ثورات تونس وليبيا ومصر وسوريا واليمن هي ما أطلقت عليها هيلاري كلينتون حينما كانت وزيرة للخارجية الأمريكية «بدء انطلاق الربيع العربي».
تلك الدول استطاعت أمريكا تمزيق خارطة كل منها، حتى أصبح القتل ضمن الوجبات اليومية، فبدلا من أن تكون ثلاث وجبات «فطور وغداء وعشاء» أصبح القتل وجبة رابعة.
أمريكا كانت تكيل بمكيالين، وأوهمت العرب بأنها صديقة وفية، وأن عدوها الأول هو عدو العرب عامة والخليج خاصة، وهو (إيران) التي كانت شعاراتها «الموت لأمريكا وإسرائيل»، وأن «أمريكا هي الشيطان الأكبر»، والآن بعد توقيع اتفاقية الملف النووي أصبحت تصافح العدو الإيراني لتبدأ صفحة جديدة.
وفي الواقع وكما اعترف الساسة في إيران فإن كل الشعارات ضد أمريكا كانت وهمية، فإيران صديقة للولايات المتحدة، حتى احتلال السفارة الأمريكية في طهران في 1982 كان لعبة استخباراتية أمريكية إيرانية.
الآن ومع تمزق الدول العربية هب الفلسطينيون وأشعلوا الانتفاضة الثالثة، إذ كانت الأولى في 1987 والثانية في 2000 وكان مهندسها (أبوإياد) الذي اغتالته المخابرات الإسرائيلية في عملية بحرية استطاعات الدخول بها إلى قلب العاصمة التونسية تونس، والوصول إلى منزل أبوإياد وتصفيته.
ولكن هل ستكون هذه الانتفاضة مكملة للأولى والثانية؟ أم إنها تختلف عنهما وإن إسرائيل أصبحت ضمن منظومة (الربيع العربي)، حيث كانت الانتفاضتان لا تتعديان الحجارة حتى أطلق على أبطالهما (أبطال الحجارة)؟ أما الآن فقد تعدت هذه الانتفاضة الحجارة، وأصبح استخدام السلاح الأبيض من ركائز مقاومة الشباب الفلسطيني بطعن الجنود الصهاينة والمستوطنين، حتى بات جنود حرس الحدود الإسرائيلي في ترقب وخوف من سكاكين الفلسطينيين.
ومنذ يومين تعدى الموضوع السلاح الأبيض واستخدمت الأسلحة النارية، حيث قتل مسلحون فلسطينيون خمسة صهاينة بالرصاص، مما دعا إسرائيل إلى بناء سور وحاجز يفصل العرب عن الإسرائيليين خوفا من امتلاك الفلسطينيين أسلحة ومسدسات تصل إليهم عن طريق غزة، وبالتالي ستكون كارثة على الإسرائيليين المعروفين بالذعر والخوف الشديد من الموت، مصداقا لقول الحق تبارك وتعالى «لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر، بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون».
فهل سيكون أبطال الحجارة في الانتفاضتين الأولى والثانية هم أبطال المسدسات في الانتفاضة الثالثة؟ وهل للولايات المتحدة دور في تحرك الفلسطينيين المعروفين بالإقدام؟ هذا ما يقلق إسرائيل، ويمكن أن تقدم حكومة نتنياهو استقالتها في حال استمر أبطال المسدسات في تقتيل الصهاينة، حتى ولو بعد حين.
هل ستكون إسرائيل ضمن قائمة الربيع العربي؟
عبدالرحمن الملحم2 دقائق للقراءة

حجم الخط
