لن يستطيع المرء إخفاء مشاعره وحقيقة انتماءاته السياسية والدينية والفكرية على من يشاركهم مجموعة (واتس اب)، مهما حرص ومهما حاول الظهور بمظهر المثقف المتقبل لجميع الآراء، وحتى لو كان عمله أو موقعه الاجتماعي يتطلب منه الظهور بصورة المثقف الوطني المسؤول؛ فيظل مكشوفا أمام الأعين الواعية والفكر القادر على الربط بين مختلف الجمل والصور والاختيارات المختلفة من المواد المنقولة، بتوقيتات غير عشوائية، والتي يظل يدسها بين مشاركاته بدهاء وخبث وخبرة ومماطلة وتحايل لفظي وحواري لتمرير الفكر الأعوج، الذي يحمله ويقدسه مهما تجمل ومهما تأنق ونقش الكلمات بالبراءة، ونثر الزهور والبسمات، أو اختبأ خلف علامات التعجب والاستنكار.
أنا هنا لا أدخل في النوايا ولكن الأمر في منتهى الوضوح وإن لم يتسن لجميع المشاركين معه في المجموعة إقرار ذلك كنوع من التأدب واحترام المنصب الذي يمثله، إلا أن الأغلبية منهم يظلون يتحينون فرصة للبوح بما يشعرون به لتوضيح الحال المعوج.
وأكثر الأطياف التي تظهر ملامحها واضحة بشذوذها وخبثها وعشقها للتفرد في خفاء وتحت ستار من التخوف وادعاء النزاهة هم من نجدهم داعشيي الهوى والفكر والتركيب، فلهم وجهات نظر متشددة موالية بحذر للضلال والعنف، وتأرجح لقيمهم، وتلميح وتبرير وتشتت لمسار المنطق الفكري، رغم أنهم في نهاية كل محادثة لا ينسون أن يتبرؤوا من داعش بعد أن كادوا يقرون لها بالزعامة والصلاح وقربها من نهج الدين القويم، ولا ينسون أن يبرزوا ويضخموا الزلات من حولنا كأنظمة وشعوب لدرجة التكفير.
من وجهة نظري إننا أمام حالات جلية الوضوح يجب أن تحجم وأن تدرس من جميع الزوايا، لأن مثل هؤلاء المتسترين بيننا، هم من ينخرون في صلابة مجتمعاتنا أكثر من غيرهم، وهم من يرفعون البيارق في حروب فساد تؤيد الباطل.
هؤلاء هم الخطر الحقيقي على ثقافتنا وعلى عقولنا خصوصا لو وهبهم الله قدرات البيان واستخدام الآيات والأحاديث في غير مواضعها، أو كان لهم مناصب ثقافية، ومنابر علنية يتحدثون من خلالها بأصوات عالية مخادعة تنادي بالوطنية واللحمة والحرية، بينما تجد في عسلهم السم مدسوسا نكاد نتجرعه بمجرد التفكر في حقيقة ما قالوا مهما كان كلامهم مطرزا بالحلي والجمال.
كلامي هنا ليس إلا رسالة لعلها تصل إليهم ليعلموا كم هم مكشوفون بيننا، حتى وإن لم يتجرأ أحد من معارفهم أو زملائهم على توصيل ذلك علانية لهم، ولو على شكل تلميح أو مزاح يحمل بين جوانحه رزحة.
كلامي لنا جميعا بضرورة عدم استخدام وسائل التطنيش والمجاملة والمداهنة معهم كونهم يستمرون خنجرا يذبح أعناق وجهات نظرنا، ويحرق سمو أفكارنا، وينام بيننا كالحيات نستأمن ما تختبئ تحته من الزيف حتى تبلغ الوتين.
رسالتي هنا واضحة للجميع فعلينا أدوار عظيمة يجب أن نقوم بها فلا نترك مواجهتهم بحقيقة مشاعرنا نحوهم، وتوضيح خيبات غزواتهم على عقولنا، وأن نعلن حروب صدها بقوة وسرعة الفهم الواعي واللسان، الذي لا يخشى في قولة الحق لائما.
أنت مكشوف أيها المثقف الداعشي، مهما اعتليت أعلى خيولك، وقد آن لك أن تعرف ذلك فتكف عن العبث بين عقول ومشاعر من عانوا وصبروا عليك كثيرا.