يُعرّف عامل النجاح الحرج في أدبيات الإدارة بأنه: مصطلح لعنصر مهم للمنظمة أو للمشروع لإنجاز مهمته.
وعوامل النجاح الحرجة هي تلك الأشياء التي يجب أن تتم بشكل صحيح لتأكيد النجاح لمدير أو منظمة، وبناء عليه فهي تمثل مساحة إدارية من المنظمة التي يجب أن تُعطى انتباها خاصا ومستمرا من أجل الحصول على أداء عال.
هذه مقدمة لتوضيح كيف أن مشعر منى هو العنصر الحرج الرئيس في إدارة الحج، وأن واقعه الذي فرضه بديل الخيام للسكنى فيه أيام التشريق؛ والذي خصصت مقال الأسبوع الماضي للحديث عنه أثّر على أداء جميع الخدمات التي تؤدى في مشعر منى، وحدّ من إمكانات التطوير والتحسين لأي منها.
وضيف الرحمن الذي تُسخِّر له الدولة ومعها المؤسسات الأهلية كل الإمكانات المتاحة، وتبذل من أجله الجهود والأموال بسخاء، هذا الضيف يواجه في منى وأيامها نقصا وتراجعا فيما يٌقدم له من خدمات إذا ما قورن بمكة المكرمة والمدينة المنورة وعرفات، بدءا من مساحة الإسكان ومرورا بمعدلات المرافق مثل دورات المياه والممرات، إضافة إلى ضعف النقل العام داخل المشعر، ونقص محلات بيع الطعام والشراب والدواء والملابس، وانتهاء بتردي أوضاع النظافة داخل المخيمات وفي الشوارع.
وإذا انتقلنا للجهات الحكومية المعنية بخدمة ضيوف الرحمن كالأمن والمرور والصحة والدفاع المدني وإدارة الحشود والهلال الأحمر وغيرها سنجد أنها تواجه صعوبات في أداء خدماتها بالشكل المطلوب، وهو ما يجعل خدماتها عند معدلات منخفضة وتكتنفها درجة مخاطر قد تهدد أمن وسلامة الحجاج.
فالمرور يواجه صعوبة في تسهيل حركة المركبات بأنواعها، وبالتالي كل الجهات التي تحتاج لحركة مرورية –ولا أقول لمنع مروري وهو الغالب في منى- منسابة سيتأثر أداؤها الموجه أصلا لخدمة الحجاج.
وإذا ذهبنا إلى مقدمي الخدمات للحجاج وأولهم المطوفون سنجدهم أمام واقع معيق لجل خدماتهم يضعهم في مواجهة مستمرة مع غضب الحجاج وتذمرهم بسبب تراجع الخدمات.
فإن تعطلت حركة السير وتأخر وصول الحافلات لمقرات سكن الحجاج في منى فالمسؤول أمام الحجاج أو من يمثلونهم من مكاتب شؤون الحجاج هو المطوف، وإن تأخرت وجبات التغذية بسبب المنع المروري فالمسؤول المطوف، وإن تأخر نقل المرضى للمنشآت الصحية بسبب خطط المرور فالمسؤول المطوف، وإن تكدّس الحجاج في مخيمات منى بسبب ما تخصصه وزارة الحج من مساحة للحاج فالمسؤول المطوف، وإن تراجع أداء التكييف في خيام منى (المطوّرة) التي تصونها وتأخذ جل أجرتها من المطوفين (250 ريالا من 300 هي أجرة الخيام في منى وعرفات) وزارة المالية فالمسؤول المطوف، وإن تكدّست النفايات بسبب أداء البلدية والمنع المروري فالمسؤول المطوف، وإن عجزت الطرقات عن استيعاب الحشود وعن التمكين من إدارة حركتهم فالمسؤول المطوف.
ولذلك فإن المطوفين يتعرضون لضغوط شديدة أثناء موسم الحج وبالأخص في منى بسبب واقعها الذي سبق التفصيل فيه، وكل الجهات الحكومية تلجأ إلى المطوفين لمواجهة غضب وتذمر الحجاج من بعض الأوضاع التي يفرضها واقع منى كما أسلفت.
بقي القول بأننا إذا أضفنا إلى ما سبق أن غالب الحوادث الكبرى تحدث في منى فسوف يتضح أن منى هي العامل الحرج الرئيس في إدارة الحج، وبالتالي فهي تحتاج إلى أن تُعطى انتباها خاصا ومستمرا من أجل الحصول على أداء أفضل لخدمات الحج.
ولا يزال للحديث عن منى والحلول التي يمكن اقتراحها عاجلا وآجلا بقية.
faez.
j@makkahnp.
com