تناقلت الصحف المحلية الأسبوع الماضي ملخص دراسة أكاديمية جديدة عن التطرف النسائي قامت بها الباحثة ميرفت عبدالرحمن من جامعة نايف للعلوم الأمنية، أشارت فيها إلى مدى إسهام إغراق المرأة السعودية فكريا في نشر التطرف بين أبناء أسرتها والمجتمع المحيط بها، ما لفت نظري في الدراسة هو أنها قدمت ملخصا جيدا للوضع الاجتماعي والمخلص الأمني للتورط الإرهابي عن النساء السعوديات الملتحقات بداعش والمنخرطات في التنظيمات الإرهابية.
والمثير للانتباه هو العامل المشترك بين جميع من تم ذكرهن وهو ربيع العمر، على العكس من تورط الشابات الأوربيات في الالتحاق بداعش فالأغلبية العمرية لأولئك هي سن المراهقة، أما داعشيات الداخل التي وردت أسماؤهن: أروى البغدادي، ريما الجريش مطلقة ساجر، أخت جليبيب، مي الطلق وأمينة الراشد، وفاء الشهري، هيله القصير، وفاء اليحيى، كل هؤلاء يشتركن في مرحلة ربيع العمر، أي إن أعمارهن من الثلاثين إلى الأربعين، كما يشتركن في سمة الحاجة إلى الزوج أو الشريك والانتماء إلى دفء الأسرة مما يعني التوافق على الشعور بالأسى والتعاسة وارتفاع حدة الخوف من الوحدة وهو ما يفسر التحاقهن للزواج من زعماء التطرف في التنظيمات الإرهابية، وتبعية الأزواج المتطرفين المنخرطين في الإرهاب.
أزمة ربيع العمر وتحول المرأة السعودية المحطمة والمكبوته في أحاسيسها ومن ثم اعتناقها للتطرف بديلا تنفيسيا، هي ملاحظة يجب الاعتدادا بها، فالظروف العمرية لالتحاق النساء بالتنظيمات الإرهابية حول العالم تتعاكس مع الظرف العمري الحساس الذي تمر فيه المرأة داخليا لتأهيلها للانخراط في الإرهاب.
الإشباع العاطفي والغريزي تقل ظروف نجاحه محليا بالزواج بسبب المعتقدات الاجتماعية المغروسة من قبل تجار الدين الشهوانيين والتي يجدر بعلماء الاجتماع والنفس دراستها ومن ثم محاولة تغييرها، من أهم التحولات الاجتماعية السيئة هي انتكاسة النظرة للمرأة، فالمطلقة في العرف الاجتماعي الحديث والآنسة التي تتجاوز سن الثلاثين يتعرضن لاحتقار النظرة الاجتماعية الموبوءة الشرسة، ومطلقا لم تكن لدى الجيل الذي يسبق هذا الجيل، حيث لم يكن الطلاق سمة عيب في المرأة بل كانت تحصل على فرص زواج متعددة ومتراكمة في كل مرة تطلق فيها، كما أن الآنسات ما فوق الثلاثين في الواقع لم يجنين من الجرم ما يجعل العزوف عنهن سببا جوهريا بسبب بلوغهن الثلاثين وهن لا يزلن عفيفات، على العكس من ذلك في الغرب والمجتمع المتقدم حيث يجذب سن الثلاثين الرجال للزواج من المرأة فهي مرحلة النضج العقلي والعاطفي وتشكل الاستقلالية ونمو الاتزان السلوكي، وغير ذلك من مميزات المرحلة.
قولبة النظرة للمرأة المطلقة والآنسة ما فوق الثلاثين هي حاجة ملحة جدا في هذه المرحلة من العمر الاجتماعي، بعد أن وصل تسويق الفسق الشهواني إلى حرمان هذه الفئة من التعايش الروحي والعاطفي السليم وكادت تقصر صلاحياته في مرحلة قريبة على القاصرات!