يقول السيد توني بلير إنه يعتذر عن الأخطاء التي ارتكبت في العراق والتي كانت بدورها مبنية على أخطاء في العمل الاستخباراتي، ويقول إن هذه السلسلة من الأخطاء تسببت في ظهور داعش فيما بعد.
ولا أعلم هل يفترض منا جميعا بعد تصريحات السيد توني بلير أن نقول يا له من رجل رائع، ثم نتحدث عن الاعتذار وأنه من شيم الكبار وبقية الأشياء التي تقال عندما يعتذر الناس عن أخطائهم؟!
المشكلة البسيطة التي لا تكاد تذكر أن الأخطاء التي اعتذر عنها السيد توني بلير تسببت في موت الملايين من البشر، وتشريد ملايين آخرين وحرمان ملايين أخرى من فرصة الحياة بشكل طبيعي، ثم كان من نتائجها ظهور جماعات تقتل الملايين المتبقية من البشر!
وهذه ـ كما هو واضح ـ مجرد أخطاء بسيطة يكفي لكي نسامحه ـ مع أننا لم نغضب منه أساسا ـ أن يخرج في لقاء تلفزيوني ثم يبتسم ويقول: نحن آسفون.
هو ليس مجرما ولا يصح أن يقال عنه إنه كذلك، لأن تعريف المجرم القاتل السفاح هو: شخص لا يعمل بالسياسة يتسبب في مقتل إنسان واحد أو اثنين، أما حين يعمل في السياسة ويقتل الملايين ظلما وعدوانا فإنه على الأرجح يكون بطلا وقائدا عظيما!
وعلى أي حال..
إلى أصدقائي وأحبتي الذين لا يقبلون أعذاري حين أعتذر عن «كلمات»، ولا يكفون عن معاتبتي على كل أخطائي الصغيرة والتافهة، إلى الناس الذين لا أعرفهم ويعتقدون أني إنسان سيئ لأني أقول أشياء لا تعجبهم.. إليكم جميعا أقول إني لن أعتذر عن شيء بعد يومكم هذا.. والسلام!

[email protected]