الطابور يعكس الكثير في حياتنا ..هو شيء يشاركنا طوال مراحل نمونا..وفي كل مكان تقريبا، وفي كل مرحلة له معنى وهدف، وكل شخص في الطابور عار من الأقنعة، كل حركة فيه تقول شيئا عنه.
عندما دخلت المدرسة وقبل أن أتعلم أي شيء دخلت إلى الطابور وانضبطت فيه، نظرت يميني فوجدت من يلبس مثلي ويحلق مثلي ويقف مثلي وينشد مثلي وكذلك على اليسار، ومن هذا الطابور تعلمت عبر الخيزرانة أن التفرّد أو الغرابة خطيئة! في المقصف بالمدرسة تعلمت أن للطابور أشكالا كثيرة، منها طولي ومنها عرضي، تعلمت فيها أن الدنيا غابة والقوي يأكل فيها الضعيف، وفي ذلك الطابور لأول مرة تعلمت أن الإنسان يستطيع أن يدوس الإنسان من أجل لقمة لوزين.
في الدوائر الحكومية تعلمت أن الطابور يمتد في المكان والزمان، وأن الطابور اختبار لتحمل الإنسان، وأن الفرد هو المسؤول الأول عن حقوقه أقصد حفظ مكانه في الطابور، والطابور عقاب وجودي لمن لم يولد من ظهر قوي.
في المحلات التجارية تعلمت من الطابور أن البشر يأكلون بعضهم من أجل آخر قطعة لمقاس معين، وأن طابورك في الماركة الفلانية يكسبك وصفا مختلفا عن طابور في السوق الشعبي، فالطابور هو أيضا هوية.
طابور لطلب الماء وطابور السيارات في الشوارع وطابور الصرافات، طوابير كثيرة في كل مكان، وهو أيضا يذكرني بقيمتي وقيمة ما أسعى إليه، من في الطابور؟ ولمن الطابور؟ وإلى أين يصل؟ ولماذا هذا الطابور بالذات؟ الإنسان كائن اجتماعي والطوابير شرط وجودي لكل إنسان، ومن لم يكن له طابور فطابوره الشيطان.
طوابير
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
