كثورة تونسية الصقاعي يباغت المثقفين برحيله
كان شعره ثائرا على التقليد، وقلبه محبا للحياة ومتطلعا للعام الجديد بثورة تشبه رحيله المفاجئ والذي أبى أن يغادرنا إلا على طريقة المناضلين بأرض تونس التي خلقت الانتفاضة الأولى.
غرم الله الصقاعي الشاعر الجنوبي غادر جسد الثقافة أمس الأول كرصاصة سريعة تلقاها المثقفون دون سترة واقية، جاءه الموت وهو مقبل على الحياة متجها للمشاركة في مؤتمر الكتاب التونسيين الـ19.
توقف قلبه عن النبض إثر أزمة قلبية، إلا أن نصه يسعى في شرايين الحياة الثقافية.
الصقاعي من مواليد 1961 الباحة، شاعر وكاتب ومُصلح اجتماعي ورياضي وتربوي. عمل مديرا لمدرسة الفلاح الابتدائية والمتوسطة بالباحة وترأس نادي المعلمين بالباحة. شارك في العديد من الأمسيات الشعرية في السعودية وفي مصر والمغرب وآخرها بتونس. أصدر مجموعتين شعريتين، لا إكراه في الحب 2012، لغوايتهن أقصّد 2014. وله مجموعة تحت الطبع، شهوة الكلام، وكتاب بعنوان: الذهنية البدوية والتصحر الثقافي، دراسة معمقة للواقع الفكري من داخل المشهد الثقافي السعودي.
من أواخر تغريدات الصقاعي في 30 نوفمبر 2014:
انفض عن أيامك
جمود الذكريات
وقم
إلى غدك
انتهب خطوات عمرك
فالموت
أن يستسلم الإنسان فيك
وأن تظل رهين ما ضيك البليد.
«الشاعر غرم الله الصقاعي ظلم كثيرا داخل مشهدنا الثقافي، فأين نحن كمثقفين وكمؤسسات ثقافية من الصقاعي قبل رحيله؟!
لقد كان يحتفى به خارج الوطن، ويهمّش كثيرا داخله، فقد رحل وكأنه غريب عن منطقته ووطنه، مع أنه لا يقابل الناس إلا بابتسامة عريضة وضحكة مجلجلة وكرم متناه، أتذكر أن كل مثقف يأتي إلى النادي الأدبي أو للمنطقة لا بد أن يستضيفه الراحل في منزله بكل لطف.
الصقاعي رحمه الله كان صريحا وشفافا لا يعرف النفاق الثقافي، ورغم اختلافه مع الأشخاص إلا أنه يحضر للمؤسسة الثقافية ويتفاعل، لأنه رجل يؤمن بالفعل الثقافي».
الشاعر علي السعلي
«الجميلون لا يموتون» والصقاعي كان جميلا خلقا وشعرا، لذا هو سيعيش للأبد بيننا، لم يكن مجرد شاعر فحسب، بل إنسانيا كانت له أياد بيضاء على الناس. وكثير من المثقفين يجمعون على ذلك فهو كثير الكرم ويحسن إلى المعوزين يكرم الضيف، ومجلسه العامر في الباحة الذي يجمع فيه المثقفين والأدباء شاهد على ذلك».
الشاعر إبراهيم طالع

