هو سؤال أستطيع أن أكتفي بطرحه ولا أكتب مزيدا في هذا المقال ولكني مطالبة بعدد كلمات تعطيني مجالا للتفكير معك بصوت مرتفع - قليلا فقط - بالطبع.
عندما يكون لديك «فرصة» لتسرق مالا عاما يمكنك من ذلك وجودك كموظف في بنك أو شركة أو مؤسسة تابعة للدولة، فماذا تسمي هذه الفرصة؟ خيار قد تقبله أو ترفضه؟ هل ستفكر؟عندما تقبل بالفرصة وتسرق، ويكتشف ذلك أحد ويتعرض لك، هل تهدده أم ترغبه في الاقتسام «فينوبه من الحب جانب؟» أم أنك تتراجع وتعترف بالخطأ وتعتبر ذلك تنبيها من الله فلا تعود لفعل ذلك الذي كان باختيارك أو أن الظروف أدخلتك المعمعة؟عندما تتعرض للقبض عليك أكثر من مرة لأنك تشارك تنظيما أو استمتاعا في مجموعة مختلطة من فتيات وشباب يستبيحون كل ممنوع قانونا أو شرعا كتلك التي تم ضبطها أخيرا في الطائف، فهل مشاركتك تسيير أم تخيير؟ وهل عندما تقلل من السوء الذي يترتب على ذلك رغبة منك في تبسيط الموضوع لفتاة لتتجرأ فتفعل ما تفعله أنت ومن اعتاد الفعل، هل هذا فساد أم إفساد مسير أنت فيه أم مخير؟هل قبولك أن تنهب ثروات طبيعية من بلدك لأنك ترغب في زيادة بشعة بالمليارات لدخلك هو تسيير أم تخيير؟ عندما تعي تماما أننا بلد المياه فيه شحيحة والسنوات القادمة قد تجعلنا وجها لوجه أمام نقص حاد في المياه، ورغم ذلك تنتج لبنا في زجاجة واحدة تستهلك فيها ليترات كثيرة جدا من الماء كان يمكن أن تتجنب ذلك لو أنك أنتجت هذا اللبن في بلد لا يعاني نقصا في المياه مثل السودان أو سواه، هل عندما تعي هذا ورغم ذلك تستمر في إهدار الماء لتكسب المزيد من الدخل الخرافي، فهل أنت مسير أم مخير؟ عندما ترى وتعرف وتلمس بنفسك تعطل الأحكام في محكمة ما بسبب عدم تواجد القاضي أو غلظته أو ضغوط هي عبارة عن كثرة القضايا أمامه التي تبلغ حدا أكثر مما يجب، ويكون بيدك أن تجد حلا لذلك فيرتاح القاضي ويرتاح صاحب القضية وتهدأ ثورته فلا يرى الكل ضده، فلمَ لا تساعد؟ قف أمام نفسك كل يوم لتسألها سؤال التخيير أم التسيير في الفساد والإفساد هذا، وعليك أن تجيب وكأن اليوم هو آخر يوم لك في الحياة وأخبرني بعد فترة من عمرك كيف سيكون الوضع في البلاد؟.
ألا ترى معي أننا صرنا نقبل فسادا على أنه رتم حياة؟
هل نحن مسيرون أم مخيرون في الفساد؟
منى سالم باخشوين2 دقائق للقراءة

حجم الخط
