عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مُرْنِي بِأَمْرٍ وَلاَ تُكْثِرْ عَلَيَّ حَتَّى أَعْقِلَهُ، قَالَ: لاَ تَغْضَبْ، فَأَعَادَهُ عَلَيْهِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ: لاَ تَغْضَبْ « رواه البخاري.
والغضب حالة عامة تنتابنا جميعا في ظروف مختلفة، وقد تكون تصرفا لا شعوريا يبعث على الهياج ويرفع الضغط العصبي ويعطل التفكير العقلاني ويفقد الاتزان النفسي ويدفع لارتكاب حماقات بالقول والفعل، وقد يؤدي إلى ارتكاب جرائم.
والغضب شعلة من النار، فكما تضطرم النار بالحطب والوقود فإن أعصاب الإنسان تضطرب بوقود الانفعال الغضوب، ولكي نتقى الغضب وعواقبه علينا أن نتعرف على أسبابه لنتجنبها، يقول الإمام أبوحامد الغزالي في الإحياء: الأسباب المهيجة للغضب هي الزهو والعجب والمزاح والهزل والهزء والتعيير والمماراة والمضادة والغدر وشدة الحرص على فضول المال والجاه وهي بأجمعها أخلاق رديئة مذمومة شرعا، ولا خلاص من الغضب مع بقاء هذه الأسباب، فلا بد من إزالة هذه الأسباب بأضدادها».
وإذا كان هناك غضب محمود من الإنسان عندما تنتهك محارمه، وهو غضب من ثمرات الإيمان، وهو ما يمكن أن نصفه بالغضب الإيجابي وهو صديق عاقل، فإن الغضب المذموم من همزات الشيطان، هو الغضب السلبي وهو عدو جاهل، ولكن الغضب الإيجابي يديره العقل والإدراك والدوافع النبيلة، في حين أن الغضب السلبي يغيب عنه العقل والإدراك وتقوده الجوارح الغاضبة من اليد والرجل واللسان!
قال الشاعر:
ولم أرَ في الأعداء حين اختبرتهم
عدوّاً لعقل المرءِ أعدى من الغضبْ
فدرّب نفسك على التحكم والسيطرة على نفسك وأنت في حالة غضبك، ولا تدع الشيطان يقود خطواتك، واستوعب مقولة سليمان بن داود عليهما السلام: يا بني إياك وكثرة الغضب، فإن كثرة الغضب تستخف فؤاد الرجل الحليم، قال تعالى في محكم التنزيل: «وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « فصلت ـ 36.
لا تغضب!
جواهر النهاري2 دقائق للقراءة

حجم الخط
