طالب أكاديميون وباحثون بإنشاء مركز متخصص في التاريخ الشفوي يعنى بجمع كل الاجتهادات التي تمت في هذا المجال والاستمرار فيها، جاء هذا خلال المحاضرة التي أقيمت في مجلس حمد الجاسر صباح أمس، وتحدث فيها كل من الدكتور عبدالله العسكر، ومحمد القشمعي، وأدارها الدكتور عبدالله المنيف.

النهضة بالمشاريع

وقدم العسكر استعراضا علميا لكيفية جمع وتسجيل الشهادات الشفوية بوصفها مصدرا أوليا للتاريخ، واقترح على الجامعات والمكتبات العامة في المحافظات، والتي وصفها بأنها -شبه معطلة- أن تنهض بمشاريع تهتم بهذا الجانب.
وأضاف «لو كل مكتبة في المناطق دربت اثنين من موظفيها على توثيق شهادات أبناء كل منطقة ومثقفيها سيكون لدينا عدد كبير من المعلومات التاريخية المهمة» مشيرا في هذا الجانب إلى أن تجربة مماثلة قامت بها مكتبات الأحياء أسست فيما بعد لكامل التاريخ الشفوي في بريطانيا.

رفض الأدباء

بدوره تناول القشعمي تجربته الممتدة لأكثر من 20 عاما في التسجيل مع الأدباء، مشيرا إلى بعض المواقف التي واجهته في إقناع الشخصيات التي يتم اختيارها، حيث إن البعض لا يفي بوعده، والبعض الآخر يرفض أن يكون قبل أسماء بعينها.
واستشهد بالأديبين حمد المبارك وعبدالمحسن المنقور، إذ كان كل منهما يطلب البدء في التسجيل مع الآخر، وفي نهاية المطاف لم يسجل مع أي منهما، وأضاف القشعمي «عادة نتعهد للشخص المختار بأن الشريط لن ينشر إلا بعد رحيله، وأحيانا تكون هذه الكلمة سببا لنفور البعض، حيث يرونه نوعا من الفأل السيئ عليهم».

عطر الملك

وسرد القشعمي عددا من القصص الطريفة التي صادفته في روايات من سجل معهم، فالوزير هشام ناظر كان معجبا بعطر الملك خالد بن عبدالعزيز، وكان يمني نفسه بإهدائه لابنته في يوم زواجها، فطلب من رئيس الديوان الملكي محمد النويصر أن يحاول معرفة اسمه كي يشتريه.
ولم تمض أيام قليلة حتى استقبل ناظر الملك خالد في مجلس الوزراء، فإذا بالملك يأخذه جانبا ويخرج من مشلحه علبة كريستال فيها نفس ذلك العطر ويهديها إياه.
قصة أخرى كانت عندما أراد التسجيل مع عابد خزندار، الذي اقترح عليه أن يسجل مع والده محمد علي خزندار، حيث لم يكن يعلم الكثيرون حينها أنه ما زال على قيد الحياة، وبالفعل فقد سجل معه القشعمي قبل أن يصفه بأنه «ثروة معلومات».

مداخلات

«نحن أحوج لتوثيق كل التجارب الناجحة وغير الناجحة، هناك مثل أفريقي يقول: إذا مات عجوز، ماتت معه مكتبة كبيرة».
عبدالله السلوم

«يجب أن تكون مخرجات التاريخ الشفوي متاحة لاطلاع واستعراض الباحثين والجمهور عموما، وألا تترك لفترة طويلة قد تجعلها بعيدة عن اهتمام الناس وعلمهم».
أحمد الضبيب