أكد عضو هيئة التدريس بجامعة طيبة الدكتور يوسف حواله أن كتب رحلات المغاربة والأندلسيين حوت معلومات لم تشر المصادر التاريخية الأخرى لها، لا سيما في الجانب الاجتماعي، الذي عادة ما تغفل عنه، وذلك في حديثه بأدبي المدينة حول بواعث وطبيعة تلك الرحلات أمس الأول.
السياسة تعيق الرحلات
وأشار حواله إلى كثافة الرحلات لبلاد الحرمين في القرون الأربعة الهجرية الأولى، وخفت مع بدء الاضطرابات السياسية في المغرب والأندلس، إلى جانب قلة ذات اليد لدى البعض منهم والتي حالت دون تلقيهم العلم في الحرمين والاكتفاء بالطلب في الأمصار القريبة من المغرب، ويضيف «ومع ذلك هناك عدد منهم عقد حلقات العلوم في المسجد النبوي الشريف».
انتشار المذهب المالكي
وتعرض بالتفصيل في محاضرته التي أدارها نايف فلاح إلى عوامل انتشار المذهب المالكي في المدينة، وانعكاسه على أدب الرحلات، منها الإقليمية بحسب ابن خلدون في إطار تفسيره لرحلات المغاربة، بأن سمة البداوة غالبة على أهل الحجاز.
وسجل حواله اعتراضه على هذا الرأي، مبررا ذلك بتمدن الحجاز ورقيه، باعتبار صدارته في عدد من العلوم.
ويأتي بعدها «العامل البيئي والسياسي الذي وقف عنده عدد من الباحثين بينهم حسين مؤنس، والذي يرى أن انتشار المذهب المالكي جاء نتيجة رد فعل ديني اكتسى صبغة سياسية»، مشيرا إلى تلقائية المالكية والتشدد في تطبيق أحكامه وقضاياه، ظهر ذلك في كثرة ارتحال المغاربة للمدينة، مما يؤكد عاطفتهم في التمسك بالدين.
سحنون
واعتبر حواله صاحب المدونة الكبرى في الفقه المالكي أبو سعيد عبدالسلام سحنون من علماء المغرب الذين ساهموا في نشر المالكية، حيث رسخ المذهب ونقل عن علماء المدينة، وترك أثرا عظيما في كل بلاد المغرب العربي والأندلس.
أبرز الرحلات
وعدد حواله أبرز الرحلات المغربية والأندلسية للمدينة المنورة، للذين لقوا الإمام مالك بن أنس المدني وأخذوا عنه، ومنهم:
- - 175هـ رحلة عبدالله بن فروخ.
- - 196هـ عبدالله بن غانم الروعيني.
- - 179هـ يحيى بن يحيى الليثي.
- - الغازي بن قيس، وزياد بن عبدالرحمن الملقب بشبطون «أدخلا كتاب موطأ مالك للأندلس».
مداخلة
«ابن خلدون لا يقصد البداوة الفكرية وإنما يقصد العمران، حيث كانت المدينة في عمرانها متواضعة وليس فيها قصور، لذلك عاش النبي - صلى الله عليه وسلم - عيشة الكفاف والطمأنينة، وكنت أتمنى لو ذكر حواله مجموعة من طرائف الرحلات».
الدكتور حمزة حافظ

