مع انطلاقة موسم الفقع، تتنافس في سوق الرياض حاليا ثلاثة أنواع محلية منه أمام الطلب المرتفع من المستهلكين، فلا حديث يعلو في مجالس الرياض في الوقت الحالي على حديث الفقع، فالجميع إما أن يكونوا مقتنين له أو مجرد مستمعين مشغولين بالحديث عنه، خاصة مع انتشار باعته في مختلف طرق الرياض، مكونين سوقا حجم مزاداته اليومية ـ وفقا للمهتمين ـ يصل لنحو 5 أطنان
لا يوجد مكان محدد لسوق الفقع في الرياض، فيكفي أن تسير في أحد شوارعها لترى من افترش الأرض، أو أن صناديق الفلين في سيارته قد ملئت بخيرات الأرض من الفقع، الذي يتلازم موسمه مع هطول الأمطار وحلول فصل الربيع
ثلاثة أنواع تتنافس في السوق
يوسف الرقابي، أحد أعرق باعة الفقع، وله خبرة 20 عاماً في سوقه،يقول: الزبائن أصبحوا يتهافتون على سوق الأقط والفقع والسمن في وسط الرياض بعد أن سمعوا بورود كميات كبيرة منه للسوق، خاصة أن نسبة كبيرة منهم أصبحوا يتهادونه “كبرستيج”، إذ إن الكثير من المسؤولين والوجهاء في البلد يسعون إلى تقديمه لمن “يعز عليهم” كدليل على التقدير ومبالغة بالاحتفاء، وهذا الأمر يتكرر كل عام، خاصة مع بداية موسمه
أبرز زبائني هم من مسؤولو البلد والأمراء وكبار الضباط، إضافة إلى الأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي حمد العطية، الذي يتحين الفرصة بالتواصل معي لطلب أجود الموجود حين كان يعمل في مقر أمانة الخليج في العاصمة الرياض
للفقع ثلاثة أنواع، وهي الزبيدي الذي يمتاز بلونه الأبيض ورائحته المميزة، وأقرب ما يوصف به لقاح النخل
وهذا النوع يعتبر المفضل في منطقة نجد وسط السعودية، وأسعاره الأعلى، إذ يتراوح سعر الكيلو منه ما بين 80 إلى 200 ريال، بحسب حجم “الفقع” الواحدة ولونها ورائحتها
أما النوع الثاني فهو الغلاسي، وهذا النوع من الفقع يأتي بلون أحمر غامق، ويمتاز بصلابة قشرته، وسعر الكيلو منه ما بين 70 إلى 150 ريالا ، ويقدر بحسب حجم الفقع الواحدة، لافتاً إلى أن النوع الثالث الذي يسمى جباء يأتي مشابها للبطاطس، ولونه يميل للغامق، ويعتبر الأقل رغبة وسعراً أيضاً، ويباع الكيلو منه بحدود 100 ريال على أبعد تقدير، واختلاف نوعه يعود إلى نوع الأرض التي يستخرج منها والتربة، فبمسافة قريبة من أماكن استخراج أحد أنواعها قد تجد نوعا آخر مجاورا له
هناك الفقع المستورد ويأتي أغلبه من دول شمال أفريقيا، وبالتحديد المغرب والجزائر وليبيا، وتعتبر منتجاتهم من الفقع جيدة، ولكن ما يعاب عليها في الغالب هو التأخر في شحنها في بعض الأحيان، وقد يصل ذلك التأخر إلى 11 يوماً، وبالتالي لا يكون المنتج طازجاً، وبالمناسبة غالبية ملتقطيه في تلك الدول كانوا نادراً ما يأكلونه، بل يقدم للحيوانات لجهلهم به، ولم يلتفتوا إليه إلا بعد معرفتهم له من الخليجيين، وأصبحوا يزاودون عليهم من هناك والطلب عليه يزيد
وأؤكد أنه حتى الآن لم يصل المنتج من الفقع الخارجي للسعودية نظير برودة الجو في تلك الدول في وقت يحتاج الفقع ليظهر إلى جو دافئ
حجم السوق يومياً يقدر بقرابة 5 أطنان، وهي الكمية التي تنزل في المزاد اليومي، والذي يقتصر عادة مع شحه وفي بدايته للموسرين مالياً، فالكثير من رجال الأعمال والوزراء والمسؤولين الكبار يتواصلون معي هاتفياً ويطلبون أجود الموجود منه
أو أتواصل معهم فور قدوم نوعية جيدة، والبعض منهم إما يقوم بتثليجه أو تجفيفه من أجل أن يستمر بجودة عالية ويحتفظ بنكهته المميزة

