بعد سقوط نظام الشاه المعتدل واستيلاء الخميني وأتباعه على السلطة في إيران عام 1979، رفع النظام الصفوي الفارسي المجوسي الجديد شعار الموت لأمريكا وصدّق العالم هذه المقولة التي أصبحت تتردد وبشكل يومي داخل المدن الإيرانية.
وللأسف الشديد انبهر كثير من المسلمين بهذا النظام الصفوي وظنوا به خيرا، خاصة أنه ومن اللحظة الأولى قطع العلاقات مع إسرائيل وسلم مبنى السفارة الإسرائيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وأخذ هذا النظام يتشدق بالحرص على القضية الفلسطينية، وعندما اطمأن إلى انخداع العالم الإسلامي وتصديقهم لهذه الأكاذيب بدأ يعمل على تصدير الثورة الفاسدة إلى الدول المجاورة ولم يراع حق الجوار.
وأول ما بدأ بالبلد الشقيق العراق الذي لم يحتمل تلك التحرشات التي نجم عنها قيام الحرب العراقية الإيرانية والتي استمرت زهاء ثمان سنوات من عام 1980 - 1988، وخلال تلك الحرب الدامية استيقظ العالم على فضيحة إيران كونترا وذلك في عام 1985، إبان حكم الرئيس ريجان للولايات المتحدة الأمريكية.
وكشفت هذه الفضيحة عن حجم التعاون العسكري الكبير بين النظام الصفوي الفارسي المجوسي وبين الولايات المتحدة الأمريكية والذي اشتمل على تزويدهم بالسلاح والمعدات المتطورة وبقطع الغيار اللازمة، وسقط بالتالي شعار الموت لأمريكا وتحول في واقع الأمر إلى الولاء لأمريكا، ولم نسمع للمعجبين والمنبهرين وبالذات من العالم الإسلامي أي انتقاد لهذا النظام الصفوي الذي يعيش وينطلق من الأكاذيب والافتراءات واتهام الأنظمة العربية وبالذات الخليجية بالعمالة والتبعية لأمريكا.
كما كشفت هذه القضية أيضا عن التعاون الإسرائيلي الإيراني ضد البلد العربي الشقيق العراق ثم حقق هذا النظام الصفوي نجاحا آخر في اختراق الوطن العربي عبر تمكنه من إنشاء حزب أسماه بحزب الله وتعالى الله عما يصفون، فهذا الحزب هو حزب شيطاني وإجرامي بل وإرهابي وتمدد هذا الحزب داخل الجنوب اللبناني ونجح في استثمار العاطفة والحماس الموجود بين أبناء الجنوب اللبناني العرب من السنة والشيعة وكراهيتهم للمحتل الإسرائيلي للجنوب اللبناني.
وكلنا يذكر عملياتهم البطولية ضد الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني والذي دام لأكثر من عشرين عاما (1987-2000)، وهذه العمليات البطولية تمت قبل قيام هذا الحزب الشيطاني ونذكر جميعا على سبيل المثال لا الحصر اسم الفتاة اللبنانية سناء المحيدلي والتي قامت بتنفيذ عملية بطولية نجم عنها سقوط العديد من القتلى والجرحى الصهاينة وعملائهم ممن يتبعون جيش لبنان الحر الذي أنشأه في بادئ الأمر العميل سعد حداد ثم بعد موته تولى أمر هذا الجيش العميل أنطوان لحد.
وبعد انسحاب العدو الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 فرد حزب الشيطان ذراعه داخل الجنوب اللبناني وأعاد رفع شعار الموت لأمريكا وبتوجيه من أسياده الصفويين المجوسيين وتلازم مع الدعوة للتصدي للاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية وللأسف الشديد صدق المسلمون هذه الأكذوبة بل وانخدع بها بعض علماء المسلمين الذين أخذوا يمجدونهم ويشيدون ببطولاتهم الوهمية وأن الأمل معقود عليهم لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي في حين كان سماحة رئيس وأعضاء هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية يحذرون من الانخداع بهذا الحزب الشيطاني.
وعندما اطمأن حزب الشيطان إلى تصديق الناس لهذه الأكذوبة تحول إلى داخل لبنان وهاجم العاصمة اللبنانية بيروت عام 2008 وقتل الكثير من الأبرياء وبالذات من السنة وكشف بالتالي عن وجهه الطائفي البغيض، ولم يكتف بذلك بل وأحال الساحة اللبنانية إلى خراب ودمار وكشفت التحقيقات عن دوره المباشر بالتعاون مع النظام السوري الدموي وبتوجيه من الصفويين الإيرانيين في عملية قتل الرئيس رفيق الحريري عام 2005.
وعلى الرغم من ادعاء هذا الحزب بعدم رغبته في الدخول لمعترك السياسة وأنه متفرغ للمقاومة كما يدعي وهو أبعد ما يكون عنها إلا أنه سرعان ما دخل الانتخابات اللبنانية بصفته الحزبية ونجح في الوصول إلى مجلس النواب ومن ثم دخول الحكومة اللبنانية.
وبعد دخوله نجح في تعطيل أعمال الحكومة ومنذ دخوله إلى يومنا هذا فإن البلد الشقيق لبنان يعاني أشد المعاناة من تعطل أعمال مجلس الوزراء بسبب تعنت وخبث ممثلي هذا الحزب وأعوانه وتعطيلهم كذلك لعملية انتخاب رئيس جديد للبنان منذ أكثر من عام، ولم يكتف الحزب بذلك بل سرعان ما دخل للساحة السورية مشعلا حربا طائفية بين السنة والشيعة منذ نحو أكثر من أربع سنوات.
واكتشف بالتالي المغرر بهم من علماء وشعوب العالم الإسلامي هذا الحزب على حقيقته الطائفية الإجرامية الإرهابية وبعد انكشاف حقيقة هذا الحزب الشيطاني ظهرت عبارة الموت لأمريكا من جديد وهذه المرة عبر عملاء النظام الصفوي الفارسي وممثليهم في اليمن الشقيق وهم المجرمون الحوثيون الذين رفعوا شعارا استهلوه بعبارة الموت لأمريكا.
وتمكنوا خلال السنوات الماضية من تنفيذ أهداف ومخططات النظام الصفوي الفارسي داخل اليمن الشقيق وساعدهم على تحقيق تلك الأهداف وتنفيذ هذه المخططات الرئيس المخلوع علي صالح ونظامه الفاسد وبعد تمكنهم من الانقلاب على الشرعية المتمثلة بالرئيس هادي، وقيامهم باحتلال الكثير من المحافظات اليمنية مع أنصار الرئيس المخلوع وتصدي عاصفة الحزم لهم أخذوا يرددون هذه الشعارات مرة أخرى ومن ضمنها الموت لأمريكا ويتهمون المملكة ودول التحالف بالتعاون والتنسيق مع أمريكا.
وسرعان ما كشفت المحادثات التي تمت بينهم وبين الأمريكان في مسقط عاصمة عُمان عن كذب وزيف الشعارات التي يرفعونها باستمرار كما تهكم الرئيس أوباما من ترديد عبارة الموت لأمريكا من قبل النظام الإيراني وأعوانه حزب الشيطان والحوثيين المتمردين وذكر أن هذه العبارة وهي الموت لأمريكا تتنافى مع حجم التعاون بين أمريكا وهذه الأطراف الرافعة والمرددة لهذه المقولة، فهل يدرك حكام وعلماء وشعوب العالم الإسلامي حقيقة النظام الصفوي الفارسي المجوسي وأتباعه من حزب الشيطان والحوثيين والمتمثلة في كذبهم وحقدهم وطائفيتهم البغيضة.
الموت لأمريكا
محمد العقلا5 دقائق للقراءة

حجم الخط
