زار الرئيسان فرنسوا هولاند وباراك أوباما أمس موقعا يرمز إلى جذور العلاقات الودية بين باريس وواشنطن، في اليوم الأول من زيارة الرئيس الفرنسي إلى الولايات المتحدة الغنية بالأحداث الرمزية والاحتفالات
ومن رحلة على متن الطارة الرئاسية الفرنسية إلى التشريفات العسكرية وعشاء فاخر، ستولي الولايات المتحدة هولاند اهتماما كبيرا خلال زيارته لواشنطن، الأولى من نوعها لرئيس دولة فرنسي منذ 18 عاما
وتمهيدا لهذه الزيارة الحافلة، وصف أوباما وهولاند في مقال نشر أمس «الشراكة الوثيقة دوما» بين بلديهما بأنها «نموذج للتعاون الدولي»
وفي هذا النص الذي نشر على الموقعين الالكترونيين لصحيفتي لوموند الفرنسية وواشنطن بوست الأمريكية في يوم زيارة هولاند، أكد الرئيسان «أن شراكتنا الراسخة في صداقة مستمرة منذ أكثر من قرنين والوثيقة دوما تشكل نموذجا للتعاون الدولي»
وأضاف رئيسا الدولتين «قبل عشر سنوات، قلة كان الذين يعتقدون أن بلدينا سيعملان معا بشكل وثيق إلى هذا الحد في هذا العدد من المجالات»
وأكد أوباما وهولاند «لكن تحالفنا تغير خلال السنوات الأخيرة
ومنذ عودة فرنسا إلى البنى القيادية لحلف شمال الأطلسي قبل أربع سنوات، طورنا تعاوننا على كل المستويات»
كما وجه الرئيسان نداء مشتركا للتوصل إلى اتفاق طموح حول المناخ
وأضافا أن القمة حول المناخ التي ستنظمها الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل «ستعطينا فرصة تأكيد طموحاتنا من جديد»
وقبل يوم حافل بالمراسم في البيت الأبيض الذي رفعت في محيطه أعلام فرنسية، طلب هولاند أن يزور مع مضيفه الأمريكي مزرعة توماس جيفرسون في إشارة إلى تاريخ العلاقات بين البلدين
وجيفرسون الذي كان من أبرز الذين عملوا بدعم من فرنسا ضد السلطات الاستعمارية البريطانية، وكان واحدا من أوائل الممثلين للولايات المتحدة في باريس
لكن سيغلب الطابع الرسمي على زيارة هولاند للبيت الأبيض عند وصوله من اليوم التالي إلى حديقة مقر الرئاسة، مع إطلاق المدفعية 21 طلقة وعزف النشيدين الوطنيين للبلدين واستعراض حرس الشرف
وسيجري أوباما وهولاند محادثات في المكتب البيضاوي قبل أن يعقدا مؤتمرا صحفيا
ويفترض أن يتطرقا إلى الملفات الدولية (سوريا وإيران وأوكرانيا ومنطقة الساحل الأفريقية وليبيا)، إلى جانب العلاقات الاقتصادية
وتمكنت الولايات المتحدة من الخروج من تأثير أزمة 2008 مع تراجع نسبة البطالة إلى 6,6 % بينما ما زالت تواجه فرنسا صعوبة في الانتهاء من الانكماش وتشهد نموا ضعيفا
ولم ينجح هولاند الذي تراجعت شعبيته إلى 20 %، في تنفيذ وعده بقلب اتجاه البطالة إلى الارتفاع
وقال مصدر في الإليزيه إن العلاقات بين أوباما وهولاند «تستند إلى علاقة شخصية جيدة» بينما أشاد البيت الأبيض بالصداقة الدائمة بين باريس وواشنطن
وبعد عشاء رسمي برعاية وزير الخارجية جون كيري وتكريم للعسكريين الأمريكيين، سيكون هولاند اليوم ضيف شرف في عشاء دولة يضم مئات المدعوين الذين تم اختيارهم بدقة في البيت الأبيض