خُيّل إلينا ومنذ الوهلة الأولى بأن ما شاهدناه من إقبال شديد على تلكم المكتبات هو ناتج من رغبة عاشقي القراءة والاطلاع والمهتمين بالدراسات والأبحاث العلمية في الحصول على الكتب المفيدة والمراجع الضرورية لأبحاثهم، ولكن بعد استطلاعنا لذلك عن كثب تبين لنا بأن هذا الإقبال الشديد والذي يصل إلى حد التزاحم لم يكن بحسب المتوقع وإنما هو من ناتج حرص بعض أولياء أمور الطالبات على الحصول على ملخصات لبعض المقررات الدراسية لبناتهم.
أما ما آلمنا حقيقة في هذا المشهد المؤسف هو ما رأيناه على وجوه بعض هؤلاء الآباء والذين أغلبهم من كبار السن من تعب وإرهاق واضح نتيجة لهذا التزاحم والوقوف الطويل بين جنبات هذه المكتبات لأجل تحقيق هذا الغرض، هذا عدا الأعباء المالية التي شعرنا بعدم رضاهم عنها والتي تزداد طبقا لتزايد المواد الدراسية المقررة وتبعا أيضا لأعداد بناتهم الطالبات داخل أسرهم في الوقت الذي بإمكان كل معلمة تنتهج هذه الطريقة التربوية الخاطئة في نظرنا وفي نظر كثير من المهتمين في هذا المجال أن تتغلب على صعوبة المقرر الذي تُدرّسه للطالبات من خلال ما تملكه من مادة علمية ثرية وأسلوب شيق وممتع وجذاب في عرض الدرس، بالإضافة لاستخدام الوسائل التعليمية المعينة والمناسبة وكذلك المناقشة والاستنتاج والاستنباط والتطبيقات اليومية فضلا عن حل الواجبات المنزلية بمشاركة الطالبات أنفسهن داخل الصف، وذلك بعد عودتهن إلى المدرسة في اليوم التالي لأجل أن تقف كل طالبة على الصواب من الخطأ بنفسها، ومن ثم تقوم بتصحيح ما لديها من أخطاء في دفتر الواجبات، وهو ما نعتقده صوابا لفهم المادة الدراسية وترسيخ المعلومات في أذهان الطالبات والطلاب معا.
في السياق نفسه قد لا نجاوز الصواب حينما نقول في هذا الصدد بأن الجاهزية غالبا ما تدفع كثيرا من الطلاب والطالبات إلى الاتكالية فضلا عن قتل روح الإبداع والابتكار لديهم نتيجة لما قد يعتري فكرهم من انحسار وتقويض وضعف في الهمة والحماس والنشاط من جراء ذلك، وهو ما نحسبه ينطبق إلى حد كبير على بعض المعلمين والمعلمات ممن يلجؤون للتحضير الجاهز للدروس عبر الانترنت في الوقت الذي يتطلب فيه عملهم التربوي والتعليمي إلى الاندفاعية والتفاعل المستمر والبحث عن أفضل الطرق والأساليب الناجعة لتعليم الطلاب والطالبات وليس العكس بحيث يملى عليهم إملاء في حين ربما يكون ما لديهم من الطرق والأساليب التحضيرية ما قد يتفوقون به على غيرهم في هذا الخصوص، زد على ذلك بأن الوزارة وبحسب علمنا لم تطالب المعلمين أو المعلمات بأن يلجؤوا للتحضير الجاهز والمعروض في موقع الوزارة على الشبكة العنكبوتية وإنما ترشدهم للاستفادة من نماذجها المتميزة في هذا الخصوص، وبالتالي فإن توقيع قائد المدرسة أو القائدة على هذه الدفاتر وهي على هذا النحو من الجاهزية وتذييلها بعبارة نشكركم على جهودكم أو نظر مع الشكر، في اعتقادنا أنه إجراء غير صائب على اعتبار هذا الجهد المبذول في دفتر التحضير ليس من قبلهم، وإنما من غيرهم، ناهيكم بما يترتب على ذلك من أمور أخرى تتعلق بمصداقية التقويم من عدمه، وكذلك الفروق الفردية بين المعلمين والمعلمات على مستوى الوزارة.
الجاهزية مبعث للاتكالية وقتل للإبداع
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
