كان الموضوع الذي ناقشته مسرحية «علامة استفهام» بدرجة من الأهمية جعله يأتي بهذا القدر من الوضوح، فالعرض المسرحي الذي قدمه مكتب رعاية الشباب في الرس أمس الأول، قرر أن يوجه رسالته الرافضة شكلا ومضمونا للفكر الضال، وذلك باتباع حوار مباشر صريح يمكن تصنيفه ضمن المسرح الواقعي أو الاجتماعي.

الصراع الثنائي

تبدأ المسرحية باستعراض يعبر عن فكرة الصراع والمقاومة بين الخير والشر، قبل أن يتحول إلى تجسيد رمزي لأحد المتطرفين المفترضين وهو يحاول قتل شخص بريء وقد تم إلباسه الرداء الأحمر، ولكن العقدة التي واجهها المتطرف تمثلت في شخصية شجاعة كانت تقف بالمرصاد أمام هذه الجريمة.
ويظهر العمل ذلك المتطرف بشخصية مهزوزة، على الرغم من أنه يستخدم صوتا عاليا ولغة فصيحة مفخخة بالتهديد، كما لو كان يردد عباراتها كقوالب جاهزة يحفظها من قبل، حيث إن مجرد إثارة النقاش معه تتكفل بفضح ثقافته الضحلة فيبدأ بحديث عامي مرتبك، فتقام عليه حجة المنطق أكثر من مرة ويكاد يقتنع، ولكنه يعود للمكابرة مجددا بعد أن يستمع لصوت خفي يمارس عليه عملية التوجيه والبرمجة ويصر أن يزيده عنادا وتمسكا بموقفه.

نقل الحقيقة

هذا الصراع الثنائي في مسرحية «علامة استفهام» تخلله بشكل متكرر دخول شخصيتي المراسل التلفزيوني والمحلل السياسي، حيث كان الأول يكتفي بوصف المواجهة لبعض الوقت، ثم يتجه بسؤال للمحلل الذي يقول كلاما كبيرا لا يمكن ربطه عمليا بالواقع وإن كان في معظمه انتقادا، مع الإشارة إلى أنه يكون مستعدا لتغيير رأيه وتحليله السياسي كلما دعت الضرورة أو كلما حصل على مبلغ مالي من أحد أطراف الصراع، أو حتى من المراسل التلفزيوني ذاته أحيانا.
تخبرنا المسرحية أن الإعلام في كثير من الأحيان لا ينقل الحقيقة كما هي، فالمراسل كان يأخذ آراء الجميع ما عدا الضحية، واستمر في التغطية وهو يضع في اعتباره بالدرجة الأولى أن يقدم محتوى يرفع مشاهدة القناة كي تزيد إعلاناتها ويرتفع راتبه، كما تخبرنا أن المتطرف جاهل بالدين الذي يدعي الدفاع عنه، بل إنه يتلقى اسمه الحركي من أشخاص آخرين، دون أن يعرف أي شيء عن هذا الاسم، قد يفاجأ فيما بعد أنه يعود لقاتل أحد الصحابة فيهرع لقائده الذي يطمئنه «ما عليك، بشوف لك اسم ثاني».