انتقل التعليم السعودي إلى مرحلة متقدمة من حيث الرؤية والسياسة اللتان تبنتهما الوزارة، حينما أصبحت تسير وفقا لخطط واضحة المعالم ومحددة الإجراءات والنتائج، وأول ما قامت به هو وضع الطالب في موقعه الصحيح ليكون الطرف الأهم في العملية التعليمية، ولتكون احتياجاته التعليمية هي التي تحدد كيف ينبغي أن تصرف الجهود والميزانيات من أعلى الهرم الوزاري وحتى داخل الفصول.
ومن حيث العمل اليومي في المدارس، فالكل يدرك ما سيتطلبه نجاح التطبيق الفعلي لتلك الرؤى والسياسات من وقت وإدارة عن قرب، ومن إدراك والتزام من قبل التنفيذيين (المعلمين والمديرين) تجاه الأدوار المتوقعة منهم لتحويل تلك الرؤى إلى واقع.
ويأتي المعلم في مقدمة العوامل التي تتوقف عندها الإجابة ما إذا كنا سنتمكن من مقابلة احتياجات الطلاب التعليمية للقرن الحالي.
إن قناعة المعلم في كفايته الذاتية (self-efficacy) لمقابلة الأدوار المطلوبة منه هي واحدة من بين أهم المؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها للتنبؤ بمدى استجابته للسير وفقا لمتطلبات الإصلاح ورفع مستوى إنجاز الطلاب التعليمي (كما برهنت الدراسات).
وقد عرف «المختصون في التعليم» الكفاية الذاتية بمدى إيمان المعلم في قدرته على تنفيذ المهام التعليمية المطلوبة منه على مستوى محدد من الجودة، وفي ظروف محددة (كالمهام التي تفرضها استراتيجيات التطوير بشكل متكرر).
تشير الدراسات إلى أن المعلمين الذين يحملون إيمانا أكبر في كفاياتهم لتحسين نتائج الطلاب، هم أكثر قدرة على التخطيط والتنظيم، وأكثر مرونة في التجاوب مع الفشل أثناء تأدية مهامهم داخل الفصول الدراسية، وأقل انتقادا للطلاب، وقليلا ما يقومون بتحويل الطلاب للاحتياجات التعليمية الخاصة.
وقد يتقدم المعلم لمزاولة المهنة وهو يحمل إيمانا كبيرا في كفاياته، ولكن حينما يبدأ بالانخراط في العمل اليومي ويحتك بالظروف والإخفاقات المحيطة، يبدأ إيمانه ذلك بالانخفاض، فيتراجع الالتزام لديه أو قد يتردى أداؤه.
تشير الدراسات في هذا الخصوص إلى أن المعلمين الذين يؤمنون بقدرتهم على مواجهة الظروف المحيطة وتغييرها للأفضل، عادة ما يمتلكون نظرة متقدمة في كفاياتهم وفي قدرتها على التكيف، فينعكس ذلك على مستوى الإنجاز لديهم.
كيف ينظر المعلمون لكفاياتهم تجاه مسؤولياتهم التعليمية التي تقدمت لتواكب احتياجات الطلاب التعليمية في القرن الحالي فاختلفت جوهريا عما كانت عليه في العقدين الماضيين؟ وهل تملك الوزارة أي مؤشرات لقياس ذلك؟ إن نتائج هذه المؤشرات ستمكن المسؤولين من كشف الأسباب الحقيقية التي تقع خلف الفجوة الواسعة ما بين رؤى وسياسات الوزارة الإصلاحية وما بين الاستجابة المتواضعة لها من قبل التنفيذيين بالمدارس (من أهمهم المعلمون).
وعلى ضوء ذلك، ستتمكن الوزارة من تحديث الاستراتيجية باللازم وإعداد البرامج التدريبية لمعالجتها ورفع وعي المعلمين حول تلك القضايا وتزويدهم بالأدوات والاستراتيجيات التي تمكنهم من التعامل الأمثل مع مقتضيات التطوير خلال العمل اليومي المليء بالمفاجآت والإخفاقات.
المعلم
حنان المرحبي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
