خادم الحرمين: عازمون على..

تشجيع: المشاركة المجتمعية وبالأخص المرأة للوصول إلى مصاف الدول الأكثر تقدما مع الحفاظ على قيمنا.
مواصلة:العمل الفكري والأمني للتصدي للإرهاب ولن يهدأ لنا بال حتى نحصن بلادنا الغالية من هذا الخطر.
تطوير :القضاء وصون استقلاله لبلوغ المستوى الذي تقتضيه الشريعة السمحة ويتطلع إليه المواطنون.
تنمية :القوى العاملة الوطنية ورصد نتائجها ومستوى تجاوب القطاع الخاص وتوسيع الخيارات لتوفير فرص العمل.

عبدالله فلاح، واس - الرياض

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في كلمة ألقاها نيابة عنه بمقر مجلس الشورى أمس ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز أن التطور الحقيقي هو الذي يتم وفق خطى موزونة، تراعي متطلبات الإصلاح، والقرارات الرشيدة يتم اتخاذها بعيدا عن العواطف، وتصب في صميم مصلحة الوطن والمواطن.


شدد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الخطاب الذي ألقاه نيابة عنه ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز، أمس، في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة السادسة لمجلس الشورى، على أن المملكة ستبقى مدافعة عن مصالحها الاقتصادية، ومكانتها العالمية ضمن منظور وطني، يراعي متطلبات رفاهية المواطن، والتنمية المستدامة، ومصالح أجيال الحاضر والمستقبل.
وفيما يلي نص الخطاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة والأخوات أعضاء مجلس الشورى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
في مستهل هذا اللقاء السنوي، الذي يجمعنا بهذه النخبة الطيبة من أبناء وبنات هذا الوطن الغالي، يسرني أن أقدم لكم الشكر على ما قام به مجلسكم من أعمال، وما اتخذه من قرارات، ساهمت في ترشيد خيارات وقرارات الحكومة، وفق ما تقتضيه مصلحة الوطن والمواطن.
لقد أثمرت جهود مؤسس هذه الدولة - طيب الله ثراه ـ عن قيام هذا الكيان العظيم، الذي أصبح من مسؤوليتنا جميعا حكومة وشعبا الحفاظ عليه وعلى مكتسباته ومكانته بين الأمم وعلى رسالته السامية، تلك الرسالة المستمدة من قيم الإسلام السمحة، ومن رغبة في الحوار والتفاعل مع الأمم الأخرى، بغية تحقيق الغايات الإنسانية المشتركة.
يجسد مجلسكم في تشكيله وحدة الوطن، وفي أعماله المشاركة في صنع القرار، فأنتم من قادة الرأي الذين تعتمد عليهم الدولة في صياغة حاضر ومستقبل الوطن، وهذا يلقي عليكم مسؤولية كبرى في مواجهة التحديات التي تتعرض لها بلادكم، وفي الدفع بمسار التنمية الوطنية في أبعادها المختلفة، لتحقيق تطلعات المواطن.
إن بلدكم يعيش في منطقة تشهد العديد من الأزمات، التي أفرزت تحديات كبيرة، وبفضل الله ثم بتعاون مجلسكم، وتضافر جهود حكومتكم تمكنا من التعامل مع هذه الأزمات، والاستجابة لهذه التحديات، مما جعل بلادكم واحة أمان في محيط مضطرب.
واليوم - وكما تعلمون - يواجه وطنكم تحديات إقليمية غير مسبوقة؛ نتيجة لما حل بدول مجاورة أو قريبة من أزمات حادة عصفت بواقعها، ودفعتها إلى مستنقع الحروب الأهلية والصراعات الطائفية، مما يتطلب منا اليقظة والحذر.
وأؤكد لكم أن قيادتكم مدركة لهذه التحديات وتداعياتها، وبعون الله وتوفيقه، ستبقى بلادكم تتمتع بما حباها الله من نعم عديدة وفي مقدمتها نعمة الأمن والاستقرار.
أيها الأعزاء الكرام
لا يخفى عليكم ما يحدث في سوق البترول العالمية من تطورات طارئة، سببتها عوامل عديدة، يأتي في مقدمتها ضعف النمو في الاقتصاد العالمي.
وإن هذه التطورات ليست جديدة في سوق البترول، وقد تعاملت معها حكومة بلادكم في الماضي بإرادة صلبة، وبحكمة وحنكة، وسوف تتعامل مع المستجدات الحالية في سوق البترول العالمي بذات النهج.
إن المملكة ستبقى مدافعة عن مصالحها الاقتصادية، ومكانتها العالمية ضمن منظور وطني، يراعي متطلبات رفاهية المواطن، والتنمية المستدامة، ومصالح أجيال الحاضر والمستقبل.
ونؤكد أن التطور الحقيقي هو الذي يتم وفق خطى موزونة، تراعي متطلبات الإصلاح، والقرارات الرشيدة يتم اتخاذها بعيدا عن العواطف، وتصب في صميم مصلحة الوطن والمواطن، ومسؤوليتكم كبيرة أمام المواطن فيما يعرض عليكم من موضوعات، وأنا على يقين بأنكم أهلٌ لهذه المسؤولية.
لقد تطرقت في خطابي هذا إلى بعض الموضوعات التي تستحوذ على اهتمامكم، وفي خطابي الموزع عليكم استعراض لما أنجزته حكومة بلادكم خلال العام الماضي في الشأن الداخلي والخارجي، سائلا المولى عز وجل أن يوفقنا جميعا لكل ما فيه خدمة الدين والوطن.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


كلمة خادم الحرمين الشريفين

بسم الله وعلى بركة الله نفتتح أعمال السنة الثالثة من الدورة السادسة لمجلس الشورى، سائلين المولى القدير أن يوفقنا جميعا إلى ما فيه خير بلادنا الغالية، وأن يبارك جهودنا جميعا ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.
أيها الإخوة والأخوات:
يسرني في هذا اللقاء السنوي الذي يجمعني بهذه النخبة الطيبة من أبناء وبنات هذا الوطن الغالي أن أستعرض معكم ما حققته دولتكم من إنجازات خلال العام الماضي على الصعيدين الداخلي والخارجي.
وبداية نود أن نستذكر معكم جميعا ما منّ الله به علينا في هذه البلاد الآمنة من نعم عظيمة أولها نعمة الإسلام، وما شرفت به بلادكم من خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، ثم ما منّ الله به علينا من توحيد الشتات على يد الملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ فأمن أهلها بعد خوف واجتمع الشمل بعد فرقة وأسس ـ رحمه الله ـ دولة موحدة وبنى نهضة مباركة، وواصل أبناؤه الملوك من بعده مسيرة البناء إلى أن وصلت بلادكم إلى ما وصلت إليه من تطور ونهضة على المستويات كافة.
أيها الإخوة والأخوات:
يأتي هذا اللقاء في ظروف دولية وإقليمية بالغة الحساسية والدقة، فمحيطنا الإقليمي يموج بالقلاقل والفتن، كشر فيه الإرهاب عن أنيابه، قاتلا للأنفس، وسالبا للأموال، ومنتهكا للأعراض، ومع تلك الظروف وما تستدعيه من انشغال بها، فقد واصلت دولتكم مسيرتها التنموية، ساعية إلى تعزيز الأمن وتحقيق راحة المواطن وسعادته.
تكريس الحوار الوطني
أيها الإخوة والأخوات:
إن تحقيق التنمية والرخاء يترافق معه تشجيع منظومة القيم الثقافية والأخلاقية التي تقوم عليها بلادنا، والتي حث عليها ديننا الحنيف الداعي إلى نشر التسامح والمحبة والرحمة، وترسيخ الهوية الإسلامية والعربية للمملكة، والاستمرار في دعم مكانتها على الصعيد الدولي، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتحقيق الأمن الوطني الشامل، وضمان حقوق الإنسان والعدل والمساواة والاستقرار، مع تطبيق مبادئ الشفافية والمساءلة، ومواصلة الإصلاح المؤسسي وحماية النزاهة ومكافحة الفساد. ولتحقيق ذلك فقد سعينا إلى تكريس الحوار الوطني في الداخل، فواصل مركز الملك عبدالعزيز للحوار نشاطه المرسوم له في تعزيز قيم الحوار بين أطياف المجتمع كافة، وأطلق برنامج (حوارات) بمشاركة نخبة من العلماء والدعاة والمفكرين والمثقفين للحوار حول موضوع التطرف. كما أكدت دولتكم دائما على أهمية تعزيز حقوق الإنسان، وأصدرت المزيد من الأنظمة المتعلقة بذلك، وكان آخرها نظام الحماية من الإيذاء ونظام حماية الطفل، وتواصل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان متابعة كل ما يتعلق بحقوق الإنسان.
كما أن المجتمعات لا تنهض إلا بالتكاتف والمشاركة في نواحي الحياة. ومن هذا المنطق فقد عملت دولتكم على تشجيع مشاركة أوسع للمرأة ضمن ضوابط الشرع الحنيف. ولا شك أن وجود ثلاثين عضوا من النساء في مجلسكم هذا خير دليل على هذه المشاركة الواعية والفاعلة التي تنعكس إيجابا على الحياة الاجتماعية والاقتصادية في وطننا الغالي. كما صدر عدد من الأنظمة التي تصب في هذا الاتجاه، منها نظام المجالس البلدية، كل ذلك بهدف الوصول ببلادكم إلى مصاف الدول الأكثر تقدما ورخاء مع الحفاظ على قيمنا الإسلامية وتراثنا الأصيل.
التصدي للإرهاب
أيها الإخوة والأخوات:
يظل الأمن هاجسا أساسيا لنا جميعا، وقد شهدنا خلال العام الفائت محاولات مستميتة من الفئة الضالة وعناصر التخريب ودعاة الفرقة للنيل من استقرار بلادكم ووحدتها، فكان الرد عليها في المواقف الرائعة من المواطنين على مستوياتهم كافة، مما أثلج الصدر وطمأننا إلى صلابة وحدتنا الوطنية، وباءت تلك المحاولات بالفشل الذريع نتيجة هذه المواقف وما قامت به مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، التي وقفت لهم بالمرصاد وأفشلت خططهم. نقول ذلك ونشير بفخر واعتزاز إلى يقظة رجال الأمن وتضحياتهم من أجل أداء رسالتهم، وندعو لمن توفاهم الله بواسع رحمته ومغفرته وجنته، ونحيي من يواصل السهر على أمن الوطن والمواطن، ونشد على ساعده وندعو له بالتوفيق والسلامة.
وإننا بهذه المناسبة ومن هذا المنبر نؤكد للجميع أننا لن نسمح بأي تهديد للوحدة الوطنية، وليعلم من يرتهنون أنفسهم لجهات خارجية، تنظيمات كانت أم دولا، أنه لا مكان لهم بيننا وسيواجهون بكل حزم وقوة، كما نؤكد عزمنا على مواصلة العمل الفكري والأمني للتصدي للإرهاب، ولن يهدأ لنا بال حتى نحصن بلادنا الغالية من هذا الخطر.
أيها الإخوة والأخوات:
لقد ابتلي العالم بداء الإرهاب.هذا الداء الذي استشرى في أنحاء المعمورة، والذي أضر بالمسلمين أكثر من غيرهم، وعانت منه بلادكم كما عانى منه غيرها، ولقد حرصنا أن تكون دولتكم في مقدمة الدول لمحاربته، فعلى الصعيد الداخلي تمت مواجهته من خلال محاور عدة، منها ما يتعلق بالجانب النظامي بإقرار نظام جرائم الإرهاب وتمويله، ومنها ما يتعلق بالجهود المبذولة من العلماء والدعاة والمثقفين لبيان ضلال هذا الفكر وخطورته على العقيدة والأمن، ومن ذلك ما صدر عن هيئة كبار العلماء عن الإرهاب وخطره ومكافحته، إضافة إلى العمل الأمني الدائم لمواجهته من خلال التحركات الأمنية الاستباقية لإفشال خطط الإرهابيين ومطاردتهم والقبض عليهم وتقديمهم للعدالة.
وعلى الصعيد الخارجي كان لدولتكم السبق في التحذير من الإرهاب، وذلك من خلال دعوتنا لإنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، والدعوة إلى مواجهة الإرهاب على المستوى الدولي. وقدمت المملكة لهذا المركز تبرعا بمبلغ مئة مليون دولار لتفعيل دور هذا المركز عاجلا، ثم عززنا ذلك بدعوتنا المجتمع الإقليمي والدولي إلى التعاون لمكافحة هذا الداء.
تطوير القضاء
الإخوة والأخوات:
إن العدالة أساس قامت عليه هذه الدولة، وستظل قائمة عليه بإذن الله، وقد أنيط تحقيق العدل بمؤسسة القضاء التي تسير في بلادنا بمقتضى شرع الله. وقد حرصنا من خلال مشروعنا لتطوير القضاء وتذليل الصعوبات التي تواجه المؤسسات القضائية للوصول بهذا المرفق البالغ الأهمية إلى ما نصبو إليه جميعا من تحقيق العدالة. وقد ناقشتم في مجلسكم الموقر نظام المرافعات الشرعية، ونظام الإجراءات الجزائية، ونظام المرافعات أمام ديوان المظالم التي تم إصدارها، كما صدر أمرنا بتشكيل لجنة شرعية من عدد من العلماء الأفاضل لإعداد مشروع مدونة للأحكام القضائية في الموضوعات الشرعية التي يحتاجها القضاء، تصنف على هيئة مواد على أبواب الفقه الإسلامي. ونحن عازمون بعون الله على الاستمرار في هذا التطوير، سعيا للوصول بالقضاء في بلادنا إلى المستوى الذي تقتضيه الشريعة السمحة، ويتطلع إليه المواطنون، ولن نتردد في دعم مسيرة القضاء وصون استقلاله.
توسعة المسجد الحرام
إخواني وأخواتي الأعزاء:
لقد استطعنا بحمد الله على مدى العام المنصرم إنجاز الكثير من المشاريع المتعلقة بالحرمين الشريفين، فقد شارفت أعمال توسعة المسجد الحرام على الانتهاء بشكل عام، كما تم إنجاز مرحلة كبيرة من التوسعة الخاصة بالمطاف، وكذا مشروع الجمرات. وقد اتضحت بشائر تلك الإنجازات بحمد الله في موسم الحج الماضي، حيث أدى الحجاج مناسكهم براحة وطمأنينة شهد بها القاصي والداني.
الخطة العاشرة
أيها الإخوة والأخوات
بحمد الله تم اختتام خطة التنمية التاسعة وقد تحقق منها الكثير، ونسأل المولى عز وجل أن يجعل الخطة التنموية العاشرة التي ناقشها مجلسكم الموقر أكثر مردودا من سابقاتها، والتي تم التركيز فيها على المسارات التنموية لرفع المستوى المعيشي وتحسين نوعية الحياة، والارتقاء بالخدمات والمرافق وكفاءتها، وتحسين آليات تنفيذ البرامج والمشاريع ومتابعتها، بما يضمن الترشيد والتنمية المستدامة، وتنمية الموارد البشرية، مع تحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة ورفع القيمة المضافة للموارد الطبيعية، وتعزيز البحث العلمي والتحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة والمجتمع المعرفي، مع الاستمرار في توسيع مجالات الشراكة مع القطاع الخاص وتطوير قطاع المنشآت الصغيرة بما يحقق توفير فرص للعمل، ومتابعة المحافظة على التعزيز الدائم لشبكات الأمن الاجتماعي ورعاية الأسرة والطفولة، للوصول إلى ما نصبو إليه جميعا من رفعة الوطن وتقدمه ورخائه وازدهاره.
ولقد حملت ميزانية الدولة للعام المنصرم ما حملته ميزانيات الأعوام السابقة، وسعت الدولة من خلالها لاستكمال مسيرة التنمية وتشجيع البنية الاستثمارية التي من شأنها إيجاد مزيد من فرص العمل للمواطنين، ودفع عجلة النمو الاقتصادي، وتشجيع المنشآت الصغيرة. وتم التركيز على المشاريع التنموية للقطاعات الاجتماعية والبلدية والمياه والصرف الصحي والطرق والتعاملات الالكترونية ودعم البحث العلمي.
كما خصص جانب آخر لتعزيز قطاعين يأتيان دائما في طليعة اهتمام دولتكم، وهما التعليم والصحة. ولم تغفل الميزانية الاحتياجات الأمنية والعسكرية، فقد حرصنا على دعم تلك القطاعات بالمتطلبات البشرية والآلية كافة من أسلحة ومعدات وغيرها مما تستدعيه الحاجة. ونحمد الله أننا نمتلك اليوم قوة أمنية وعسكرية نفخر بها ونطمئن إلى فاعليتها - بإذن الله - في الحفاظ على الأمن والذود عن الوطن وحماية مكتسباته ومنجزاته.
الصناعة الوطنية
أيها الإخوة والأخوات
إن تنمية القوى العاملة الوطنية ودعم مشاركة المرأة في الأنشطة التنموية تمثل عنصرا مهما في استراتيجية التنمية الاقتصادية بالمملكة، وقد حرصت الدولة على كل ما من شأنه تحقيق ما يخدم المواطن بهذا الشأن، لذا فنحن مستمرون في المتابعة ورصد النتائج التي تحرزها الجهات المعنية ومستوى تجاوب القطاع الخاص بهذا الشأن لضمان التقدم المستمر بما يضمن تنمية الموارد البشرية وتوسيع الخيارات أمامها لتوفير فرص العمل. وفي سياق دعم هذا النمو لم تغب عن اهتماماتنا ضرورة الوقوف إلى جانب المنشآت الصغيرة التي تعد جزءا أساسيا من اقتصادنا الوطني، وتم إعفاء تلك المنشآت من رسم العمالة، شريطة تفرغ مالكها للعمل فيها. وقد تجاوز مبلغ إجمالي الإعفاءات حاجز 5 ر 4 مليارات ريال، استفادت منه نحو 900 ألف منشأة سعودية. ولتحقيق القدر اللازم من الموازنة صدرت في السياق نفسه موافقتنا على استمرار العمل بقرار مجلس الخدمة المدنية بشأن معالجة التجمد الوظيفي، ودراسة تصنيفات المؤهلات بالخدمة المدنية بما يعزز أنظمة الخدمة المدنية ويرفع من مستواها.
كما أن دعم الصناعة الوطنية واجب أساس من واجبات الدولة، وكذلك توفير الطاقة والحفاظ عليها. وقد سعت الدولة منذ سنوات وما تزال لتوفير الطاقة من مختلف المصادر، ولاسيما الطاقة المتجددة التي يستلزم التخطيط للمستقبل أن تكون الركن الأساس في عملية التنمية، وحرصنا على تطوير الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة غير البترولية.
تقديم أفضل الخدمات
أيها الإخوة والأخوات
لقد كان المواطن وما يزال نصب أعيننا ومدار سعينا إلى تقديم كل ما يريحه، وشددنا على جميع الجهات الحكومية، ومنها وزارة الصحة، لتقديم أفضل الخدمات وأوسعها للمواطنين، حيث تم في العام المنصرم، كما في الأعوام السابقة افتتاح وتشغيل واعتماد العديد من المشاريع الصحية بهدف زيادة السعة السريرية للمستشفيات وتوفير فرص العلاج في الداخل، وتعزيز توظيف السعوديين حاملي المؤهلات المطلوبة في هذا القطاع، والعمل مستمر بما يضمن الارتقاء بمستوى جودة الخدمات الصحية وتطويرها.
دعم التعليم والصحة
أيها الأعزاء
لقد ظل التعليم، كالصحة، موضوع اهتمام رئيس لدولتكم، فقد خصص له من الميزانية 25%، أضيف إليها بأمرنا 80 مليار ريال لتطوير التعليم في جوانبه كافة، ليشمل الطالب والمعلم والمدرسة.
وفي إطار التعليم العالي أمرنا بإنشاء ثلاث جامعات جديدة في حفر الباطن وبيشة وجدة، وما زلنا نعمل على دعم التعليم بكل ما لدينا من إمكانات، مع استمرار برنامجنا للابتعاث الخارجي، حيث بلغ عدد الطلاب المبتعثين على مدى تسع سنوات أكثر من 250 ألف مبتعث ومبتعثة في مختلف أنحاء العالم.
توفير السكن الملائم
أيها الإخوة والأخوات
إن تيسير حصول المواطنين على المسكن الملائم وفق الخيارات المتعددة هو محل الاهتمام الدائم، وقد عملت دولتكم على توفير المساحات الكبيرة التي تحقق الاحتياجات لوزارة الإسكان في مختلف المناطق، مع ترسية تطوير البنية الأساسية لهذه الأراضي، وكذلك البناء عليها بما يضمن سرعة الإنجاز مع مراعاة الجودة. ولا زالت الدولة تعمل على زيادة المساحات المخصصة للمشاريع الإسكانية لتوفير أكبر قدر ممكن من المساكن للمواطنين، وعلى وجه الخصوص من هم أولى بالرعاية، ويتزامن مع ذلك قيام دولتكم بتهيئة كل ما يمكن القطاع الخاص من المشاركة بفاعلية في زيادة المعروض من المساكن بمختلف أنواعها، ورفع نسبة تملك المواطنين لمساكنهم من خلال برامج تمويل الإسكان المتعددة.
أيها الإخوة والأخوات
وفي نطاق منظومة النقل العام، والطرق المحورية التي تربط شرق المملكة بغربها وجنوبها بشمالها وبين مختلف مناطقها ومحافظاتها ومراكزها، علاوة على النقل الداخلي في المدن، جاء إنشاء هيئة النقل العام لتنظيم خدمات النقل العام، فالدولة قد أسست مشاريع عملاقة، منها ما تم ومنها ما أوشك على التمام، ومنها ما هو في طور الإنشاء أو الدراسة، سواء من الطرق البرية أو سكك الحديد أو شبكات النقل داخل المدن، في نقلة نوعية لربط أجزاء مملكتنا الغالية بعضها ببعض.
الشباب والرياضة
أيها الإخوة والأخوات
لقد حرصت الدولة في العام الفائت على ألا تغفل الدور الأساس لقطاع الشباب والرياضة، وأهمية شمول أرجاء الوطن بمنشآت توفر احتياجاتهم، حيث تم افتتاح مدينة الملك عبدالله الرياضية في محافظة جدة، كما أمرنا بإنشاء 11 استادا رياضيا في مناطق المملكة على أعلى المواصفات والمعايير العالمية، كما تمت الموافقة على الترخيص لسبعة عشر ناديا في مختلف المناطق.
الأمن والاستقرار
إخواني وأخواتي
وعلى صعيد السياسة الخارجية فكما تعلمون مرت المنطقة ولا تزال بقلاقل وفتن وأزمات أحاطت ببلادنا الغالية من كل جانب، وقد سعينا للقيام بدور فاعل خليجيا وعربيا وإسلاميا ودوليا لحل هذه الأزمات وتجنيب بلادنا الآثار السلبية لها، فعلى صعيد مجلس التعاون لدول الخليج العربية سعينا إلى إعادة اللحمة لدول المجلس، وتعزيز مسيرته، والتنسيق بين سياسات دوله بما يحقق الأمن والاستقرار كأولوية لدولنا للوصول إلى تحقيق الاتحاد والتكامل والتعاون بيننا في مختلف المجالات.
وعلى الصعيد العربي كانت قضية العرب الأولى قضية فلسطين في صدارة اهتماماتنا الخارجية، ومحور تحركاتنا السياسية على الساحات الدولية لمساندة إخواننا الفلسطينيين في مواجهتهم المستمرة للعدوان الإسرائيلي، وقدمت دولتكم دعما سياسيا وماليا لإخواننا الفلسطينيين، وحرصت على رفع الصوت الفلسطيني عاليا ومساندته في كل المحافل الدولية.
كما بقينا على صلة وثيقة بالعمل العربي والإسلامي المشترك على مستوى الجامعة العربية، وعلى مستوى منظمة التعاون الإسلامي، وحرصنا على التشاور مع الأشقاء العرب والمسلمين لحل الأزمات التي تعصف بعالمنا العربي والإسلامي، كما بادرنا بتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من تلك الأزمات، والمحتاجين من أنحاء العالم.
دور السعودية المؤثر في الأمم المتحدة
وعلى المستوى الدولي كان لدولتكم دور مؤثر في الأمم المتحدة ومجلس الأمن وفي مجموعة العشرين، للدفع بمصالح بلادكم ومصالح أشقائنا إلى الأمام، والوقوف مع الحق والعدل، واستقبلت بلادكم العديد من زعماء العالم وكبار المسؤولين في الدول العربية والإسلامية والدولية، كما قام العديد من قيادات المملكة ومسؤوليها بزيارات إلى مختلف دول العالم والمشاركة في المؤتمرات التي لها مساس بمصالحنا وأمننا، كل ذلك بهدف تفعيل الدبلوماسية السعودية، وتحقيق مصالح دولتكم، والدفاع عن قضايا العرب والمسلمين، والتصدي لأخطار الإرهاب والفتنة والانقسام، مستندين في ذلك إلى سياسة دولتكم الثابتة الداعية إلى الحوار والتفاهم والمصالحة والدعوة إلى السلام والوئام.
سياسة بترولية معتدلة
وفي سياق اهتمام المملكة باستقرار السوق البترولية، استمرت دولتكم في انتهاج سياسة بترولية معتدلة، منطلقة من أسس اقتصادية تقوم على مراعاة مصالح الأجيال الحاضرة والقادمة وفق سياسات مدروسة قوامها استقرار السوق، ومراعاة المصالح المشتركة للمنتجين والمستهلكين.
أيها الأعزاء
إن هذا العمل البناء المتواصل لم يكن ليتم لولا توفيق الله ثم ما تحقق للاقتصاد السعودي من نمو قوي حقق في العام الفائت المركز الثالث بوصفه أكبر اقتصاد عالمي من حيث إجمالي الأصول الاحتياطية.
أيها الإخوة والأخوات
إن ما تحقق لا يرتقي إلى ما نسعى إليه، ويطمح له المواطن، فطموحاتنا لا تقف عند حد، وسعينا دائب ومستمر للحفاظ على ما تحقق من مكتسبات وتحقيق المزيد من المنجزات، وستستمر الدولة - إن شاء الله - في نهجها التنموي لخدمة المواطن وتحقيق أمنه ورخائه ورفاهيته.
أيها الإخوة والأخوات أعضاء مجلس الشورى
إن عمل مجلسكم الموقر هو محل تقديرنا ودعمنا، ونحن على اطلاع ومتابعة لأعمال مجلسكم الذي يضطلع بدوره الكبير وحقق مكانة عالية وسمعة طيبة في الداخل والخارج بحمد الله لما ينجزه باستمرار من رأي سديد وعمل مخلص رشيد، سواء في الشأن الداخلي أو الخارجي، ونحن على ثقة أنه سيواصل مسيرته المباركة بإذن الله.
وفق الله الجميع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


عزم يتحقق..

في كلماته خلال دورات سابقة لمجلس الشورى، استعرض خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عددا من الرؤى والتوجهات، مبديا عزمه وقتها على تحقيقها، وهنا أبرز ما عزم عليه الملك وتحقق:
2011
العزم: السعي الدائم إلى المصالحة العربية وإلى مراعاة حسن الجوار وإلى تنقية الأجواء وإصلاح ذات البين بين جميع الدول العربية والإسلامية.
يتحقق :السعودية تنجح في حل الخلافات الخليجية ورأب الصدع، وترعى مصالحة واسعة بين دولتي مصر وقطر.
العزم : لن نتوقف عن تهيئة البيئة الملائمة لمساهمة مؤسسات القطاع الخاص في مسيرة التنمية الشاملة.
يتحقق : الدولـــة تقــــدم تسهيلات للشركات والمؤسســــــات الخاصة عبر قرارات عدة، منها إعفاء المنشآت الصغيرة من رسم العمالة.
2012
العزم : المضي قدما في تطوير قواتنا المسلحة بجميع قطاعاتها وتجهيزها للدفاع عن الوطن ضد أي اعتداء.
يتحقق : توقيع صفقات عسكرية عدة مع دولة متقدمــة، والانضمام إلى تدريبات مشتركة مع جيوش دول عدة.
العزم : ماضون في تطوير قطاعـات الدولــة المختلفة، وتطبيق المعاملات الالكترونية على كافة مؤسسات الدولة لتطوير الأداء.
يتحقق : السعوديــة تتقدم إلى المرتبـــة 36 في تقريـــر الأمم المتحدة للحكومة الالكترونية 2014.


مسؤولون: خطاب الملك حمل رسائل مهمة

ثمن عدد من المسؤولين المضامين الضافية لخطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، مشيرين إلى أنها حملت رسائل مهمة تستشرف المستقبل المشرق للبلاد، ومواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة.

نتائج باهرة
«خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمام مجلس الشورى شمل جميع الجوانب، وذلك من خلال النتائج التي تحققت خلال السنوات الماضية وكان لها نتائج باهرة ومميزة وعظيمة.
وأعضاء مجلس الشورى الذين يمثلون المجتمع يدركون جيدا أهداف هذا الخطاب وما تريده القيادة منهم وذلك في بذل المزيد من الجهد لخدمة الوطن والمواطنين في شتى المجالات».

وزير الشؤون الاجتماعية - سليمان الحميد

شواهد وبراهين
«خادم الحرمين الشريفين هو رجل المرحلة ويمكن أن نسمي عهده بالعصر الذهبي لدولتنا المباركة في عصرها الحديث، ولو أردنا الحديث عن مجالات الإنفاق والدعم الحكومي بكافة قطاعات الدولة ومؤسساتها على مختلف مستوياتها وتنوع تخصصاتها سياسية وشرعية وتعليمية وأكاديمية واجتماعية لطال بنا المقام، وتحقق في هذه الفترة التي تسنم قيادة البلاد فيها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، مطالب كبيرة وإثراء جوانب مهمة مما يخدم الوطن والمواطن ويرفع من شأنه ويجعل أبناء هذا المجتمع يقفون رافعين رؤوسهم في المحافل الداخلية والإقليمية والعربية والإسلامية والدولية».

وزير الشؤون الإسلامية -الدكتور سليمان أبا الخيل

منهاج عمل
«خطاب خادم الحرمين الشريفين له مضامين عديدة تتحدث عن حاضر ومستقبل البلد المبارك الذي يعتبر كبيرا في حجمه وتأثيره، وكنا سعداء بسماع هذه الكلمة تحت قبة مجلس الشورى وما وصلت إليه المملكة من مكانة رفيعة رغم التحديات التي تواجه المملكة وآخرها سعر برميل الزيت والتي لن تستمر طويلا وستعالج بإذن الله بشكل أو بآخر.
الخطاب تناول السياستين الداخلية والخارجية للمملكة، كما وجه من خلاله رسائل مهمة للمسؤولين ولأعضاء المجلس والمواطنين».

أمين عام مجلس الوزراء -عبدالرحمن السدحان

قيادة حكيمة
«أهنئ المملكة بالدورة الجديدة لمجلس الشورى وما يقدمه المجلس من جهود واضحة للجميع، وخطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وضح جميع النقاط التي تقوم بها المملكة، والملك عبدالله وحكومته الرشيدة يعملون على تعزيز مكانة المملكة ودول مجلس التعاون الدولية من خلال المبادرات المستمرة من لدن المقام السامي، والمملكة دائما ما تعمل على تقريب وجهات النظر بالذات بين الدول العربية، والتعاون مع الدول الصديقة لتوفير البيئة الآمنة المستقرة لهذه المنطقة المهمة، ومواجهة كافة التحديات التي تمر بها المنطقة بإدارة وقيادة سعودية متميزة».

أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج - عبداللطيف الزياني

قرارات وأوامر
يسعد اليوم مجلس الشورى بتشريفكم له، لتفتتحوا نيابة عن خادم الحرمين الشريفين عاما جديدا في مسيرته التي أحيطت بالرعاية والاهتمام من لدن القيادة الكريمة، ويحتفي المجلس بتشريفكم في يوم من أيام الوطن، تلتقون فيه بنخبة من أبناء وبنات الوطن الذين أسندت إليهم مهمة جليلة ومسؤولية وطنية كبيرة.
شهدت المملكة خلال الفترة الماضية عددا من القرارات والأوامر ومزيدا من مشاريع النماء والخير التي تصب في مصلحة هذا الوطن إنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين.
وفي قطاع التعليم صدرت الموافقة الكريمة على برنامج عمل تنفيذي لدعم مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم العام مدته خمس سنوات بمبلغ 80 مليار ريال، وتشكيل لجنة وزارية لتولي الإشراف العام على تنفيذ البرنامج، وشهد الاقتصاد المحلي بحمد الله نموا جيدا نتيجة السياسة الاقتصادية المتميزة التي تنتهجها الدولة في خططها وبرامجها التنموية، إذ حقق الاقتصاد السعودي بتوفيق الله المركز الثالث كأكبر اقتصاد عالمي في إجمالي الأصول الاحتياطية في شهر رمضان وشوال من عام 1435.
في العام الماضي افتتح خادم الحرمين الشريفين، مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة، وأصدر أمره بإنشاء 11 استادا رياضيا على أعلى المواصفات والمعايير الدولية في بعض مدن المملكة دعما للشباب والرياضة فيما يعود بالنفع والفائدة لهم ولوطنهم.
وأنتم تتفضلون اليوم نيابة عن خادم الحرمين الشريفين بافتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة السادسة لأعمال مجلس الشورى، فإن مجلس الشورى ختم عامه الثاني من هذه الدورة بجملة من الإنجازات كانت نتاج 79 جلسة جرى خلالها دراسة عدد من مشروعات الأنظمة واللوائح والاتفاقيات والتقارير والخطط وفقا لما نصت عليه المادة الـ15 من نظامه.

رئيس مجلس الشورى - الدكتور عبدالله آل الشيخ