نشأ محمد عباس المشاط في مكة المكرمة حيث ولد، وهو أحد أبناء أسرة المشاط القرشية التي هاجرت في بداية الفتوحات الإسلامية إلى الأندلس، وعادت للاستقرار بمكة في القرن الـ12 الهجري، وظهر من هذه الأسرة كثير من العلماء والأدباء والأعيان.
درس محمد الفقه المالكي على يد مفتي المالكية في عصره محمد عابد المالك، كما قرأ على بكري شطا، وابنه أحمد شطا، وحضر دروس محمد خياط.
وأصبح بعدها أحد أعيان مكة وعلمائها، ومن المحترفين بالتجارة الذين يتكسبون بعملهم، وكان عميدا لآل المشاط في عصره، وعرف بالصلاح والتقوى، كما كان محبا للضعفاء والفقراء مواسيا لهم مهتما بهم، حرص على أن يعلمهم وينشر الدروس بينهم.
وورث العلم من بعده ابنه المحدث الأصولي الفقيه القاضي حسن بن محمد المشاط، والذي ولد في حي القرارة بمكة في 3 شوال 1317، والتحق بالكتاب كعادة أبناء المكيين في ذلك الوقت، وحفظ القرآن وجوده على يد كل من محمد وعبدالله السناري، وتعلم الخط والإملاء على يد علي الليثي.
والتحق بالمدرسة الصولتية، وبقي فيها من 1329- 1334، إلا أنه لم يمنح الشهادة منها إلا سنة 1336 بسبب ظروف الحرب في تلك الفترة، ودرس فيها على يد عيسى رواس النحو والصرف وعلم التوحيد والسنوسية وشروحها، كما حفظ الأجرومية وألفية ابن مالك وغيرهما من المتون العلمية.
ودرس لدى يوسف البساطي الفقه المالكي، وصحيح مسلم عند عبدالرحمن الدهان، ويصف حسن دراسته في هذه المرحلة لصحيح مسلم بقوله: كنت أرتاح عند قراءة صحيح مسلم جدا، ويدخل علي من السرور ما لا أستطيع التعبير عنه لحداثة سني.

[email protected]