وجد زحاما في الطريق وهو يسير بسيارته، هنا رأى أنه وجد ضالته، يستعد في جلوسه، يهيء كاميرته ليلتقط صورا حية للحادث، يدعو الله أن يتأخر رجل المرور أو الشركة المتخصصة بمباشرة الحوادث كعادتهم في ذلك، يريد توثيق الحادث بالصور، يخرج رأسه من النافذة لا يرى نهاية لهذا الزحام يعيد نفسه للسيارة يخشى انتهاء الحادث قبل وصوله، يضيق الطريق فجأة..يتسع فجأة..لا يزال كما هو، هناك سيارة شرطة قادمة من الخلف يراها عبر المرآة تخترق الصفوف، يزيح لها الطريق، يسير خلفها مباشرة، إذا اتجهت يمينا كان معها وإذا اتجهت يسارا كان معها، وفي لحظة ينفرج الطريق يمسك بالكاميرا يهدئ من سرعته، يلتفت يمينا ويسارا، أصبح شبه متوقف والأبواق خلفه في تصاعد طالبين منه التحرك بسرعة لكنه لا يستجيب لأحد، فقط يتلفت ولا يجد شيئا، فيسأل نفسه ذلك السؤال الأبدي الذي سأله الكثيرون قبله لماذا كان هذا الزحام!تذكر ما سمعه عن المتطفلين الذين ينشغلون بالجوال والذين تستهويهم بعض المشاهد في الطريق الآخر فيلتقطون لها الصور، تذكر تسببهم في الزحام، تذكر ذلك كله فتساءل متى ينتهي هذا التطفل.
يعيد كاميرته في شنطتها، يغلق نافذة سيارته، يرفع من درجة المكيف يتلقى بعض الشتائم وينطلق إلى لا شيء.
زحام اللاشيء..!
1 دقائق للقراءة

حجم الخط
