تميزت مكة المكرمة عبر تاريخها الطويل باستخدامها للخيام أكثر من غيرها من المدن والأمكنة، فقد كانت الخيام معروفة قبل الإسلام في مكة، واستمر وجودها من ذلك الوقت حتى اليوم، مع تطور ملحوظ في أنواعها وخامات صنعها، ومواطن استيرادها.
وعبر التاريخ وتتبعا لوفود الكثير من الحجاج القاصدين بيت الله الحرام، كانت تصل إليها أنواع كثيرة من الخيام وبأسماء مختلفة، واستخدامات متباينة، وصناعات متعددة، كما يشار إلى أن استخدامها لم يكن مقتصرا على التي ترافق الحجاج في المشاعر، بل هناك خيام تعد وتنصب داخل مكة لإقامة المناسبات الكبيرة فمن ذلك: الفازة، وتجمع على فازات، وهذا النوع اختفى تقريبا من بداية العصر العثماني، إلا أنه كان معروفا طوال العهد المملوكي، وعرفها الزبيدي صاحب القاموس المسمى بتاج العروس بأنها مظلة تمد بعمود وهي عربية.
أما في مكة فقد كانت الفازات كبيرة الحجم، يغالى في نقشها وتزيينها وزخرفتها، وإضافة العقود والأروقة إليها، وقد وصف ابن فهد المكي في كتابه «نيل المنى» إحدى الفازات بقوله:»هي عظيمة، لما اشتملت عليه من السعة والعقود، وهي اثنا عشر عقدا، في كل جهة ثلاثة ملبسة بالحرير» كما وصف فازة أخرى المؤرخ عبدالعزيز بن فهد في كتابه بلوغ القرى حيث قال: «سقوفها من الحرير أو المخمل، وكذا عقودها، وعلو جوانبها داخلا وخارجا، وعلو صدر الأروقة، ويعمل في بعضها الستر والمساند والمخاد، وقد يعمل أمامها دكك للجلوس» وكان الغرض من إقامة هذه الفازات داخل الأحياء المكية في ذلك الوقت هو استيعاب أكبر عدد من الضيوف في المناسبات الكبيرة، حيث تمد فيها الأسمطة، ويجلس فيها الضيوف، وتقام فيها الاحتفالات المتنوعة.
الفازات من أشهر أنواع الخيام في مكة (1-4)
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
