بعيدا عن الشعارات وبمعزل عن الحديث الفضفاض الذي بات يردده البعض، فإن الأمن نعمة كبيرة لا يقدر قيمتها إلا من فقدها، كيف لا وهو الوعاء الحقيقي الحاضن لكل تنمية، فبدون أمن تتعطل حركة الحياة وتعود المجتمعات والبلدان إلى عصور سحيقة من عهود قطاع الطرق.
نصحو كل بضعة أشهر تقريبا على قضايا قتل بأسلحة نارية أو بيضاء قام بها من تخلى عن منطق القانون وتنكر واقعيا وعمليا للغة العقل الذي يفترض بمن وجدت لديه أن يفعلها في جميع تصرفاته حتى لا يزداد أنين المجتمعبتصرف بعيد كل البعد عن السلوك الإنساني وعن الفطرة السليمة.
كان آخر تلك القضايا هي قضية حامل الساطور في مدينة حائل التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أثناء شجار التقطته كاميرا أحد الهواتف.
ومن قضايا القتل التي سببت جرحا غائرا في قلب الوطن التي تتطلب المراجعة والتمحيص حادثة القتل التي تعرض له أحد الحلاقين في غرب الرياض ليلة عيد الأضحى قبل بعض سنين من قبل أحد المراهقين الذين أعادوا عجلة الزمن إلى الوراء.
هذه الحوادث وغيرها تجعل أسئلة المكلومين تتفجر في صدورهم قبل أن تنطق بها شفاههم وقبل أن نبكي على اللبن المسكوب ما هي الأسباب وراء كل هذا؟ هل نحن مجتمع لا يملك أعصابه للدرجة التي تجعلنا ننسى ونتغافل عن كل منطق؟ وهل نحن مجتمع فوضوي يؤمن بأخذ حقه بيده في نكران واضح لوجود الدولة التي هي وحدها المكلفة بأخذ الحق لكل من طالب به؟ أم أن قانون تصريح الأسلحة الشخصية هو السبب والذي جعل من المنازل أشبه ما تكون بثكنات عسكرية لكثرة الأسلحة التي تقتظ بها خزائن المنازل مما سهل تداول الأسلحة النارية بشتى أنواعها أتاح تجارة السلاح وتهريبه؟ لماذا لا تمنع تراخيص السلاح وتلغى تراخيص بيعه في المحلات ومنع بيع السلاح الأبيض في تموينات محطات الوقود ويصدر قانون صارم جدا يجرم حيازتها سواء كان هذا السلاح بترخيص أو بدون إلا في الحدود الضيقة جدا جداعلى اعتبار أن السلاح لا يجب أن يكون إلا لدى الدولة فقط وهي المخولة بحفظ الأمن واستتبابه؟ وجود السلاح في يد الأشخاص ينذر بكارثة لا تحمد عواقبها، فمثلما يطلب من الأسر أن تكون الآلات الحادة في المطبخ مرتفعة عن أيدي الأطفال كي لا يجرحوا أنفسهم، فإنه من الضرورة منع وجود الأسلحة في أيدي الأشخاص كي لا يستغلها سفهاء القوم ونصحو على كوارث أخرى نحن في غنى عنها.