من الطبيعي أن تفرض بيئة العمل بعض التعديلات على النظام والأحكام لمواكبة المستجدات بيد أن هذا مقيد بعدم الإخلال بالحقوق المكتسبة ولعل ما تم اعتماده من تعديلات على نظام العمل السعودي حديثا أتى في هذا السياق.
في العموم صون الحقوق وحفظ المكتسب منها إلى جانب تعزيز مسارات حسن العلاقة بين أطراف عقد العمل وتوسيع فرص التدرج من الثوابت المحققة للاستقرار وكما قلت في غير مكان الاستقرار النفسي للعاملين من الروافد المهمة لتحقيق الاستقرار السياسي ومن هذا المنطلق كان وما زال واجبا على كل مسؤول على صلة أو علاقة بالأنظمة الوظيفية أن يستشعر هذا الأمر المتفق عليه في أدبيات الفكر الإداري المتقدم والسياسي أيضا لأنه أولا وأخيرا لا فائدة من كسر أو تشويه الاستقرار النفسي للعامل أو الموظف، حدوث مثل هذا الكسر أو التشويه يتجاوز في تقدير أهل الرأي والحكمة التأثير المباشر على العملية الإنتاجية إلى ما هو أبعد.
الكثير من البلدان عانت من سوء تقديرات بعض الجهات التنظيمية أو التنفيذية المعنية بأنظمة العمل وشؤون العمال مثلما عانت من ردود الأفعال المصاحبة، من هنا تفرض الضرورة وجوب الحرص عموما، الشريعة الإسلامية «مطهرة من كل ظلم وتعسف»، والأكيد أن وضوح الأنظمة والأحكام ونزول صياغتها إلى أرض الواقع خالية من التضخم اللغوي والعبارات المفتوحة على احتمالات التأويل والتفسيرات من موانع التعسف وهذا يقودنا إلى افتراض أن تكون كل التعديلات متى حدثت على الأنظمة الوظيفية وعلى رأسها نظام العمل في أتم أناقتها العدلية الضامنة للحقوق المكتسبة في عقود العمل السارية أثناء صدور التعديلات على أقل تقدير مع أن المتوقع من التعديلات من الأساس أن تضيق الفجوات المحتمل تأثيرها على العلاقة التعاقدية ومع هذا أو قبلها تسوية الأوضاع القانونية وبما يضمن حصول العامل على كل حقوقه المعنوية والمادية الحالة والمستقبلية بصفته الحلقة الهشة في العملية التعاقدية وهذا لا يعني الإخلال بما عليه من واجبات أو خفض سقف مسؤولياته.
الحديث لا ينتهي في هذا الشأن، غير أن ما أود الوصول إليه على هامش الحوار العام هو أن ثمة أشخاصا من المعنيين بتنفيذ نظام العمل وأحكامه في بعض المصالح الحكومية ما زالوا على مسافة بعيدة من استيعابه وفهم نصوصه وهذه مشكلة كبيرة، بعضهم يقدم لائحة العمل الداخلية على نظام العمل ولا يرى بينهم صلة رغم أن لائحة العمل مقيدة بنظام العمل وتستمد قوتها منه.
نعم هذا قصور فهم لكنه لا ينتهي إلى خير.
المؤكد أن البعض لا يلم بالكيفية التي يتحول بها عقد عمل السعوديين من محدد المدة إلى غير محدد المدة.
احتساب مكافأة الخدمة ليس استثناء، وتكليف العامل بوظيفة أقل من الوظيفة المتعاقد عليها جائز في قناعة البعض وهناك تفاصيل أخرى تقيدها المساحة المخصصة للمقال.
رأيي أن يوجه وزير العمل فروع الوزارة في المناطق لتوعية الجهات المعنية وفك الاشتباكات الحاصلة بين نظام العمل والأنظمة الوظيفية الأخرى هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أقترح على الجهات المشمولة بنظام العمل فتح الأسئلة رسميا على مكاتب العمل لتأسيس حزمة من الإيضاحات المعتبرة للرجوع إليها وقت اللزوم للحد من الوقوع في أخطاء تطبيق النظام وأحكامه وفي هذا خير وبركة للمتقين.
وبكم يتجدد اللقاء.