كتب السير مارتن جيلبيرت سيرة حياة ونستون تشرتشل التي تعتبر من أكثر السير الذاتية مبيعا في تاريخ بريطانيا. توفي في فبراير 2015.
الرجل الذي افتقد الفقيد، على ما يبدو، كان يُستجوب أمام مجلس العموم البريطاني لتأخر نشر تقرير اللجنة التي سميّت باسمه «شيلكوت» نسبة إليه... السير جون شيلكوت.
تتحدث الجارديان والبي بي سي أن «حق ماكسويل» وهو تفصيلة إجرائية تعطى الحق للمسؤولين الذين قد يسبب ذكرهم في التقرير انتقادا لهم، بالرد على ما جاء في التقرير وهو الحق الذي أعلن السير جون تشيلكوت رئيس اللجنة أنه السبب الرئيس لتأخير صدور التقرير الذي كان من المفترض أن يصدر بعد سنتين من قرار تشكيل اللجنة 2009، لكنه لم يصدر حتى الآن.
في مقابلة بثتها قناة الـCNN مساء السبت مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق «توني بلير» قدم اعتذاره بعد مرور 12 عاما على غزو العراق واحتلاله وتدميره وتقديم الرئيس صدام حسين لجلاديه والتضحية بأكثر من 700 ألف عراقي في عام واحد 2003 ـ 2004 حسب تقرير جامعة «جونز هوبكينز الأمريكية».
(هناك دراسة أثارت الكثير من الجدل نشرتها مجلة «ذي لانسيت» البريطانية عام 2006 بأن الحرب أسفرت عن مقتل 655 ألف عراقي، وهو رقم تخطى باقي التقديرات).
السيد بلير في مقابلته اعترف بثلاثة أخطاء (المعلومات الاستخباراتية التي أدت إلى اتخاذ قرار الاحتلال.. خطأ، التخطيط للحرب.. خطأ، تقدير ما الذي سيحصل بعد الإطاحة بالنظام العراقي.. خطأ، وهو تقدير يشير فيه بلير بشكل مباشر وعلني إلى دور الاحتلال في صعود تنظيم دولة الخلافة!
يقول توني بلير في مذكراته مبررا أعداد قتلى الاحتلال في العراق «لا أحد يعرف كم كان يمكن أن يكون عدد القتلي لو أن صدام بقي في السلطة مدى الحياة على أن يخلفه أحد أبنائه القتلى»، ويشير رجب البناء في مقال نشر في عام 2010 إلى أن «الكتاب فشل فشلا ذريعا لم تنفع معه الحملات التسويقية وحفلات التوقيع التي فشل الحفل الأول منها، حيث تجمع أعداد كبيرة من المعارضين لسياسة الحرب أمام مقر الحفل وإلقائهم الطماطم على بلير وهتافهم ضده ما اضطر الناشر إلى إلغاء بقية الحفلات التي كانت في لندن وخارجها‏،‏ ولم يجد بلير من يستقبله إلا في أمريكا».
الأرقام تتحدث عن 179 قتيلا في صفوف الجيش البريطاني أثناء الاحتلال وحتى الانسحاب في عام 2009، بالإضافة إلى 49 منتحرا حتى عام 2012.
العديد من محامي قتلى الجيش البريطاني يصرون على صدور تقرير «شيلكوت» لمحاكمة مرتكبي «الأخطاء الفادحة». أحد الجنود وعد بأن يسلم وسام الشجاعة في حال صدر التقرير.
اعتذار السيد توني بلير، الذي أعلن عدم ندمه على الحرب في مذكراته، يأتي بعد ضغط هائل من رئيس الوزراء الحالي على اللجنة لإصدار التقرير ما يعني أن المؤشرات بقرب صدوره أصبحت واضحة.
تضمن عمل اللجنة في تقرير «شيلكوت» حتى الآن فحص 150 ألف وثيقة ومقابلة 129 شخصا للشهادة بتكلفة بلغت 10 ملايين جنيه استرليني.
لا أحد يعلم ما هي النتائج التي سيكون عليها الوضع القانوني البريطاني بعد صدور التقرير الذي من المتوقع أن يدين العديد من المسؤولين البريطانيين الموجودين في قائمة التوقعات بالإضافة إلى رئيس الوزراء، ومن ضمنهم وزير الخارجية جاك سترو ورئيس جهاز الاستخبارات ورئيس لجنة الاستخبارات المشتركة ووزير الدفاع ووزيرة التنمية وعدد من مسؤولي الدفاع والخارجية ومكتب رئاسة الوزراء.
التقرير في حالة صدوره وسلامته سيكشف الكثير مما لا يستطيع السيد بلير الاعتذار عنه مثلما سيكون اختبارا حقيقيا لتطبيق القوانين والأنظمة البريطانية لمحاكمة المتسببين في العديد من الجرائم غير المبررة سواء بالحرب والاحتلال أو بالسجون والتعذيب وإن لم تشر التقارير السابقة عن ارتكاب بريطانيا لها مثلما فعل الجيش الأمريكي.
لن يعيد التقرير أي شيء مما حدث لمكانه الطبيعي، لكنه سيكون شهادة بحق النظام الديمقراطي في المملكة المتحدة (أيرلندا الشمالية لا تزال محتلة من بريطانيا العظمى)، وقدرته على تطبيق العدالة مهما كان الثمن.