عندما أعلن محافظ نيويورك، بيل دو بلاسيو، منذ أيام أنه يخطط لجعل عطلات المسلمين جزءا من التقويم المدرسي، شعرت بالسعادة وكأنني حققت انتصارا
لكنني سرعان ما خرجت من هذه الحالة لأن ثلاث عطلات إضافية في السنة لا تشكل انتصارا
عيد الفطر على التقويم المدرسي قد لا يعني أكثر من مجرد إشارة فارغة تهدف لتشتيت انتباه الجالية الإسلامية في أمريكا عن أمور أهم
في نيويورك، القضية الأهم التي يواجهها المسلمون هي الرقابة التي يتعرضون لها من قبل شرطة نيويورك عندما يحضرون صلاة الجمعة في أحد المساجد
هذا ليس مجرد وهم لا أساس له من الصحة
المسلمون يعرفون الآن أن التردد على المساجد يضعهم في دائرة الشك
بفضل تقارير آدم جولدمان ومات أبوزو من وكالة أسوشيتد بريس، أصبح الجميع يعرفون الآن أن شرطة نيويورك لديها وحدة استخبارات نشطة تلاحق وتراقب المسلمين في جميع أنحاء نيويورك وحتى ما وراء حدود ولاية نيويورك
خلال السنوات التي تلت هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، اخترقت هذه الوحدة المساجد والجماعات الطلابية، وتجسست على الحياة الخاصة للمسلمين في كل مكان، وانتهكت حرياتهم المدنية بشكل منظم دون أي دليل على أنهم ارتكبوا خطأ ما
وبالرغم من الاحتجاج على هذه الأمور التي تم الكشف عنها وأن الوحدة لم تقدم مطلقا خيطا واحدا له علاقة بالإرهاب طوال سنوات عملها، إلا أن شرطة نيويورك لا تزال تستهدف المسلمين بشكل غير عادل
التحرك باتجاه الاعتراف بالعطلات الإسلامية تلقته جماعات الحقوق المدنية للمسلمين بترحاب كبير، وسيستمر الترحيب به على الأغلب من الجالية المسلمة
ولكن إذا سمح المحافظ لشرطة نيويورك بالاستمرار في تشويه سمعة الجالية المسلمة من خلال جمع المعلومات بشكل تمييزي لا مبرر له، هل سيكون أثر الاعتراف بعطلة إسلامية أكثر من مجرد شيء سطحي؟ السماح بعطلة مدرسية إسلامية يعني أن المحافظ نفذ وعدا انتخابيا قطعه لمؤيديه من المسلمين خلال تجمع قبل الانتخابات في العام الماضي
ولكن عند تعامله مع الشكاوى الواسعة على سياسة شرطة نيويورك المثيرة للجدل بمراقبة المسلمين ووصف مساجد بكاملها على أنها منظمات إرهابية، لم يكن المحافظ بنفس الصرامة
قال لتجمع من مؤيديه من الجالية الإسلامية «سنتأكد أن أي عمل تقوم به الشرطة يتم التدقيق به بالشكل المناسب ويتماشى مع الدستور»، ملمحا أنه سيحاسب شرطة نيويورك، لكنه لم يقدم أي وعد ملموس
علاوة على ذلك، قيام المحافظ بتعيين وليام براتون مفوضا للشرطة قد يثبت إخفاق أي أفق للقيام بأي إصلاحات حقيقية على العمليات السرية لوحدة الاستخبارات في شرطة نيويورك
لكن المحافظ بيل دو بلاسيو حقق بالفعل تقدما ملموسا في الشهر الماضي عندما فتح الطريق بشكل فعال أمام القيام بإصلاحات جذرية على سياسة شرطة نيويورك «التوقيف والتفتيش الجسدي» المثيرة للجدل إلى حد كبير، حيث قال إن هذه السياسة تستهدف بشكل غير عادل الرجال الأمريكيين من أصول أفريقية أو لاتينية
وقال المفوض براتون «سوف لن ننتهك القانون من أجل تطبيق القانون»، وبذلك عزز عزيمة المحافظ بأن يستعيد ثقة الجالية بالشرطة
وبما أن شرطة نيويورك تطبق سياسة المراقبة بشكل واسع على المسلمين، وبما أن هذه السياسة مبنية على التنميط، فإن الثنائي الديناميكي النشط يجب أن يكونا بشكل متساو متحمسين لتقييد السياسة وفقا لمثلهما العليا
في مدينة يتعرض فيها المسلمون لتمييز مؤسساتي وتنميط عرقي ومراقبة مستهدفة منذ سنوات من قبل الشرطة، لا يمكن لمجرد الاعتراف بالعطلات الإسلامية أن يصحح الأمر
على المحافظ أن يقوم بإصلاحات واسعة في وحدة استخبارات شرطة نيويورك، ويتأكد من تفكيك هذه الوحدة ويمنع مراقبة المسلمين بشكل غير قانوني وغير دستوري
قد يبدو هذا مطلبا صعبا، لكن جاليات الأقليات يجب أن تتوقع وتأمل بمثل هذا من مرشح ألقى الناخبون من هذه الأقليات بكل ثقلهم كي يفوز في الانتخابات
ومع أن المراقبين أشادوا بفوز دو بلاسيو في الانتخابات واعتبروه مكسبا كبيرا للتقدميين، فإن حماية حقوق المسلمين الأمريكيين قد لا تكون ضمن واجبات المحافظ
أعتقد أن علينا أن ننتظر ونراقب ما سوف يحدث بحذر
إلى أن يقوم المحافظ دو بلاسيو بإصلاحات حقيقية في هذه الأمور، أفضل أن أبقى في المدرسة خلال العيد من أن تقوم شرطة نيويورك بمراقبة المسلمين في مكان آخر
* الجارديان