بداية يجب أن نتفق بأن كل من يعيش على أرض السعودية بصرف النظر عن التوجه الديني أو السياسي هو الأساس الأول لحفظ الأمن والأمان، كما أن الأطراف التي تريد أن تصل إلى مصالحها من خلال إرسال الإرهاب والأسلحة وتغير منهج وعقائد فئة الشباب وتفكك المجتمع وتزرع الفتن بين الطوائف هم أنفسهم من يريدون الفساد العظيم، وإن امتثلوا تحت مسمى الإسلاميين، فإن الدين بريء منهم ومن أعمالهم، كما وصفهم الله في كتابه قائلا: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}.
نقل الأفكار الدينية والسياسية أو الأخبار المستحدثة التي تضلل العقول، وتنشر الباطل وتسبب قلق وإرباك المجتمع ويرتفع ذلك ليبلغ مداه الأقصى في الأثر الأمني، وينخفض حتى يكتفى بانزعاج الشخص المتعرض للشائعة، فإن ما يبقى منها يظل مستمرا، خصوصا في زمن الاتصال السريع والتواصل عبر الشبكات الاجتماعية والمعلومة التي تنتشر انتشار النار في الهشيم؛ وكما نعلم أن انتشار الفساد وقوة المفسدين وتحالفهم مع مؤسسات خارجية مدعومة معادية، هدفها غير إصلاحي أو ديني وهم يستخدمون كافة الوسائل للوصول إلى أهدافهم الخاصة بما في ذلك القتل وزرع المعتقدات السلبية وهز الفكرة العامة لنمو وتطوير واستقرار الدولة.
وكما يتم التعدي على الإسلام بتغيير صورته إلى دين قتل ودماء يبيح الأعراض ويسجن الأبرياء والفقراء.
لقد دعا الإسلام إلى استقرار واستقامة الأمن الداخلي في كل صورة من صوره، وفي كل مجال من مجالاته، فإذا نظرنا إلى رؤية الإسلام إلى أمن الإنسان الذاتي، نجده يأمر الإنسان أن يكون معتدلا سائرا في طريق الخير والحق والعدل والأمان، ويحذره من أن يلقي بنفسه في التهلكة؛ فإن الناظر يتأمل في تاريخ الدعوة الإسلامية منذ بدايتها، يرى أنها قامت على العدل والإحسان والخير والحكمة والموعظة الحسنة والحوار مع الآخر بالتي هي أحسن.
وعليه فإن الإسلام لاصلة له بأساليب الهيمنة أو القهر أو السطو أو الاستعمار السياسي أو الاقتصادي وإن كانت تحت مسمى الإصلاح أو تغير الحكم أو العودة إلى الله أو الجهاد أو نهوض الإسلام الحقيقي كما يعتقدون، وإن المتتبع لآيات الله وخاصة الجهاد يجد أنها قد خصته بإطار سليم نقي، جوهره أنه في سبيل الله تعالى، وليس في سبيل المنافع والمصالح، في سبيل الحق والخير والعدل، وسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.
وعلى الرغم من جميع الجهود التي تقوم بها الجهات المختصة بحجب المواقع ونشر الرسائل والمواد الإعلامية والمقالات التوعوية إلا أن تلك الجهود لم تستطع الحد من المشكلة، وبالتالي لم تستطع تجاوزها والتخفيف من آثارها السلبية على الفرد والمجتمع.
فعلينا التفكير في الأمور التي نصدرها وقت الفتن بقاعدة المصالح والمفاسد، لأن المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها يجب أن لا يكون شخصيا من طرف واحد يرى الواقع من رؤيته الخاصة التي قد تصيب وقد تخطئ، بل يكون النظر للمصالح من مجموعة علماء يعرفون شريعة الله تعالى ويدركون الواقع ويعرفون ما يجري فيه، وإذا أردنا مناصحة ولاة أمرنا علينا أن نؤكد على ضرورة السير على المنهج البين في نصيحتهم الذي يكون بالحكمة وعبر الطرق المشروعة التي لاتؤلب الشعوب على الحكام وتدعو للنفرة بينهم.
علينا دائماً وأبدا التمسك بالإسلام الصحيح المسالم والتفكير النقي كما أمرنا عليه الصلاة والسلام حَيْث قال: {إن أمتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم}.
والمراد بالسواد الأعظم الجماعة الأكثر من المسلمين الذين يجتمعون على طاعة الله ورسوله وولاة الأمر والمتمسكين بالنهج الصحيح المسالم والذين يعرفون الدوافع والموانع وحقيقتها.
ولا يمكن التباعد المطلق عن المنحرفين من حملة الأفكار الضالة والمعادية أو أصحاب المفاسد الخلقية؛ بحجة الخوف من التأثر بهم؛ بل على من يجد في نفسه شيئا من الكفاءة العلمية والشخصية في ذلك: أن يقوم بواجب الأمر والنهي والبلاغ وإقامة الحجة، وأن يكون المرجع في ذلك إلى فقهاء المسلمين؛ بحيث يتولون نقض هذا الأمر أو إبرامه؛ حفظ الله الْوَطَن الغالي من كل شر ومكروه وأدام علينا نعمة الأمن والأمان في ظل القيادة الحاكمة.