شخصن بنو إسرائيل ديانتهم السماوية في العرق اليهودي؛ فاعتقدوا أنهم شعب الله المختار، ورفضوا نبوة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنه عربي وليس يهودياً! وشخصن النصارى الديانة السماوية نفسها في شخص سيدنا (عيسى)، واتخذوه وأمَّه إلهين من دون الواحد الأحد!!ومع وضوح القرآن في أكثر من سياق، بأن سيدنا محمداً ليس إلاّ عبد الله ورسوله؛ لكن أتباعه ـ وهم كغثاء السيل اليوم ـ شخصنوا رسالته الخالدة في ذاته الشريفة، وانتقلوا بسرعةٍ عجيبة من كونه شفيعاً لا يشفع إلا بإذن الله، إلى عبادته صراحةً، والتوسل والاستشفاء بقبره! وبين النقلتين إرثٌ لا تحمله الجبال من الأحاديث الموضوعة على لسانه الأمين؛ بقصد الانتصار لرأي (الواضع) الذي يحرِّم الموسيقى والغناء ـ مثلاً ـ فينسب إلى أفصح العرب كلاماً ركيكاً مثل: (من استمع إلى قينة صُبَّ في أذنيه الدانق)! ومن يرى كفر تارك الصلاة، استعان بشجاع (ثعبان) أقرع يسكن معه قبره! والذكاء ليس في مزاحمته لـ(مواااطٍ) في قطعة الأرض الوحيدة السالمة من (التشبيك)؛ وإنما في كون الشجاع (أقرع)؛ خشية أن يسأل (أبوقذيلة) عن نوع الشامبو الذي يستخدمه! فيضطر (الوكيل) لوضع حديث طاااازة على لسان النبي الأعظم، كما فعل طباخو (الثريد) و(الهريسة)، وعطارو الكحل، والحبة السوداء، ومُخلِّلُو القرع والكوسا!!ولتعرف بداية شخصنتنا للرسالة، فتِّش عن السياسة والتسييس: من وضعهم ـ زمن بني أمية ـ حديث (الأئمة من قريش)، إلى ولاية الفقيه (المعصوم)، مروراً بترجمتهم حديث (اتركوا التُّركٓ ما تركوكم) من مسلسلة (حريم السلطان)!!وهو مالم يقترفه جيل الوحي من الصحابة رضوان الله عليهم، فور أن أطلق (أبوبكر الصديق) مقولته الشهيرة: «من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت»؛ لينشغلوا في (سقيفة بني ساعدة)، بحسم أمر الدولة (الدنيوية) عن تجهيز جنازة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهم أولى الناس به، وأوفاهم له!!أما عبقرية (عمر الفاروق) فتتجلى في اعتماده (الهجرة) في التأريخ الإسلامي، وليس مولده أو وفاته! فداه كل من (شخصن) رسالته في رموز أخرى، لا ترتقي لمقامه المحمود، صلى الله عليه وسلم!!
محمد بريءٌ من شخصنتنا رسالته!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
