من المآخذ أننا نكيل النقد لأصحاب السعادة المسؤولين دون أن نتجاسر على «شمّهم»! ننتقدهم وبسخط دون رؤية شاملة! ولا نجهد أنفسنا بتتبع كافّة الخيوط المؤدية لإيضاح صورة وافية عنهم! ولا أعني حياتهم الشخصية بل ما يجوز لنا كمواطنين معرفته لنجد لهم عذرا واحدا من مجموع الأعذار «السبعين» التي لا أشك بتقلّصها لما دون «الصفر» لتصبح (-70)! أقول ذلك لأن العلم الحديث والمهتمّ بلغة الجسد يدّعي أن بإمكاننا كشف جانب كبير من شخصية المرء من خلال رائحة تعرّقه حسب موقع الـ»بي بي سي»! فالتعرق –حسب الخبر- يمثل أداة اتصال (ووسيلة فعّالة لنقل الحالة العاطفية الشعورية من شخص لآخر)! ومنه قد نستخلص دلائل التفاعلات الشعورية لابن آدم المسكين! ورائحة التعرق قد تكون وسيلة من أسباب انتشار العدوى كالتثاؤب مثلا؛ بمعنى أنك إن شممت «فنيلة» كان صاحبها يضحك قبل يومين فإن الحالة قد تنتقل إليك فتضحك رغم أنه ليس بجانبك وإنما فنيلته الموقّرة! وعلى ضوء ذلك لنتخيل– واستدلالا برائحة التعرق - التحليل العلمي لها: هذه رائحة تعرّق لشخص شاهد فيلم رعب مساء البارحة وطاردته الكوابيس؛ من عيّنة أخرى يكتشفون «تعرّقا» ناتجا عن تعرّض الشخص لضغوط هائلة تجعله متوترا على الدوام وسريع الغضب لدرجة طرد السادة المراجعين من مكتبه! إحدى العيّنات تثبت أن صاحبها بلغ مرحلة اليأس! فيشخصون حالته بأنها ناتجة عن عدم استطاعته كبح جماح الفساد في إدارته ما أصابه بالإحباط والحسرة بجانب الغازات! إنما قد يذهل أولئك العلماء حين يجدون «عيّنة تعرق» بدت غامضة لم تكشف أي ملامح من شخصية صاحبها! ما يجعلهم يعزون السبب ربما إلى احتوائها على نسبة عالية من دهن العود ما أسهم في «لخبطة» المركّب الكيميائي!شخصيا لا أتمنى تطبيق التجربة لدينا لسبب قد يبدو وجيها؛ وهو إصابة معظمنا بمشاكل في الجهاز التنفسي كالحواجز الأنفية والحساسية واللحميات! ما يعوقنا عن التحليل العلمي الصحيح ويجعل الحكم صعبا وشبه مستحيل! لذا أرى أن نؤجل «شمّ بعضنا البعض» حتى إشعار آخر! haddadi.
m@makkahnp.
com