لم يعد التمويل الحكومي وحده كافيا لدرء المخاطر المتنامية الناجمة عن تغير المناخ من تكلفة التنمية لدى المدن سريعة النمو والبلدان النامية في العالم، ومواجهة جموح الطقس والتصدي للتهديدات والمخاطر التي تواجهها إمدادات الطاقة والمياه والغذاء، إذ كان لا بد من مشاركة القطاع الخاص والمؤسسات الاستثمارية، وأمام هذه التحديات ابتكرت السندات الخضراء.

ما توفره السندات الخضراء

توفر السندات الخضراء التمويل لمشاريع الطاقة النظيفة والنقل الجماعي ومشاريع أخرى منخفضة الانبعاثات الكربونية يمكن أن تساعد البلدان على التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، في الوقت الذي تدر فيه عائدات أكيدة على المستثمرين.
ومن أبرز مصدري هذه السندات مؤسستان دوليتان أولاهما البنك الدولي الذي جمع منذ 2008 أكثر من 4.5 مليارات دولار من خلال 60 عملية في مجال السندات الخضراء بـ17 عملة، وثانيهما مؤسسة التمويل الدولية التي أصدرت سندات خضراء بقيمة 3.4 مليارات دولار، تشمل إصدارين قياسيين بقيمة مليار دولار 2013.
وتم تخصيص العائدات من البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية من خلال حسابات منفصلة أنشئت لدعم تمويل المشاريع التي تفي بمعايير معينة للأهلية.
ولكلتا المؤسستين برامج مناخية كبرى، حيث أقر البنك الدولي مشاريع للتكيف مع المناخ والتخفيف من آثاره بمتوسط 5.5 مليارات دولار سنويا على مدى السنوات الثلاث الماضية.
وقد زادت حافظة مؤسسة التمويل الدولية الخاصة بالاستثمارات المراعية للمناخ بنسبة 50% خلال السنة المالية 2013 إلى 2.5 مليار دولار.
ويستفيد المستثمرون من التصنيفات الممتازة Aaa لمصدري السندات وأيضا يساعدون على تعبئة تمويل الأنشطة المتعلقة بالمناخ الذي يحتاجه العالم بإلحاح لمواجهة التحديات الناجمة عن تغير المناخ.
ويعيد المستثمرون الذين يتراوحون من صناديق التقاعد إلى الشركات العالمية لإدارة الأصول والشركات الكبرى والبنوك المركزية تركيزهم لاستراتيجياتهم لكي تتضمن اعتبارات المناخ.

دورها على أرض الواقع

ولعبت المؤسستان الدوليتان دورا أساسيا في تطوير السوق العالمية للسندات، منذ الطرح الأول للبنك الدولي عام 2008 إلى عمليتي البيع القياسيتين اللتين نفذتهما مؤسسة التمويل الدولية في 2013 بقيمة مليار دولار، يجري استخدام هذه السندات في الاستثمارات التي تساعد على التصدي لتغير المناخ.
وفي تونس تساعد السندات الخضراء التي أصدرها البنك الدولي على تحسين الكفاءة في الري وإمدادات المياه المستمرة في المناطق الريفية، حيث تتعرض موارد المياه الجوفية للإجهاد.
وفي الصين تساعد هذه السندات على الحد من تعرض المجتمعات المحلية لآثار الكوارث الطبيعية من خلال إدارة مراقبة الفيضانات وأنظمة الإنذار.
وفي كولومبيا والمكسيك تدعم هذه السندات وسائل النقل الجماعي التي تتسم بكفاءة استخدام الطاقة، وفي مناطق أخرى تعزز مشاريع الطاقة المتجددة.
وتدعم السندات التي تصدرها مؤسسة التمويل الدولية استثمارات القطاع الخاص في مجالي الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة.
ويتضمن ذلك تنويع مصادر الكهرباء في جنوب أفريقيا بعيدا عن الطاقة المستمدة من الفحم، وذلك باستخدام الطاقة المولدة من المرايا التي تعكس وتركز أشعة الشمس، كما تساعد أحد البنوك في أرمينيا على تقديم القروض من أجل الإسكان الذي يتسم بكفاءة استخدام الطاقة، وتقليص الطلب على الكهرباء، وتخفيض فواتير المرافق.