نفت الناقدة الدكتورة لمياء باعشن أن تكون اللغة العربية في أسوأ أوضاعها في العصر الراهن، وقالت في حلقة نقاش أمس الأول بأدبي جدة إن لسان أبناء العرب لم يُقطع، وإن تعلم القراءة والكتابة لم يكن شائعا بهذه الدرجة في تاريخنا من قبل.
وأوضحت باعشن في محاضرتها «دور اللغة العربية في تكوين الهوية الثقافية» أنه قد لا يجيد معظم الناطقين بها نحوها وقواعدها حد الكمال، لكن «ذلك لا يعني أن يتحمل هذا الوضع اللغوي أية ملامة على تشويه الهوية أو تسهيل مهمة اختراق العولمة للنسيج الثقافي للأمة».

فراغ الهوية

وأكدت على ما أسمته بالحمى الإنجليزية المصاحبة لحركة العولمة، والتي تشهد بأن الاشتراك مع الآخر في لغة واحدة لا يخلق توحدا ثقافيا معه بالضرورة، كما أنه لا يهدد الهوية الخاصة، موضحة أن «التعالي على كل ما هو شعبي ومحلي هو الذي يفرغ الثقافة العربية من محتواها، ويدفع بأفراد المجتمع إلى الخارج لتلقي الإنتاج الأجنبي».

التكوين الثقافي

وأبانت باعشن أن «عزل اللغة عن بقية عناصر التكوين الثقافي يعطيها أهمية وأولوية قد تكون موضع مساءلة، فالحضارات تقوم على التاريخ والتراث، والدين والمقدسات، والأخلاق والمبادئ، والمعارف والفنون، واللغة، والذاكرة الجمعية»، وأعادت سبب النقص اللغوي إلى ضعف التعليم على وجه العموم، وما تعانيه العربية كمادة علمية تعاني منه بقية المعارف بنفس الدرجة.
الهوية وخطر العولمةوأشارت باعشن إلى سؤال يدور حول الهوية في مدارات التأثير والتأثر، وأردفت «ما دامت هذه الهوية لا تولد مكتملة مع ولادة الإنسان، فذاك يجعله قطعا عرضة للتأثر بعوامل متعددة تتشابك في عملية شد وجذب مع انتماءات الفرد حسب قدرتها على الاحتواء والإقناع».