يتعامل بعض البشر مع أجسادهم بعلاقة حب وحرص ورعاية، وتوازن في الشهوة والغرائز لا تجعل الجسد سيدا بطلباته، ولا أن يكون عبدا للغرائز.
ويبالغ البعض في المحبة والرعاية حتى يصل إلى درجات عظيمة من الحب والعشق والنرجسية، ويهمل البعض الآخر أجسادهم ويقسون عليها حتى لكأنهم يتعاملون مع قطع من الجماد لا تمت لهم بأي وصل عاطفي، بل إن الأمر قد يصل للتعامل مع أجسادهم بقسوة وعنف، يصل إلى درجات الفناء المتدرج، أو الفجائي.
جسد المرأة يختلف عن جسد الرجل، وجسد الطفل يختلف عن الاثنين في النعومة والقوة والتضاريس، وكلما وصل الجسد لعمر طاعن، فإنه يصبح مهترئا مجعدا ضعيفا، كما يزداد اختلافه في الحوادث المختلفة، التي تجعله أرضا لمعارك عنف ودموية، قد تؤدي للبتر، أو الكسر، أو الحرق، أو الشلل التام.
البعض يعتني بجسده، فيصرف له جزءا من يومه، ينظفه، ويغسله، وينشفه، ويكسوه بالمراهم والعطور والمرطبات، ويكرمه بالراحة ويسقيه ويغذيه بطيبات الرزق، ويداعب وينمي أطرافه باللعب، والتمارين، والاسترخاء.
البعض يخشى على بشرته من مرور أشعة الشمس، ومن لمس التراب، ومن جفاف وخشونة قد تتسبب فيها النسائم والرياح.
البعض يشمئز من جسده الضعيف المرتخي فيسعى لتقويته بتمارين تجعله أكثر قوة ولياقة، وقد يحاول تأصيل التمازج بين جسده وروحه، فيسعى لحركات روحانية، من خلال الرقص، واليوغا، والتأمل.
وقد يزداد كرهه لجسده فيسعى لتبديله بالكامل، بإبراز عضلات كمال الأجسام، وجعل تكوراتها دليلا على قوته، وعلو شأنه بين الآخرين، حتى ولو اضطر لتجرع الكثير من المواد والأدوية، التي تضر بصحة الجسد، وتجعله أسرع للتردي، في حال التوقف عن التمارين.
البعض يكره نحف أو متن أو ترهل جسده، فيقسو عليه بتجويع أو شراهة، أو قضم أظافره وفمه، أو حك بعض الأجزاء، وتغيير كنهها.
والبعض يطمع في لفت الأنظار، بوضع اللمسات الفنية التي يراها لائقة على جسده، فيبدع في وشوم وتعليقات يغرزها في بشرته، وربما يتدرج في عمليات تجميل، وشد، وزراعة، تجعل من جسده مسخا لا يتلاقى مع الروح.
البعض تجبره الحياة للعمل بيديه، وغرس أطرافه في الأتربة وربما القاذورات، فلا يختلف جسده عن جلد حذاء يرتديه.
البعض يعمل تحت الشمس، أو حول النيران، أو المواد الحارقة، ويتصبب عرقا، وربما يصاب بحروق متكررة في البشرة تجعل الجلد أخشن وأقسى يوما عن يوم.
البعض يعيش على استعراض جسده وبشرته، بالعمل في الاستعراض، أو في الإعلام، وربما في أدنى من ذلك بدرجات متردية، فيشطب علاقة روحه بالجسد المنهك المستباح.
البعض تستهويه الرياضة العنيفة، فيمتطي جسده كظهر الحمار، للمرور من أضيق وأقسى الممرات العنيفة، مرتطما ومعنفا، ومجرحا، طالما يحمل في النهاية هدية الفوز.
البعض يكره جسده أو جزءا منه، فيسعى للإضرار به، وربما التخلص كليا من مقابلة رقعة وجهه، وتلمس أعضائه، التي يجد أنها معيبة لا تستحق الحياة.
البعض تقل بصيرته، فيشتري من الغيب حياة يعتقد بأنه يستحقها، ويضحي بجسده متفجرا، بعد أن يكون قد حمى بعض أعضائه الهامة، من وجهة نظره، فلا تتفجر مع بقية أشلاء الجسد المحترق، وتنتقل بحالتها لمقابلة الحور العين.