يعشقون الشعر ويبدعون في كتابة النصوص، يهربون بعيدا عن أعين الناس، يجلسون بجانب شجرة حتى تتساقط عليهم نصوصا وقصائد شعرية عن العشق والوطن والإنسان وأشياء أخرى، لا يشعرون بالوحدة وهم يحتضنون القلم والورق وولادة نص جديد
ما بين الشاعر محمد الفوز والشاعر محمد الغامدي حالة أبدية من العشق الشعري، هما من الشعراء القلائل الذين اتجهوا لكتابة الرواية بعد سنوات من الكتابة الشعرية، وإصدار أكثر من عمل
كانت البداية مع الغامدي الذي تحدث عن التحول للكتابة الروائية بعد سنوات العشق الشعري قائلا: نحن نستخدم المظلة تحت المطر لكنها ليست مجدية تماما مع العاصفة، هذا التحول ليس انتقالا من الشعر إلى الرواية ولكن ما يحدث هو أن الكتابة الإبداعية لا يستطيع أي كاتب في لحظة ما أن يشترطها أو يقنن فضاءاتها، وبالتالي لا أعرف هل هو انتقال أو تجربة أخرى ذات عوالم فنية مختلفة
ويتابع الغامدي حديثه بأن هناك رؤية تخصه شعريا، وأنه ليس ملتزما بتجارب أخرى، ولا بأنواع أو تصنيفات شعرية، ويعتقد أن القراء هم من يحدد النجاح من عدمه في مجمل ما يكتب، إضافة إلى الرضا الشخصي، مشيرا إلى أن النص الروائي ظل حبيسا داخله لزمن طويل، ولكنه لم يكتبه إلا بعد قرابة ثمانية أعوام، بمعنى أن له أزمنة عدة في داخله، وملمحا أيضا إلى أن فضاء تجربته الشعرية رغم احتفائه بالتفاصيل والعابر والمهمش لم يكن القالب الذي يستوعب التفاصيل الدقيقة
فيما يقول الشاعر محمد الفوز عن التجربة الشعرية والكتابة الروائية: الكتابة ليست مادة لغوية فحسب، وإن كانت قيمة اللغة ضرورة لإبداع نصّ متجاوز ومتخم بالدلالة وعميق بالهمِّ الجماليِّ لكنها هاجسٌ كوني، وبروفايل للوعي بالذات وبالآخر معا، كما أنها سجل صحي لطِبِّ الكلام، ودواء من عِلّة الفراغ الذي يجوبُ أعضاءنا، مضيفا أنه يكتبُ من شرفةٍ علوية تسمو بالواقع وترتقي بالياسمين في صباح القصيدة ومن صميم الواقع ومن حياةِ الناس المكتظة بشوارع الحكايا ودكاكين الباعة وثرثرة المتجولين وكؤوس الليل التي تترنح بالضجيج
ويواصل الفوز حديثه قائلا: ما أجمل أن تكون غير ذاتك في الورق، وهي خطوة أولى لتغيير نمط الروح والتفكير خارج صندوق الجسد والكاتب المهووس بالتعبير لا يؤطر نفسه، لذلك تكتبني القصيدة كما أكتبها، وتكتبني الرواية كما أكتبها، وكل هذا الحراك من محفزات واقعنا المصقول بمسحاة الأحداث والمواقف العابرة والمؤثرة بجدّ في مستقبلنا وفي تاريخنا الذي تكتبه الآمال أكثر مما يكتبه مؤرخون يائسون من العدالة
ويضيف الفوز أنه سيكتب ما تُمليه عليه بلورة الكاهن التي تتوهج بأحلامه، وسيكتب ربما دستورا لحياةٍ أخيرة، أو مشروعا لتطوير المريخ، أو بحثا عن بَصّارةِ الفناجين، أو ربما لا يكتب شيئا بعد الآن، معتقدا أن الكتابة فلكٌ يدور وأن كل ما يأتي به الوجود يعنيه، وأنه يفتش عن غير المعتاد ويقترب من النهايات والحماقات، وأن ليس هنالك شيءٌ أقبح من الإعراض والصدّ عن الحياة باختلافها