فيما يبدأ مبعوث الأمم المتحدة لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد غدا مشاورات مع الحكومة اليمنية وميليشيات الحوثي وصالح للتحضير لانطلاق مفاوضات جنيف 2، تعترض هذه المفاوضات عديد من العراقيل مما قد يؤدي لإجهاضها قبل انطلاقها.
وكشف ولد الشيخ في إحاطته لمجلس الأمن مساء الجمعة الماضي بأن محادثات جنيف 2 قد تلغى مرة أخرى مع المطالبة بشروط إضافية.
وأضاف هذه المحادثات رغم قدرتها على تقديم أفكار للمستقبل لم تنجح في الحد من العنف الذي يعاني منه الشعب اليمني، وأن الفرقاء لم يتمكنوا حتى من الالتقاء وجها لوجه.

رفض مسبق

مع أن حالة الانهيار التي تعاني منها الميليشيات في كل جبهات المواجهة لا تسمح لهم بوضع مزيد من الشروط للمفاوضات، لكن يظهر من ردود أفعالهم أنهم ينظرون للمفاوضات بأنها «مجرد تحصيل حاصل»، وإرضاء للأمم المتحدة لكسب موقف سياسي.
ومنذ بداية إعلان ولد الشيخ عن المفاوضات خرج الناطق الرسمي للحوثيين رافضا المفاوضات، ومؤكدا استمرار الحرب، حيث قال محمد عبدالسلام في حديث تلفزيوني «إن حربهم وعملهم الميداني لا علاقة لهما بالمفاوضات»، في إشارة واضحة للرفض.
يأتي ذلك في حين رحبت الحكومة اليمنية بإعلان ولد الشيخ من أجل عودة الحياة السياسية ووقف نزيف الدم.

تعدد العراقيل

يبدو أن ترتيبات المفاوضات لـ»جنيف 2» التي كان من المفترض إجراؤها الأسبوع المقبل فشلت وتم تأجيلها لمنتصف الشهر المقبل بسبب شروط إضافية لم يفصح عنها ولد الشيخ في إحاطته لمجلس الأمن.
وعن نقاط الاختلاف يقول لـ»مكة» أستاذ التاريخ والحضارة بجامعة عدن الدكتور قاسم المحبشي إن نقاط الاختلاف والعراقيل كثيرة منها:

1 - تصر الحكومة الشرعية على تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 بنقاطه السبع كاملة، مما يعني اعتراف الميليشيات الانقلابية بشرعية الحكومة، وهناك شكوك في التزام الميليشيات بهذا الأمر.
2 - شكوك في التزام الميليشيات بتسليم السلاح وإخلاء المدن من المظاهر العسكرية.
3 - سيطرة الميليشيات على صنعاء يمنحها قوة تفاوضية.
4 - تصعيد الميليشيات لوتيرة الأعمال العسكرية يفقد الأمل في بناء الثقة.
5 - عدم وحدة وتجانس القوى الانقلابية.
6 - احتمالية وجود صفقات تفاوضية تحت الطاولة بضغوط إقليمية.
7 - رسائل الحوثي وصالح لبان كي مون تؤشر لوجود عوامل فشل.
8 - خشية الميليشيات من المساءلة القانونية في حال انتهاء الحرب.

لا أمل للنجاح

يقول السياسي المعروف عضو مجلس النواب اليمني الدكتور عيدروس النقيب لـ»مكة»: لست متفائلا بل ليس لدي أي قدر من التفاؤل بنجاح أي محادثة بين السلطة والميليشيات الانقلابية.
ويضيف أن تجربة التعامل مع جماعة (صالح والحوثي) تعلمنا أنهم يقولون شيئا ويضمرون شيئا آخر، هم يوافقون على القرار الأممي الذي أهم فقرة فيه هي وقف الحرب لكنهم يستمرون في ارتكاب جرائم حرب في تعز وفي محافظات أخرى.

«أعتقد أن موافقة المتمردين الوحيدة الجادة لن تأتي إلا بعد القبض على عبدالملك الحوثي وعلي صالح وتقديمهما للقضاء المحلي والدولي للمحاكمة على الجرائم التي ارتكباها».
الدكتور عيدروس النقيب - عضو مجلس النواب اليمني

«نقاط الالتقاء ربما تكون في إحساس المتمردين بأنهم تعبوا من استمرار الحرب وليس بمقدور أحدهم حسم المعركة لصالحه».
الدكتور قاسم المحبشي - أستاذ التاريخ والحضارة بجامعة عدن