لماذا لا يغرقون المدن بنواد اجتماعية «عاطفية» كما أغرقوها بنواد صحية رياضية؟ حتّى يستنير التائه منا لطريق نجاته، وحتى يرشدوه كيف يداري حاله ويداوي قلبه بعد خروجه من علاقة فاشلة استنزفت كل مشاعره؟ كيف ينسى ولا يبالي بخسارته؟ كيف لا يكترث لماض انتهى؟ ويلملم شتات نفسه وينتشلها من حزنه ويمضي؟ أن ينسى كل اللحظات الصامدة في ذاكرته، كل كلمة حسنة تشبثت بجدار قلبه؟ وكيف يعود أقوى، بقلب من حديد وذاكرة مبددة؟ ناد مكتظ بأخصائيين ومستشارين يفقهون الجاهل منا عاطفيا، ويعلمونه كيف يتصرف إذا التهم الحنين قلبه؟ وإذا داهمت الذكريات عقله ولا يدري كيف يتفاداها؟ نسمع دائما من خارجنا أننا أقوياء إن أردنا أن نصبح أقوياء فنحن قادرون على ذلك، ولكن داخل كل منا إيمان جازم بأن القوة في هذا الوقت لا شيء سوى أمنية تعتري أرواحنا حتى نجتاز من خلالها كل ألم اكتسح قلوبنا، أمنية نحتاج وجودها ولكن لا نرى لها ظلا، والمسألة أصعب بكثير من أن تصبح قويا في ليلة وضحاها..أن تصبح قويا دون أن تعاني، تبكي ويعتصر الألم روحك! هي أصعب من أن تنام وتستيقظ وأنت قوي وأنك ستزداد قوة يوما بعد يوم وستنسى حتى تمضي.
ولكن في النهاية أنت ستصبح أقوى بكثير، أكثر من أي وقت مضى ولكن ستشقى، ستشقى كثيرا وأنت تتجرع هذه القوة حتى تبلغها.
حاجتنا لنواد اجتماعية عاطفية..
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
