العدالة والتنمية في انتخابات يونيو ؟
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
