تتبادر إلى الذهن تساؤلات حول حقيقة الحوثيين ومؤسسهم، وكيفية انتقال مذهبهم الزيدي إلى أحضان الصوفية الإيرانية.
ونحن هنا نحاول العودة إلى التاريخ لفك شفرات مذهب الحوثيين الحقيقي.
بداية هم يدعون الانتساب للمذهب الزيدي، الذي بدأ بخروج زيد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه، على هشام بن عبدالملك عاشر خلفاء بني أمية عام 121هـ في مدينة الكوفة، ولهذا سمي أتباعه بالزيدية نسبة له، وقد قتل عام 122هـ على يد جيش يوسف الثقفي.
وتفرق أتباعه بعد موته، فتتبعهم بنو أمية حتى تمكنوا من قتل ابنه يحيى في خراسان، وكان قد أوصى إلى محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي، والذي أيضا قتل في المدينة عام 125هـ.
ومضى أخوه إدريس بن عبدالله إلى المغرب، وأسس هو وابنه إدريس بن إدريس دولة الأدارسة، التي استمرت قرابة المئتي عام، حتى قام أحد ملوكهم بتقسيم الحكم على إخوته الثمانية مما سبب نزاعا بينهم، وأثر على الوحدة الداخلية وبالتالي ضعف الدولة، إلى أن أسر آخر أمرائها واقتيد إلى قرطبة عام 363 وتوفي فيها.
وبعد سقوط دولة الأدارسة تفرق المنتمون لهذا المذهب، وقد كانت لهم محاولات لإقامة دول في مناطق عدة؛ غير أن أيا منها لم ينجح.
إلى أن زار اليمن رجل يدعى يحيى الهادي الرسي من أتباع المذهب الزيدي وذلك عام 280هـ، وكان قد عكف قبل ذلك على دراسة المذهب الزيدي ومذهب الإمام أبي حنيفة، فرأى في اليمن أرضا صالحة لبذر آرائه الفقهية، فاستقر في صعدة وأخذ من البيعة أهلها.
واستمر حكم الأئمة الزيدية لشمال اليمن أحد عشر قرنا من الزمان حتى قيام الثورة اليمنية عام 1382هـ، أما جنوب اليمن وشرقها، فكانا تحت حكم الدولة العثمانية، التي كانت تتنازع مع الزيديين السيطرة على صنعاء.
والمذهب الزيدي من أقرب المذاهب الشيعية إلى السنية وأكثرها اعتدالا.
ولم يكن الزيديون يقرون الاثني عشرية على انحرافاتهم العقائدية الهائلة، ولا يوافقونهم على تحديد أسماء اثني عشر إماما بعينهم، ولا سبّ الصحابة، ولا غير ذلك من البدع المنكرة.
وعلى الناحية الأخرى الاثنا عشرية المنتشرون في العراق ولبنان وإيران لا يعترفون أصلا بإمامة زيد بن علي مؤسِّس المذهب الزيدي، ولم يكن هناك وجود للاثني عشرية في تاريخ اليمن كله.
وفي المقال التالي سنتبع التوضيح ببداية ظهور الحركة الحوثية وسبب ارتباطهم بإيران وتحولات عقائدهم تبعا للمذهب الاثني عشري.