شبت بين الطبول، تداعبها، تسخنها، وتضرب عليها، لتنشر الفرح بين المعازيم، وتتبارى مع زميلاتها بترديد الأغاني، وتقفز بين الفينة والفينة لترقص، وتجمع النقوط، وتعود لتشجع من يرقص: ورى، ورى، عاشوا.
ولم يستغرب أحد طموح شبابها للقفز إلى شاشات التلفزيون، كمغنية خليجية، دون اعتماد على مدارس أو معاهد فنية، فالفن هذه الأيام يقبل أي دخيل طالما يملك المال والإصرار.
ويفرد لها الإعلام الخليجي ذراعيه، كصوت نسائي يمكن أن يسد بعض الفراغ الحاصل، فاشتهرت، وتابعت رحلاتها المكوكية بين المسارح، وقصور الأثرياء، والأفراح لتنال ما كانت محرومة منه.
وتعاظم طموحها، فسعت لجذب فضول الجمهور العربي، من خلال الصرف البذخي على ظهورها وأعمالها، وعلى تغيير جلدتها، وأصبحت ملعبا لمشارط أطباء التجميل، وارتدت آخر الصيحات العالمية، وأكثرت من التباهي بمجوهراتها، واشترت الطيارة، وسمت نفسها بالملكة، لتنتقم من أيام فقر مدقع، ومعاناة.
وفي طريقها المر لهذا الظهور، ظلت تحاول إعادة كتابة تاريخ حياتها، بادعاء دراسة للشريعة لم تكتمل!.
وداست على كل مبدع، واشترت رأي كبار الفنانين فيها، واستفزت الجميع بتصريحات عدائية مهينة وسباب للمنافسين، فأصبحت خناقاتها أكثر شهرة من أعمالها، وكانت شتائمها المقذعة دليلا على قمة التردي الثقافي.
ولم تكد تصدق حين وجدت المتابعين لها في التويتر بالملايين، ولو أن أغلبهم يتابعها ليضحك من عجيب صنيعها، أو ليشمت؛ والكثرة لا تعني الأفضل دوما.
ومؤخرا، وحسب قناة العربية، وبعد أن بلغت من العمر عتيا، وشعرت بضمور حبال صوتها، صرحت بأنها ربما تترك الفن، وتصبح داعية إسلامية، موضحة بأنها (تمتلك مقومات نجاح الداعية، مثل الإقناع والفهم الصحيح للدين واللين وعدم الغلظة، كاشفة أنها عندما تجلس مع صديقاتها تحكي لهن قصصاً دينية وتسألهن في الدين)!.
ولا شك أن الهداية حق مشروع لكل بشر، ولا أحد ينكر عليها ذلك.
ولكن أن تصبح داعية فهنا تكمن الخطورة، ولا بد للمؤسسات الدينية من وقفة جادة، فصورة الإسلام لم تصل إلى ما هي عليه من ترد، إلا بسبب أدعياء العلم بالدين، ممن يزيدونها شحوبا وركاكة.
ومن المؤكد أن القنوات الدينية والمذهبية المتصارعة ستستقطبها، وتزيدها أموالا وشهرة، في محاولات للوصول إلى ملايين متابعيها التويتريين.
وبالعقل، فهل غدت العلوم الدينية مستسهلة إلى هذا الحد، ولماذا يقوم بتشجيعها على ذلك بعض الدعاة، مع معرفتهم بانعدام أي أساس لها يمكنها من القيام بأمانة الدعوة.
الدعاة يرفضون أن يتكلم المثقف المفكر الجامعي في الدين إذا لم يكن أساس تعليمه دينيا بحتا، بينما نجدهم عند أحلام يتساهلون متناسين شروطهم الملزمة.
هي بلا شك تمتلك ملكة الحفظ، بحفظها لجميع أغاني المطربين الأحياء منهم والأموات، ولذلك وجدها بعض الدعاة مهيأة لحفظ الفتاوى والترديد ببغائيتهم المعتادة، حين يسود النقل على العقل، وحينما ترفض مناقشة من يملك الحجة، ويمنع السؤال، ويكون الأخذ العمياني بما يقولون ديدنا، يفضل المتحدث بطلاقة على أي بحث علمي مرجعي منطقي، وهذه كارثة تسببت في هجر كثير من شبابنا للدين.
أحلام الطقاقة المطربة الملكة الداعية، هي أفضل نموذج يمكن من خلاله دراسة أسباب تردي حال المسلمين، ومن يعطيه الله منا العمر، سيرى «رجب والعجب».
أحلام الطقاقة الداعية
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
