هذا موقف رواه الدكتور (عبدالقدوس أبو صالح) ـ رئيس ما يعرف بـ(رابطة الأدب الإسلامي) ـ ورغم اختلافنا الجذري معه، فإن الإنصاف يفرض احترام أدبه وعلمه، وإجلال صدقه وتجربته السبعينية الخصبة.
وقد روى هذا الموقف في أحدية الدكتور (راشد المبارك) ـ رحمه الله ـ ليلة (14 رمضان 1430هـ) تعليقا على محاضرة للدكتور (حمزة المزيني) عن: (رؤية الهلال)! يقول الدكتور (أبو صالح): في بداية عهده (1953ـ 1964م) خاطب الملك سعود ـ رحمه الله ـ مجموعة من علماء الدين برئاسة العلاَّمة العَلَم (مصطفى الزرقاء) ـ السوري؛ إذ كان فقهاء السعودية في مرحلة التلمذة له ولغيره من أشقائنا ـ وكلَّفهم بحسم مسألة اعتماد الفلك والحساب والتقنيات الحديثة؛ لإصدار تقويم إسلامي، يحدد أوقات الفروض كلها بالدقيقة والثانية، ولسنوات عديدة! وظل الفقهاء الأجلاء (وعددهم عشرة) نحو عامٍ كامل، يبحثون، ويجتمعون، ويسافرون للقاء بعض العلماء المعروفين في الحساب والفلك؛ إلى أن استقر رأي (9) منهم على اعتماد الحساب الفلكي، بعدما تبين لهم أنه أدق من العين المجردة بنسبةٍ تزيد على الـ(90٪)!! وفي الجلسة الأخيرة المخصصة لكتابة الرد على خطاب الملك ـ والعهدة على الدكتور (عبدالقدوس) ـ فوجئ الـ(9) بالفقيه العاشر، وهو سعوديٌّ في بداياته، يجهشُ بالبكاء المرير؛ أسفاً على سنة النبي الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي يعتقد أن اعتماد الحساب الفلكي سيمحوها من الوجود، في دولة تحمل راية التوحيد! فتأثروا ببكائه، وقرروا الرفع للملك بعدم جواز اعتماد الحساب الفلكي؛ عكس قناعتهم العلمية تماماً!وختم الدكتور عبدالقدوس روايته قائلاً: لا بد أن نقدر لعلمائنا الأجلاء حرصهم على جناب الدين، ولكن الوقت تغير، والعلم تطور؛ فلماذا لا نعاود الكرَّة ونعرض على العلماء المعاصرين ما عرضه الملك سعود على الجيل السابق؟ فعلق الأخخخخ/ أنا بسرعة جنونية: ومن يضمن أن لا نفاجأ برجل صالحٍ يجهشُ بالبكاء؛ فنتأثر ببكائه، حتى نُغرق بدموعنا الفلك والحساب والدوري والكأس كمان؟ومع (بدرية البشر) حمّل الدكتور (حاتم العوني) الفقهاء الأجلاء مسؤولية جهل (العامة) برحمة الاختلاف! وأكد أنه لن تتغير ثقافة أحادية الرأي إلا بإعلانهم هم أولاً: القبول بالرأي المخالف واحترامه!!
قبل الغرق في دموع الصالحين!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
