X
إسماعيل محمد التركستاني

عندما يكون السيناريو مستهلكا!

الاثنين - 04 يونيو 2018

Mon - 04 Jun 2018

عندما ظهر سيناريو المسلسل التلفزيوني طاش ما طاش في جدول البرامج التلفزيونية الرمضانية، كان هناك تفاعل كبير من قبل المجتمع السعودي مع سيناريو المسلسل، ويمكن القول إن مختلف تلك المشاهد والحوارات والسيناريو الخاصة بالمسلسل كانت مهضومة ومقبولة وترسم الابتسامة على وجوه مختلف شرائح المجتمع كبارا وصغارا وبمختلف ميولهم وثقافاتهم.

ورأينا هذا الإطار الذي يمكن القول إنه كان إطارا خاصا وجديدا من الطرح التمثيلي في صورة الكوميديا التي تناقش وتطرح مختلف ثقافات المجتمع السعودي، والذي استمر لسنوات عدة سواء كان في التلفزيون السعودي أو التلفزيون التجاري.







وظهرت بعد ذلك موازية لسيناريو طاش ما طاش مسلسلات أخرى تحمل نفس الإطار من السيناريو والحوار ونفس الثقافة من الأداء والإخراج، حتى وإن حملت أسماء مختلفة، ولكنها كانت في نفس الاتجاه في طرح بعض مشاكل المجتمع وفي قالب كوميدي.

وحينما شعر القائمون على تلك المسلسلات التلفزيونية أن المشاهد بدأ يشعر بالملل من تكرار تلك السيناريوهات، بدأ بعضهم بالخروج من ساحة المنافسة في البرامج الرمضانية خاصة، والبعض الآخر بدأ بجلب أو إشراك بعض الممثلين من دول الخليج مثل الكويت والإمارات في سيناريو المشاهد إلى جانب إحداث تغيير جذري في القالب الأساسي للمشهد سواء في الحوار أو الديكور أو حتى الإخراج.

نعم، هذا الكم الكبير من المسلسلات الرمضانية أخرج للساحة الفنية السعودية عددا لا بأس به من الممثلين ممن يمتلكون موهبة رائعة في الأداء وبأسلوب مميز. ولكن يمكن القول إن حلم كل ممثل بالبطولة المطلقة وأن يكون هو الركن الأساس في السيناريو، كانا سببا في الانطلاق إلى مساحة فنية مستقلة والقيام بعمل يمكن القول إنه كان تكرارا للانطلاقة التي بدأ فيها هذا الممثل.

ونشاهد بعد ذلك ما يمكن القول إنه تكرار لمشهد سيناريو مستهلك، وكل ما فيه هو اختلاف الممثلين الذين يقومون بأدوار المشاهد! السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا هذا التكرار في الطرح الكوميدي؟ ولماذا يظهر الممثل السعودي، خاصة الكوميدي، في هذا الإطار الذي يعد مستهلكا؟ ولماذا هذا الطرح الذي يمل منه المشاهد بعد حلقة أو حلقتين؟ ألا يوجد في الساحة كتاب سيناريو محترفون يمكن لهم تغيير هذا الإطار الممل والمستهلك من قبل المشاهد السعودي؟

نعم، لا بد أن يكون هناك نقاش على مستوى المثقفين والمهتمين بالمشهد التلفزيوني لهذا الشأن! ليس فقط على مستوى الصحف المحلية ولكن أيضا على مستوى وزارة الإعلام ووزارة الثقافة أو الأندية الثقافية المختلفة التي تناقش أدب المعلقات الجاهلية أو الحقبة الأموية أو العباسية ولا تستطيع مناقشة مثل هذه المواضيع، لماذا؟ نعم، يمكن أيضا للكليات الأدبية التي تتبع لجامعات عريقة مثل جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبدالعزيز أن تطرح مثل هذه النقاشات في أروقتها وأبحاثها، وذلك مساهمة منها في تطوير الإطار التمثيلي للفن السعودي.

باختصار، مجتمعنا السعودي مجتمع ثري في ثقافاته المختلفة سواء كانت أدبية أو فنية، ولكي نستفيد أو نظهر تلك الثقافات المختلفة، لا بد أن يكون هناك حراك كبير ومؤثر بهذا الشأن. وإنشاء وزارة للثقافة إلى جوار وزارة الإعلام سوف يكون عاملا إيجابيا في تطوير الحراك الثقافي والفني (على مستوي المسرح أو التلفزيون) لمختلف مجتمعات الشعب السعودي، وفي ظل وجود برامج تطويرية مثل برامج جودة الحياة والبرامج الرياضية والترفيهية وتحت مظلة رؤية 2030، من الممكن أن يكون مستقبل المحافل الثقافية والفنية للمجتمع السعودي مشرقا بإذن الله.

الأكثر قراءة